هل تكرار الأحاديث مرات كثيرة يؤدي إلى إتقان حفظها؟
2026-02-15 00:31:46 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يكفي تكرار الحديث 20 مرة فقط إذا كان متوسط الصعوبة، وأحيانًا أقل حسب الحديث؟
لأني في البداية كنت أكرر الصفحة 50 مرة، لكن لم أستمر، وتأخرت عن المجموعة التي أسير معها كثيرًا فهل أستمر على تكرار 20 مرة، وأعوض ذلك بالمراجعة، أم أن الحفظ سيكون غير متقن؟
أيضًا أتمنى أن أكون عالمة في الدين، فهل لو استمررت على طلب العلم يمكنني تحقيق ذلك، حتى مع مسؤوليات الحياة الراهنة؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -بُنيتي- مجددًا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.
بُنيتي: اطلعتُ على سؤالكِ هذا، وعلى أسئلة سابقة متعددة على هذا الموقع، ولاحظتُ وكأن الأمر تطور عندكِ إلى حالة من الوسواس القهري؛ حيث تضطرين إلى تكرار بعض الأعمال بشكلٍ قد يتجاوز الحد الطبيعي، وكما تذكرين هنا أنكِ تكررين الحديث -وأنا أفترض أنكِ تقصدين الحديث النبوي- أنكِ تكررينه 20 مرة، وأنكِ كنتِ تفعلين هذا 50 مرة، ثم عَدَلتِ إلى الـ 20.
بُنيتي: ليس هناك عدد محدد كي يُتقن الإنسان حديثًا معينًا من أحاديث النبي ﷺ، أمَّا الإصرار على عدد معين فربما هذا قد تجاوز المعايير الطبيعية، ودخلنا بحالة نسميها الوسواس القهري، وهي أفكار قهرية غير مرغوبة، أو لاإرادية، يحاول الإنسان دفعها والخلاص منها، إلَّا أنها تلح عليه بأن يكرر عملًا معينًا كذا مرة: 10، 20، 30... إلخ، ربما معتقدًا أنه إن لم يفعل هذا، -لم يكرر هذا وفق العدد المطلوب، سواء كان 20 أو 50- فإنه لن يستطيع أن يحفظ العلم أو يتعلَّم.
الإصرار على مثل هذه الأرقام (بُنيتي) ربما كما ذكرتُ قد وصل إلى حالة من الوسواس القهري، وهنا أتساءل: هل هناك أعراض أخرى لهذه الأفكار القهرية اللاإرادية، أم أنها فقط في مجال الحديث وإعادة الحديث كذا مرة لكي تستطيعي فهمه أو حفظه؟
إذا وُجدت أعراض أخرى فربما هذا يؤكد أن الأمر أصبح يحتاج إلى معالجة، سواء كانت بالعلاج الدوائي أو بالعلاج المعرفي السلوكي عن طريق عدم الإصرار على عدد معين، وإنما أخذ الموضوع بشيء من البساطة؛ تقرئين الحديث مرة، اثنتين، ثلاثًا... كما تحتاجين، ولكن دون الإصرار على رقم مُعيَّن، وبالتالي يخف عندكِ -بإذن الله عز وجل- هذا الضغط النفسي الذي تشعرين به، وهو أن تكرري الحديث 20 مرة أو أكثر أو أقل.
الخيار الآخر (بُنيتي) أن الأمر إذا لم تستطيعي أن تتحكمي به، فهنا ربما يحتاج الأمر إلى تقييم الحالة النفسية من قِبل طبيب نفسي؛ ليقوم بتأكيد التشخيص أو نفيه، وإن وُجد التشخيص أنه وسواس قهري فهناك عدة طرق للعلاج أصبحت متوفرة، فأترك الموضوع معكِ؛ إذا شعرتِ أنه يمكنكِ التحكم في كم مرة تقرئين الحديث دون تحديد رقم مُعيَّن فنعمّا بها، وإلَّا فربما قد تحتاجين إلى تقييم الطبيب النفسي ووضع التشخيص، ومن ثم الخطة العلاجية.
أخيرًا (بُنيتي): أحمد الله تعالى على أنكِ تحبين أن تصبحي عالمة في الدين وفي طلب العلم، فهذا أمر طيب، أدعو الله تعالى أن يشرح صدركِ، وييسر لكِ طلب العلم لتستفيدي وتفيدي.