الصلاة شاقة علي وأنا غير محجبة وأعيش في بيئة لا ترضي الله!
2026-03-12 05:38:58 | إسلام ويب
السؤال:
أهلي لم يعوّدوني على الصلاة، أنا لا ألقي باللوم عليهم، لكن الموضوع حالياً شاق ومتعب جداً بالنسبة لي، خصوصاً أن أقل مجهود يرهقني، وأنا كسولة جداً.
أعيش في بيئة -نوعاً ما- لباسي فيها لا يرضي الله وغير محجبة، أعيش أنا ووالدتي بمفردنا، وأنا من ينفق على البيت، والعمل الآن كله يشترط المظهر، خاصة في التخصص الذي أعمل به، وليس معي شهادة تؤهلني للعمل في مجال آخر، ولو تركت العمل، فلن نجد حتى مصاريف السكن.
ليس لدي خيار أن أقول سأتحجب مثلاً خشية أن أضطر لخلعه بسبب التقدم لوظيفة أو ما شابه؛ أريد عندما أتحجب أن يكون حجاباً صحيحاً، وقد وضعت في قلبي نية أن أفعل ذلك بمجرد الزواج، عندما لا أكون مضطرة لعمل أو أي شيء آخر.
أيضاً بسبب لباسي لا أستطيع الصلاة في العمل، أو خارج البيت عموماً، وهذا يزيد عليّ عبء الصلاة، أنا أحب الله جداً، ودائماً أفكر فيه وأستغفره، لكني أعاني من وسواس يأتيني بخوف في قلبي من أن الدنيا فانية وأن الآخرة جنة ونار، وأنا لم أفعل ما يدخلني الجنة، فيضيق صدري جداً عندما أفكر في ذلك.
كذلك لدي وسواس يأتيني بأنني -أستغفر الله- أقول كلاماً سيئاً في عقلي عندما أسمع حديثاً أو شيئاً من القرآن عن الله، أو النبي صلى الله عليه وسلم، فأظل أستغفر كثيراً لأقاوم هذه الوساوس.
الصلاة تكون شاقة جداً عليّ جسدياً رغم أن مجهودها ليس كبيراً؛ دائماً ألهث وأنا أصلي، وعظامي تؤلمني جداً أثناء وبعد الصلاة، وقد أتوضأ أكثر من ثلاث مرات للصلاة الواحدة بسبب الغازات.
ولو أمسكت المصحف وقرأت القرآن أتثاؤب كثيراً وتدمع عيناي، وبمجرد أن أنتهي أجد نفسي أنام بشكل غريب حتى وإن كنت في العمل.
آسفة للإطالة، لكني من داخلي حقاً أتمنى أن أفعل ما يرضي الله ولست قادرة، وأخاف أن أموت على حالي هذا فأكون قد خسرت الدنيا والآخرة، خصوصاً أنني مبتلاة طوال حياتي، والحمد لله على كل شيء.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هاجر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويقوي قلبك، ويعينك على طاعته، ويجعل ما في قلبك من خوف منه بداية طريق خير وثبات، وبعد:
1-ةفإن أول ما يجب أن تعرفيه أن شعورك بالذنب، ورغبتك في رضا الله علامة حياة في القلب، فالقلب الميت لا يخاف من التقصير، ولا يقلق من الآخرة، أما أنت فذكرت أنك تحبين الله وتفكرين فيه وتستغفرينه، وهذا في حد ذاته خير كبير ينبغي أن تشكري الله عليه، وأن تسثتمريه حتى يعود عليك نفعًا.
2- لا تحمّلي نفسك فوق طاقتها بسبب الماضي، فكون أهلك لم يربوك على الصلاة لا يعني أنك ضائعة، فكم من الناس بدأوا طريق الصلاة متأخرين، ثم صاروا من المحافظين عليها، والله يفرح بتوبة عبده مهما تأخرت.
