أحب فتاة وأرغب بالزواج بها ولكني بدون عمل، فماذا أفعل؟
2026-02-14 22:38:29 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا متعب جدًا بسبب أني أتعلق سريعًا، وقد دعوت الله أن يريني أحلامًا تعطيني إشارات إن كانت هذه الفتاة ستكون زوجتي المستقبلية أم لا، وكنت أتواصل معها في الواتس بحكم أننا في نفس المجال في نفس الكلية، أقدم لها النصائح إن احتاجت، ولكن لم أرسل شيئًا مخلاً، ولا حتى صباح الخير أو مساء الخير، ولم ألمّح لها بشيء، هي أصغر مني بأربع سنوات، وأخاف أن تتزوج غيري، وأخاف أن أتأخر عن الزواج بها.
وبحكم أني في السنة الرابعة في الجامعة، في دراسة الطب، وليس لدي عمل الآن، أشعر أن كل الإشارات اجتمعت في هذه الفتاة، فماذا أفعل الآن؟
هي عمرها ٢١ عامًا، وإلى أن أصبح قادرًا على الزواج بها قد تصبح في الخامسة والعشرين من عمرها، فهل يعد عمرًا كبيرًا؟
أريد الاقتداء بالسنّة، وأن تكون ودودًا ولودًا، وهي -ما شاء الله- ذات دين، وخلق، وتحفظ من القرآن قرابة الخُمس، وتدرس في البناء المنهجي، ومطيعة لأبيها.
لقد مارست العادة السرية منذ ٩ سنوات بين توبة ورجعة، والآن تبت منها منذ شهر تقريبًا، فهل سيوثر ذلك على العلاقة الحميمية؟ وهل هناك أمل في أن أعود طبيعيًا؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع.
بدايةً نبشرك أن «التوبة تجبُّ ما قبلها»، وأن «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»، وأن ترك تلك الممارسة السيئة، والتوبة إلى الله -تبارك وتعالى- هي أهم الطرق للوصول إلى العافية، والله -تبارك وتعالى- هو واهب العافية، فأكثر من اللجوء إلى الله -تبارك وتعالى-، وأشغل نفسك بذكره، وتعوذ بالله من شيطان لا يريد لك الخير، واجعل علاقتك بالفتاة المذكورة محكومة بقواعد الشرع وضوابطه.
ولذلك نتمنى ألَّا تتوسع في هذه العلاقة العاطفية؛ فالعواطف عواصف، وإن كان لا بد فأرجو أن تأتي البيوت من أبوابها، وفي مثل هذه الأحوال بإمكانك أن ترسل الوالدة لتتكلم في شأن الفتاة، وأن تقول للوالد أن يتكلم في شأنها؛ حتى لا تضيع عليك الفتاة.
وهذا معروف عندنا، وفي عاداتنا وتقاليدنا في معظم البلاد العربية؛ أن الإنسان إذا رغب في فتاة فإن أولى خطواته أن يطرق باب أهلها، ثم يُخبر أهله؛ لأن هذه هي الخطوات الأساسية، والعلاقة ليست بين شاب وفتاة فقط، لكنها بين بيتين، وبين أسرتين، وبين قبيلتين، وسيكون ها هنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات.
وعليه: أرجو أن تنتبه للخطوات التالية:
أولًا: إيقاف أي تواصل؛ حتى توضع العلاقة في إطارها الشرعي.
ثانيًا: التواصل مع أهل الفتاة عن طريق أهلك؛ كأن تذهب الوالدة لتتعرف إليهم، ويذهب الوالد ليتعرف كذلك، أو حتى الأخت تذهب للتعرف إلى الفتاة وأهلها؛ فإن هذا هو المفتاح.
ثم بعد ذلك لا مانع من أن يكون هناك كلام، من أن فلانًا بعد الدراسة وبعد العمل يريد أن يرتبط بفلانة، وهذا معروفٌ بين الناس، وليس معنى هذا أنك تستطيع بعد ذلك أن تتواصل معها بلا قيود ولا ضوابط؛ فالفتاة لا تزال أجنبية، حتى بعد الخطبة؛ فالخطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام.
ولذلك نتمنى أن تتقيَّد بالأحكام الشرعية؛ حتى يبارك الله -تبارك وتعالى- لك في العلاقة، ولا تفكر في الخطأ الذي مارسته لما كنت صغيرًا؛ فإن التوبة كما أشرنا تجبُّ ما قبلها، والإنسان يبلغ العافية بطاعته لله، وبمراقبته لله تعالى، وإذا تاب الإنسان فإن الله يتوب عليه، وكما قلنا تستطيع أن تطمئن من أن الأثر لن يمتد في حال صدق توبتك ورجوعك إلى الله تبارك وتعالى، ومن الذي صدق مع الله ولم يُوفِّقه الله، ولم يُقدِّر له الخير؟!
لأجل ذلك أتمنى أن تصلح ما بينك وبين الله -تبارك وتعالى-، وتجعل أي علاقة مع أي فتاة محكومة بقواعد الشرع وضوابطه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُسهِّل أمرك، وأن يقدر لك ولها الخير، وأن يجمع بينكما في خير وعلى خير، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
وبالله التوفيق.