تعلّقت بصديق لي وأخشى أن يكون التعلق محرمًا، فما توجيهكم؟
2026-02-11 22:19:25 | إسلام ويب
السؤال:
هناك شخص أحبه جدًا، وأرى أن الله قد وضع القَبول في وجهه، وأريد التقرب منه، لكني لاحظت في الآونة الأخيرة أني أتعلّق به بشدة، حيث إني إذا فكرتُ به أشعر بالسعادة، وإذا وُجد في مكان أراقبه، وإذا غاب أفكّر به، وإذا جئتُ لأنام أتمنى لقاءه، فهل أتقرب منه؛ لأنه صديق صالح، والصداقة الصالحة نعمة، أم أبتعد لكي لا أتعلّق به؟
أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بداية نوجه لك الشكر على طلب الاستشارة من موقعك المفضل إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، ويثبتك على الطاعة، ويهدي قلبك لما يحب ويرضى، ويزيدك وعيًا وتقوى.
إن اهتمامك بصلاح نفسك في سنك الصغير –الثالثة عشرة– وملاحظتك لما يطرأ على قلبك من مشاعر، علامة على يقظة ضمير ونضج مبكر، والحمد لله على هذا الوعي المبكر والتدين المنضبط، فمحبة الصلاح والحرص على ضبط النفس منذ الصغر من أعظم نعم الله على الإنسان.
أما ما ذكرت عن تعلقك بصديق تحبه، وتشعر بالسعادة عند رؤيته أو التفكير فيه، فهو شعور يسيطر على البعض في هذا العمر، فالقلوب في مرحلة المراهقة حساسة وسريعة التأثر. والصديق الصالح نعمة عظيمة، فقد قال النبي ﷺ: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، لذا من الجيد أن تحيط نفسك بمن يزيدك حرصًا على الدين، ويقربك من الخير.
لكن يجب الانتباه إلى خطورة التعلق غير الطبيعي أو المفرط بصديق؛ فاستمرار هذا الانشغال العاطفي قد يسيطر على قلبك، ويشتت تفكيرك، ويؤثر على دراستك، واهتماماتك الدينية، وحتى سلوكك الاجتماعي، وإذا تمادى هذا التعلق قد يؤدي إلى اعتمادك على هذا الشخص عاطفيًا بشكل غير صحي، وقد ينشأ عنه إحباط أو شعور بالنقص إذا لم يتوافق معك أو غاب عنك، وهذا ما حذرت منه الشريعة من إغراق القلب في تعلق يبعد عن ذكر الله وحق نفسك.
لذلك يمكنك الاستفادة منه بالصحبة الطيبة، وأن تضبطها ضمن حدود شرعية وسلوكية سليمة: حدّد أوقات اللقاء والحديث، وركّز على الفضائل والسلوك الحسن، واجعل الصداقة مصدر طمأنينة ودعوة للخير، لا مصدر قلق أو انشغال دائم، وحاول أن توجّه مشاعرك وطاقتك نحو الدراسة، والعبادة، وتنمية المهارات، فهذا يحفظ قلبك، ويقوي شخصيتك، ويبعدك عن الأذى النفسي.
نسأل الله أن يرزقك صحبة صالحة تذكرك بالله، وتعينك على الخير، وأن يثبت قلبك، ويهذب مشاعرك، ويهديك الطريق المستقيم.