طلبت من زوجتي الاتصال بأمي فلم تفعل!

2026-02-09 02:19:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوّج منذ خمسة أشهر، وأقيم في الخارج، وقد قضيتُ شهرًا مع زوجتي ثم سافرتُ شهرين، وعدتُ، وهي الآن تعيش معي في الخارج.

كنتُ في العمل ولا أستطيع التكلّم مع أهلي في الهاتف لضيق الوقت، فطلبتُ من زوجتي الاتصال بأمّي كي يتواصل الودّ بينهما، مع العلم أنّني أكلم أمّي في العمل في وقت راحتي، ولكن عندما أعود إلى البيت أكون متعبًا فأنام، ولهذا طلبتُ من زوجتي الاتصال وأنا غير موجود، ولكنها لم تفعل ذلك.

وعندما تكلّمتُ مع أمّي وزوجتي بجانبي أعطيتُها الهاتف لكي يتكلّما، ولكن والدتي عاتبتها أنّها لا تحادثها، مع العلم أنّ علاقتهما كانت طيّبة رغم الخلاف بين أهلي وأهلها، وأنهما لا يتكلّمان، حتى أنّ والدتي -مع أنّها كانت تفعل لزوجتي الكثير من طيب المعاملة- لم تجد منها ما طلبت، وبرّرت زوجتي ذلك بأنّ هذا طبعها، وأنّها لا تجيد فتح المواضيع، فقلتُ لها: اسألي عن الحال فقط، وليس مطلوبًا منكِ الكلام الكثير، فحدثت مشادّة بيني وبين زوجتي، ولا نتكلّم الآن.

سؤال آخر: زوجتي ترفض قراءة القرآن معي، ولا تقرأه أمامي، وتقول إنّها تقرأ ولكن ليس أمامي، وترفض ذلك، وصلاتها سريعة جدًّا، وقد نصحتُها أكثر من مرّة، وتتكاسل عن صلاة الفجر في وقتها بحجّة التعب (كلّ يوم)، كما أنّها ترفض لمس الكثير من الطعام بحجّة أنّها لا تحبّه.

تتركني دائمًا في حزن، ولا تتكلّم إلَّا عندما أحادثها، وقد حاولتُ كثيرًا معها، حتى أنّني أفكّر الآن في الطلاق خوفًا على تربية أبنائي، خاصّةً أنّني عندما كلّمتها أنّه يجب أن تعلّم الأطفال القرآن إذا رزقنا الله بهم، قالت: سنرسلهم إلى شيخ، ورفضت الفكرة.

لا أعرف ماذا أفعل! فقد تحدّثتُ معها كثيرًا جدًّا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجتك لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

بدايةً: أرجو ألَّا تستعجل في أمر الطلاق، وعليك أن تعلم أن الشاب لن يجد فتاةً بلا عيوب، كما أن الفتاة لن تفوز برجلٍ بلا نقائص، وأن الشريعة ما جعلت العصمة بيد الرجل إلَّا لأنه الأعقل والأحكم والقادر على النظر في عواقب الأمور ومآلاتها.

نحن بلا شك لا نؤيد الزوجة في كثيرٍ من الأشياء التي أشرت إليها، لكننا نحب أن نُذكِّرك بأن للزوجة ولكل زوجةٍ ولكل إنسانٍ إيجابيات وسلبيات، فإذا كانت هذه السلبيات ظاهرة فأين الإيجابيات؟ عليه ننصحك برصد الإيجابيات، وإظهارها أمامها، وشكرها عليها، وجعل هذا مدخلًا إلى النصح لها.

واعلم بأن الشاب لا يجد فتاةً بلا عيوب، والفتاة لن تجد شابًا بلا نقائص، والنبي ﷺ وجهنا فقال: «إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ».

وعليه أولًا: أرجو أن تكثر من الدعاء لنفسك ولها.
ثانيًا: ينبغي أن يكون تقييمك للموقف شاملاً وكاملًا.
ثالثًا: ما ينبغي أن تتأثر إذا حصل احتكاك بين الزوجة والوالدة، وعلى الزوجة أن تتفهم عتاب الوالدة على أنه من شأن الكبار، وهذا لون من الحب، وفي العتاب حياة بين أقوام؛ فلا تأخذ هذه المسألة بمنتهى الحساسية.

وأيضًا أرجو ألَّا تجبرها على الاتصال في غيابك؛ فعلًا من بناتنا من لا تجيد التواصل ولا تجيد الكلام مع الكبار، ولكن تواصل أنت ودعها تتواصل أيضًا مع الوالدة، فإذا اعتادت تستطيع بعد ذلك أن تتواصل في وجودك أو في غيابك، ولا تكبّر هذه القضية، وحاول أيضًا أن تتجنب الاحتكاك بينها وبين الوالدة، وعليها أن تعلم أن هذه والدة الجميع وأن الصغار هم الذين يحتملون الكبار.

ومسألة الصلاة وسرعة الصلاة، هذه تحتاج فعلًا إلى إرشادات، لكن أرجو أن تُثني على صلاتها ومحافظتها على الصلاة، وتحاول أن تُصلِّي معها بعض النوافل حتى تعتاد الصلاة الطويلة، وأيضاً اختر الأوقات المناسبة لتكون معك في التلاوة والذكر لله تبارك وتعالى، ولا تُشعرها أنك تشك في أداء صلاتها أو تتهمها بالجهل أو كذا؛ فإن هذا قد يدفعها لمزيدٍ من العناد.

وأكرر دعوتي لك بعدم الاستعجال في مجرد التفكير في أمر الطلاق، وأخطر من ذلك أن تشعر أنك تنوي تطليقها، وأنك لا تريد أن تعيش معها؛ لأن هذه أمور إذا فقدت المرأة أمنها وأمانها فإنها قد تحيل بيتها وحياتها وحياة زوجها إلى جحيم.

نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يعينك أيضًا على حُسن التعليم والتوجيه لهذه المرأة، ونتمنى إذا كان هناك مجال أن تجعلها تتواصل مع الموقع، تَذْكُر ما عندها حتى تسمع النصائح المباشرة، ويمكنكم أيضًا كتابة استشارة واحدة، كل واحد يذكر وجهة نظره، وبعد ذلك يأتيكم التوجيه، فأنتم في مقام الأبناء والبنات، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net