أشعر بضيق وحزن وحاجةٍ لمن أشكو له لكني أجد شيئاً يمنعني!
2026-02-11 02:02:26 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة عمري 20 سنة، ولله الحمد ملتزمة، ولكن أحيانًا أشعر بضيق وحزن، وأحتاج أن أتحدث مع أحد وأشكو له همي، ولكن كثيرًا ما أجد شيئًا يمنعني في آخر لحظة، وكأن الله يريد مني أن أشتكي له فقط.
أحيانًا يتسلّل بعض الحزن إلى قلبي؛ لأنني لا أستطيع التحدّث إلى أحد، بالرغم من أن الكثير بالمقابل يشتكون إليّ وأواسيهم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بدايةً: نشكر لكِ تواصلك وطلب الاستشارة عبر موقع إسلام ويب، وما تشعرين به مفهوم نفسيًا؛ فالنفس البشرية تحتاج إلى من يسمعها كما تسمع، ويحتويها كما تحتوي غيرها.
ومن خلال كلامك فإنك على خير كبير، وحساسيتكِ هذه علامة قلب حي، لكنها تحتاج إلى رفق بنفسك كما ترفقين بغيرك، فالإنسان الذي يعتاد أن يكون سندًا للآخرين قد ينسى أن له هو أيضًا حقًا في أن يُسند، والكتمان الدائم – وإن كان بدافع القوة أو الحياء– قد يتحول إلى ضغط داخلي يظهر في صورة ضيق عابر أو حزن مفاجئ.
أما من الناحية الشرعية، فالتوجّه إلى الله بالشكوى عبادة عظيمة، وقد قال يعقوب عليه السلام: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾، والشكوى إلى الله لا تنافي الإيمان، بل هي من كماله.
لكن هذا لا يعني أن المؤمن يُمنع من الاستعانة بإخوانه، فقد قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، وكان الصحابة يشكون همومهم إلى النبي ﷺ، فيواسيهم ويرشدهم، فالجمع بين الشكوى إلى الله، وطلب النصيحة من إنسان حكيم موثوق، هو التوازن المطلوب.
وقد يكون ما يمنعك في اللحظة الأخيرة مزيجًا من الحياء، أو الخوف من أن تُفهمي خطأ، أو حرصك على الظهور بمظهر القوية الثابتة، وهذه مشاعر طبيعية، لكنها تحتاج إلى إعادة نظر؛ فالقوة الحقيقية ليست في كتمان كل شيء، بل في معرفة متى نتكلم، ولمن نتكلم.
ومن الناحية العملية، حاولي أن تختاري شخصًا واحدًا فقط تثقين بدينه ورجاحة عقله، وليس كل أحد، وابدئي بالحديث التدريجي لا التفريغ الكامل دفعة واحدة، ويمكنك كذلك تفريغ مشاعرك بالكتابة، أو تخصيص وقت يومي لمناجاة الله والدعاء بتفصيل؛ فإن التعبير المنظم يخفف كثيرًا من وطأة المشاعر.
احرصي على التوازن بين عطائك للآخرين واهتمامك بنفسك؛ فلا تكوني دائمًا المستمعة فقط، بل اسمحي لنفسك أن تكوني المتحدثة أحيانًا.
وإن كان الضيق يتكرر بصورة شديدة أو يصاحبه اضطراب في النوم، أو الشهية، أو العزلة الطويلة؛ فاستشارة مختص نفسي أمر محمود، ولا يتعارض مع الإيمان، بل هو من الأخذ بالأسباب.
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويبدل حزنك طمأنينة، ويجعل لكِ من كل همٍّ فرجًا.