تركت الدراسة بسبب الاختلاط ثم عدت، فهل هذا من الوسواس؟
2026-03-12 02:58:46 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنتُ أدرس الطبّ في غير بلدي، وقبل دخولي الجامعة بدأتُ ألتزم، إذ كنتُ قبل ذلك على حال غير مرضي، وأنا بطبيعتي ضعيف أمام فتنة النساء، وخلال وجودي في الجامعة بدأتُ أميل نحو هذه الفتنة.
ثم بدأت تظهر لي أمور غريبة، كالحزن المفاجئ وغيره من المشاعر المؤلمة، ففسّرتُ الأمر في النهاية بأنه ابتلاء من الله لأترك الجامعة بسبب فتنة النساء، فتركتها، ثم تطوّر الأمر فصدرت مني أفعال أخرى؛ كأن هجرتُ جدّي، وحرّمتُ مال أبي، وغير ذلك.
وبعد فترة من الألم أدركتُ أن ما كنتُ فيه وسواس، فتركت تلك الأفكار وعدتُ إلى الجامعة، لكن الغريب أنه عندما أقول لنفسي: "إن ما كنتُ عليه وسواس" تظهر عندي حالة نفسية غريبة؛ فإذا سمعتُ عبارات مثل: «الله المستعان» أو «الحمد لله» يضيق صدري، ويأتيني شعور يشبه الكراهية، ثم اشتدّ الأمر حتى خفتُ أن تكون مشاعر كراهية للدين، كما تظهر عندي تبسّمات لا إرادية إذا سمعتُ ما فيه كفر أو إلحاد.
والعجيب أنه إذا قلتُ في نفسي إن ما جاءني لترك الدراسة لم يكن وسواسًا، تختفي هذه الأعراض كلّها وأرتاح، وأنا الآن أخشى الوقوع في الكفر، فماذا أفعل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- مجددًا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، الذي قرأته وقرأت سؤالًا سابقًا لك كنت قد أجبتك عليه وهو يتعلق بالوسواس القهري.
أخي الفاضل، أولًا: جيد أنك عدت إلى الجامعة، فليس علاج ما تعاني منه بترك الدراسة وترك الجامعة، وإلَّا ماذا ستفعل؟ فجيدٌ أنك عدت إلى الجامعة، وبإذن الله عز وجل ستستطيع متابعة الطريق، وتجنب هذه الفتن التي تحيط بالشاب من كل جانب.
هذا ابتلاء من الله عز وجل، وعلينا أن نحسن اختيار السلوك الذي نسلكه، وطالما أنك وصلت إلى الجامعة وكلية الطب، فهذا يعني أن الله عز وجل منحك إمكانات وطاقات جيدة، فعليك أن تحسن استغلالها وتوجيهها في ما يرضي الله عز وجل.
أخي الفاضل، إن ما ورد في سؤالك هذا من استيائك عندما تسمع بعض العبارات مثل :"الله المستعان" و"الحمد لله" إلى غير ذلك؛ حيث يضيق صدرك، وفي نفس الوقت تخشى على نفسك من الكفر، أنا أعتقد -أخي الفاضل- أن هذا جزء من الوسواس القهري الذي كنت أجبتك عليه في سؤالك السابق، فأرجو أن تعود إلى جواب السؤال السابق، وتحسن التعامل مع هذه الأفكار الوسواسية، فأنا يغلب على ظني أنها جزء من هذه الأفكار القهرية.
كنت قد نصحتك بمحاولة مقاومة هذه الأفكار، مُذكِّرًا نفسك أنها أفكار وسواسية قهرية، ولكن إن تعذَّر عليك القيام بكل هذا، فأنت طالب طب، وأنت تؤمن بالأمراض وبالعلاج، والنبي ﷺ يقول: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ»، وهذا الحديث كما ينطبق على أمراض القلب والصدر والكلى وغيرها، هو ينطبق أيضًا على الأمراض النفسية ومنها الوسواس القهري.
إذًا خلاصة جوابي هذا: هذه الأفكار التي تعاني منها هي أفكار وسواسية قهرية، إذا استطعت مقاومتها ومتابعة حياتك بشكل أو بآخر فنعمّا بها، وإلَّا فلا بد أن نلجأ إلى العلاج وإلى الطبيب النفسي، ولعل في الجامعة التي تدرس فيها هناك قسم الإرشاد الطلابي، فمعظم الجامعات فيها شيء من هذا؛ حيث يوفرون لك التقييم النفسي، ومن ثم التشخيص والعلاج، وإننا نتطلع لتكون معنا طبيبًا بين إخوانك وزملائك.
أدعو الله تعالى لك بتمام التوفيق والصحة والعافية.