3- الصلاة في البداية قد تكون ثقيلة؛ لأن النفس لم تتعود عليها، وهذا أمر طبيعي، فابدئي بالتدرج مع المحافظة على الفريضة في وقتها، ولا تنتظري أن تشعري بالراحة الكاملة حتى تصلي، بل الراحة تأتي بعد الاستمرار.
4- بالنسبة للعمل واللباس، أنت في ظرف صعب؛ لأنك مسؤولة عن نفسك وعن أمك، فعليك المحافظة على الحد المقبول من اللباس، وهو الذي لا يصف ولا يشف، وليس لباس شهرة، افعلي ذلك مع الإبقاء على نية الإصلاح في قلبك، ولا تؤجلي كل الطاعة إلى ما بعد الزواج، بل خذي خطوات متدرجة، ولعل الله يفتح الله لك بابًا لم تتوقعيه.
5- يمكنك الصلاة في العمل أو خارجه بلباس ساتر، ولا تجعلي شيئًا يشغلك عن ذلك.
6- الوساوس التي تأتيك عن الله أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ليست منك، بل من الشيطان فلا تقلقي، وهو وسواس معروف يحدث لمن يخاف الله، وقد جاء بعض الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إنهم يجدون في أنفسهم ما يستعظمون قوله، فقال لهم: «ذاك صريح الإيمان»، أي أن كراهية هذه الأفكار دليل إيمان.
7- التعامل مع الوسواس يحتاج منك ألا تحاربيه ولا تجادليه، ولا تكثري التفكير فيه، تجاهليه مباشرة إذا أتاك، واستعيذي بالله مرة واحدة، ثم اقطعي التفكير فيه، ولا تعيدي الاستغفار عشرات المرات؛ لأن ذلك يزيد الوسواس.
8- الوضوء أكثر من مرة بسبب الغازات أيضًا من الوسواس الشائع، فالأصل أنك لا تعيدين الوضوء إلا إذا تيقنت يقينًا أن خرج منك شيء، أما الشك أو الإحساس فلا يلتفت إليه.
9- التعب أثناء الصلاة، أو ألم العظام أو (النهجان) قد يكون سببه الإرهاق أو نقص بعض الفيتامينات أو الضغط النفسي، فحاولي إجراء فحص طبي بسيط إن استطعت، واهتمي بنومك وأكلك؛ لأن الجسد المتعب يجعل العبادة أصعب.
10- التثاؤب والنوم عند قراءة القرآن يحدث أحيانًا بسبب التعب؛ أو لأن الشيطان يريد أن يصرف الإنسان عن الذكر، فلا تجعلي ذلك سببًا لترك القرآن، بل اقرئيه ولو قليلا.
11- لا تفكري في الآخرة بطريقة تخيفك فقط، بل تذكري أيضًا رحمة الله، فالله قال: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) الله لا يريد أن تعيشي في رعب دائم، بل في أمل مع عمل.
12- اجعلي لنفسك برنامجًا بسيطًا: الصلاة في وقتها، استغفار قليل ثابت، آية الكرسي قبل النوم، قراءة صفحة من القرآن يوميًا، ومع الوقت ستشعرين أن الأمر أصبح أسهل مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء.
13- حاولي أن تبحثي عن صديقة صالحة، أو حلقة قرآن، أو بيئة تعينك؛ لأن الإنسان وحده قد يضعف، أما مع الصحبة الصالحة فيقوى.
14- تذكري أن الله يعلم حالك وظروفك، ومسؤوليتك عن البيت، وأنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فلا تجعلي الشيطان يقنعك أنك خاسرة للدنيا والآخرة، بل أنت في بداية طريق إصلاح.
نسأل الله أن يثبت قلبك على الطاعة، وأن يفتح لك أبواب الخير، وأن ييسر لك عملًا طيبًا ورزقًا واسعًا، وأن يعينك على بر أمك، وأن يجعل خوفك منه سببًا لدخولك جنته، والله الموفق.