أشعر بضيق النفس وثقل في الصدر بعد تناول الحلويات والأكل الثقيل!

2026-02-12 01:07:21 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

منذ 4 أشهر أصابني تعب بعد تناول الحلويات، وبعد تناول أي طعام ثقيل يصيبني ضيق نفس شديد، ودوخة، ومغص في المعدة، وثقل شديد على قلبي، فقطعت الحلويات، وخففت أكلي؛ مما جعل تلك النوبات تقل، ولكن لا زالت تنتابني دوخة، مع ضيق نفس متوسط، وأحيانًا أقوم بعمل تمارين التنفس.

أصبحت أخاف من تناول أي شيء، مع العلم أن لدي حصوات في المرارة، وإمساك مزمن بسبب بطء حركة الأمعاء.

عندما أصابتني أول نوبة ذهبت للطوارئ، وقال الطبيب بأن حالة صدري جيدة، بينما الدكتور المختص في القسم الباطني وصف لي أدوية الحموضة والارتجاع، ودواء للقولون العصبي، فأخبرته بأني لا أشكو من حموضة أو حرقان، ولكن يصيبني انتفاخ ومغص بعد تناول الطعام، ثم بعد ذلك بساعتين يصيبني ضيق نفس شديد، ووجع في صدري، وأحيانًا عند قلبي من الناحية اليسرى، وبعد معاناة 4 أشهر مع أدوية المعدة، لم تفدني في شيء، وأصبحت أعاني من صداع، وألم في أعلى الرأس والرقبة.

أصبحت أتناول الطعام المسلوق، وأخاف من الأكل، ونزل وزني بشكل كبير، وأصبح عندي وسواس بأني سأموت في أي لحظة، وأن الله لن يغفر لي، كما أن الأعراض تزيد في الليل؛ حيث إنها تكون موجودة طوال اليوم بشكل خفيف، وتزيد في الليل، واحترت هل أشكو من شيء خطير؟

أنا سأسافر، ولن أرجع لبلدي إلا بعد شهرين؛ لأني أريد عمل فحوصات كاملة، لكي أطمئن على نفسي، وأخشى من تهيج المرارة لأن فيها حصوات صغيرة وكثيرة، ولكنها لا تزعجني إلا إذا تناولت دهونًا ثقيلة، وهذا ما لا أفعله، كما أنه ينتابني وسواس بشأن قلبي وصدري، أخشى أن يكون فيهما شيء.

أشعر بالخنقة، ولا أعرف كيف أعيش حياتي طبيعية!

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من وصف حالتك، أنتِ تعانين من أعراض تتكرر غالبًا بعد الأكل، مثل ضيق في النفس، دوخة، مغص وانتفاخ في البطن، إحساس بثِقَل أو ضغط في الصدر، عدم تحمّل للطعام، ومع الوقت حدث نقص واضح في الوزن، والشيء المطمئن أن الفحوصات السابقة –حسب ما ذُكر– استبعدت وجود مشكلة في القلب أو الرئتين.

لديكِ أيضًا تاريخ معروف من: حصوات في المرارة، إمساك مزمن، قلق شديد على الصحة، مع نوبات خوف مفاجئة تشبه نوبات الهلع.

تم تشخيصك من قبل بارتجاع في المعدة، ومتلازمة القولون العصبي، ولكن أدوية الحموضة والمغص لم تُحدث تحسنًا واضحًا، كما أنك لا تعانين من الحرقان، أو رجوع الأكل، وهي أعراض شائعة في الارتجاع.

ما الأسباب المحتملة الأقرب لحالتك؟
الأطباء عند تقييم حالة مثل حالتك يفكرون في عدة احتمالات، وأهمها:

1. عسر الهضم الوظيفي: وهو سبب شائع جدًا وغير خطير، لكنه مُرهِق، يسبب شعورًا بالامتلاء السريع، ثِقَلًا بعد الأكل، انتفاخًا، وألمًا أعلى البطن، مع تكرار الأعراض قد يبدأ المريض بالخوف من الأكل، فيقل الطعام وينخفض الوزن، القلق والتوتر لهما دور كبير في زيادة هذه الحالة.

2. بطء حركة المعدة: وفيه يتأخر خروج الطعام من المعدة، فيسبب امتلاءً مزعجًا، وانتفاخًا، وغثيانًا، وعدم تحمّل للأكل، ويُفكّر فيه أكثر إذا كان هناك قيء، أو نقص وزن واضح، وقد يحتاج فحوصات خاصة إذا اشتبه الطبيب به.

3. المرارة والحصوات: رغم وجود حصوات، فإن ألم المرارة عادة يكون شديدًا وواضحًا، ويستمر فترة، وغالبًا لا يظهر بهذا الشكل المتقطع؛ لذلك، وبغياب الألم القوي المستمر أو نتائج مقلقة في التحاليل، فالمرارة ليست السبب الأرجح، وإن كانت أحيانًا نادرة قد تُسبب ألمًا يشبه ألم الصدر.

4. الارتجاع المعدي: قد يسبب أحيانًا أعراضًا غير معتادة مثل ألم الصدر، لكن عدم وجود الحرقان وعدم الاستفادة من أدوية الحموضة، يجعل الارتجاع وحده تفسيرًا ضعيفًا لحالتك.

5. اضطرابات حركة المريء: وهي حالات نادرة نسبيًا، وغالبًا يصاحبها صعوبة في البلع، وهو عرض غير واضح في شكواك.

6. قرحة المعدة، أو جرثومة المعدة: قد تسبب ألمًا أعلى البطن وتعبًا بعد الأكل؛ لذلك فحص جرثومة المعدة مهم، لأن علاجها قد يُحسن الأعراض عند بعض الناس.

7. حساسية القمح (الداء البطني): قد تسبب انتفاخًا ونقص وزن، لكنها غالبًا تكون مصحوبة بإسهال، أو أنيميا، أو تاريخ عائلي.

8. أمراض البنكرياس المزمنة: غير مرجحة في حالتك، لعدم وجود أعراض مميزة لها.

9. القلق ونوبات الهلع: وهذا عامل مهم جدًا في حالتك؛ فالقلق الشديد قد يُضخّم الإحساس بالأعراض الجسدية، ويُسبب ضيق نفس حقيقي، دوخة، وألم صدر، ويؤدي مع الوقت إلى الخوف من الأكل، ونقص الوزن.

ما الفحوصات التي يُنصح بها؟
بسبب وجود نقص وزن وخوف من الأكل واستمرار الأعراض، يُنصح –للاطمئنان– بإجراء منظار علوي للمعدة، وهو فحص يساعد على استبعاد أي مشكلة عضوية واضحة، ويمنحك راحة نفسية كبيرة إذا كان طبيعيًا.

أخيرًا: الأعراض التي تعانين منها مزعجة، لكنها قابلة للعلاج، ولا تعني أن هناك مرضًا خطيرًا، أو خطرًا وشيكًا كما قد يُصوّر لك القلق؛ فالاهتمام بالجهاز الهضمي، مع عدم إهمال الجانب النفسي هو المفتاح الأساسي للتحسن -بإذن الله-.

أسأل الله أن يطمئن قلبك، ويمنّ عليك بالشفاء التام والعافية الدائمة، وأن تعودي لحياتك، وأكلك، ونفسك، براحة واطمئنان.

www.islamweb.net