أنا وأختي لم يتقدم لنا أحد ومن في عمرنا قد تزوجن

2026-02-12 01:31:17 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي سؤال مهم: أنا لا يتقدم لخطبتي أحد، وأختي كانت مخطوبة ولم يحدث نصيب، والآن يتقدم لها أشخاص غير مناسبين، كل من هم في سننا الآن إما مخطوبات أو متزوجات، فهل هذا يعني أن الله غير راضٍ عنا؟ مع العلم أننا بنتان وليس لنا إخوة رجال.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ أختي الكريمة في استشارات إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول مستعينًا بالله تعالى: أسأل الله تعالى أن يرزقك قوة الإيمان بقضاء الله وقدره، وأن يرزقكِ وأختكِ الزوج الصالح الذي تقرّ به أعينكما.

أنتِ لا زلتِ في عمر الزهور، ولا يزال المستقبل أمامكِ، فلا خوف بإذن الله تعالى، فلا تتعجلي الأمر قبل أوانه، وانشغلي في تطوير نفسك علميًّا ومهاريًّا؛ فذلك أفضل من الفراغ القاتل.

الزواج قسمة ونصيب مقدر عند الله، يأتي بالوقت الذي قدّره سبحانه، وبالشخص الذي قدّر أن يكون زوجًا لكِ، وما عليكِ سوى الإيمان بقضاء الله وقدره، والصبر والرضا، والإكثار من الدعاء بأن يرزقكِ الله وأختكِ بالزوج الصالح الذي يسعدكما ويعينكما على طاعة الله تعالى.

لا تربطي تأخر الزواج بعدم رضا الله؛ لأن ذلك فهم غير صحيح، ولا تلازم بين الأمرين، بل الأمر مرتبط بالقضاء والقدر كما مر، فعليكِ وأختكِ أن تتفاءلا، فمن الأحاديث التي تحثنا على التفاؤل قول نبينا عليه الصلاة والسلام: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)، وارضيا بما قدّره الله، فمن الأحاديث التي تحثنا على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)، وأحسنا الظن بالله سبحانه، ففي الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلا خيرًا).

رضا الله لا يُقاس بسرعة الخطّاب ولا بكثرة المتقدمين، كما أن عدم رضا الله لا يُقاس بتأخر الرزق.

قد يُبتلى العبد بتأخر رزقه في مجال الزواج لحكمة، ومن ذلك أن يلتجئ العبد لربه سبحانه بالدعاء، أو لكون الشخص المقدّر لم يأتِ بعد، أو لصرف شر عن العبد، وغير ذلك من الحكم.

كم من فتاة تأخر زواجها سنوات، ثم جاءها من هو خيرٌ لها ممن تزوجن قبلها، وكم من زواجٍ مبكر لم يكن فيه سعادة، فالمقاييس عند الناس غير المقاييس عند الله.

لا تقارني نفسكِ بمن تزوجن؛ فذلك يتعب القلب ويجلب الحزن والهم، بل انظري إلى الكثير ممن حولكِ اللاتي بلغن سنًّا متقدمة ولم يتزوجن؛ فذلك أجدر أن يطمئن قلبكِ، وفي الحديث: "انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فذلك أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم"، واعلمي أن لكل إنسان توقيتًا خاصًا به، وما تأخر عنكِ ليس معناه أنه لن يأتي، وإنما معناه أن الله ادخره لوقتٍ أنسب.

كونكما بنتين ولا يوجد إخوة رجال، ليس سببًا لحرمانكما من الزواج، فالزواج يتم بتيسير الله، ثم بسعيٍ صحيح، وإن كان وجود الأب أو الولي أمرًا مهمًّا شرعًا، لكن عدم وجود إخوة رجال لا يعني ضعف الفرص، فكثير من الفتيات تزوجن وهنّ بلا إخوة ذكور، فالولي موجود شرعًا سواء كان الأب أو من يقوم مقامه من العصبة، وإن لم يوجد فالقاضي وليُّ من لا وليَّ له، كما ورد في الحديث.

تأخر الزواج، كما مر، قد يكون لحكمة قد لا يعلمها العبد، ومن ذلك ما حصل لأختكِ حيث تم فسخ الخطوبة الأولى، ثم تقدم من لا يصلح للزواج به؛ فهذا لطف من الله تعالى بها، فأحيانًا يكون في المنع رحمة، وفي التأخير حماية، والله أعلم بما يصلح عباده.

ودونكِ وصايا عملية:

1- اجتهدا في الطاعات من صلوات، وصيام، وتلاوة قرآن، وقيام الليل، والتضرع بالدعاء؛ فذلك مما يثمر محبة الله للعبد ويجلب له الحياة الطيبة، قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

2- تضرعا بالدعاء بين يدي الله تعالى مع تحين أوقات الإجابة، وخاصة الثلث الأخير من الليل، وأثناء السجود، وما بين الأذان والإقامة، وسلا ربكما أن يرزقكما الزوج الصالح الذي يسعدكما في هذه الحياة ويعينكما على طاعة الله تعالى.

3- الزما الاستغفار، وأكثرا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

4- أكثرا من دعاء ذي النون: (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

5- أكثرا من دعاء الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم"، فهو من أسباب استجابة الدعاء.

6- التحقا بمدرسة لتحفيظ القرآن الكريم؛ ففيها يمكنكما التعرف على صديقات صالحات، ولربما أعجبت إحداهن بكِ أو بأختكِ؛ فكان ذلك سببًا في زواجكما من أقاربها، فالعزلة تحجبكما عن الناس فلا يتعرف عليكما أحد.

7- لا تسمحا للشيطان أن يزرع في قلبيكما فكرة أنكما غير مرضيٍّ عنكما، إن كنتما محافظتين على صلاتكما، بعيدتين عن الحرام، حريصتين على طاعة الله، فهذه أمارات خير، لا أمارات غضب.

أسأل الله أن يرزقكما الزوج الصالح عاجلًا غير آجل، وأن يملأ قلبيكما يقينًا وطمأنينة.

www.islamweb.net