أرفض الخطّاب الذين يتقدمون لي بسبب حالة طبية لدي، فما توجيهكم؟

2026-02-15 23:29:27 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة -والحمد لله- من عائلة جيدة، وقد رزقني الله حسن الخلق، وتقدّم لي كثيرون من الأكفاء، ولكني أستمر في الرفض؛ لأن لدي علة، وهي حالة طبية تتمثل في عدم التساوي في توزيع الدهون في الصدر. أعلم أنها تُعالج، ولكن كيف أواجه الخاطب بهذا الأمر؟ وأنا أعلم أن إخفاءه غش، وإن أخبرته ولم يقبل بها ولم تتم خطبتنا أخشى أن يفضحني، فماذا أفعل؟

أرجوكم ساعدوني.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مرام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُديم عليكِ النعم، وأن يكتب لكِ العافية، وأن يعينكِ على كل خير.

إذا كان المرض معروفًا، فلماذا لا يكون هناك سعيٌ لعلاجه الآن قبل الزواج؟ والعبرة في العيوب التي لا يجوز إخفاؤها هي العيوب التي تُؤثِّر على أصل العلاقة الزوجية، أمَّا العيوب الفرعية المستورة التي لا تؤثر على العلاقة الزوجية، ويمكن أن تستمر معها العلاقة الزوجية ويقبل بها الزوج؛ فهذه لستِ مطالبة بإظهارها، لكن العيوب التي تُؤثِّر على العلاقة وتحرم من المتعة الحلال وتحرم من الأشياء الأساسية، هذه ينبغي أن نكون واضحين في طرحها وبيانها.

كذلك أيضًا ينبغي أن يتأدب الخاطب بأدب الإسلام، فالإنسان إذا وجد عيبًا أو ذُكر له عيبٌ فإنه مطالب بالستر في كل الأحوال، سواء رضي أن يتزوج -وهذا هو الذي نتوقعه؛ لأن الصدق له معنى كبير في الحياة الزوجية- أو إذا رفض ولم يقبل، فلا بد أن يحسن الاعتذار.

فلا يجوز لخاطب ولا لمخطوبة إذا أراد أن يُوقف مشروع الزواج أن يفضح الطرف الآخر، بل ينبغي أن يستر، وحتى لو سُئل يقول: "ما قدَّر الله، وإن شاء الله، الله يُعطيها من هو خيرٌ مني، ويعطيني من هو خير منها"، ومثل ما يقول الناس: "ما صار نصيب"، أو مثل هذه الكلمات الموجودة بين الناس، لكن ستر العيوب مطلوب من الطرفين.

فأرجو ألًّا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه، ولا تجعلي هذا سببًا لرفض من يطرق الأبواب، بل إذا جاء صاحب الدين والخلق، ووجدتِ الميل والقبول؛ فاقبلي به مبدئيًا، ثم أنتِ أعرف بهذا العيب الذي عندكِ.

وأرجو أن تراجعي فيه طبيبة متخصصة، لتبيّن لنا آثاره وأضراره على مستقبل الحياة، وإمكانية العلاج، وأيضًا الآثار والأضرار إن وجدت، هذه كلها أمور تحتاج إلى تقدير طبي، وإذا وجدتِ تقديرًا طبيًا وتواصلتِ مع الموقع، فعندها نستطيع بعد ذلك أن نُحدِّد هل يُخبر الخاطب بهذا أو لا يُخبر بهذا العيب، أو ننصح بأن يعالج قبل أن يتقدم هؤلاء الخطاب، إلى غير ذلك من الأمور التي نحتاج فيها إلى استشارة طبية، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير.

لكن في كل أحوال نحن لا نقبل رد الخطاب إذا طرقوا الباب؛ لأن هذا ليس في مصلحة الفتاة، وعلينا أن نواجه ما عندنا بحزمٍ وصدقٍ ووضوحٍ، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يكتب لنا ولكِ التوفيق والستر، وأن يُقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.

والله الموفق.

www.islamweb.net