هل من نصيحة تعيدني إلى سابق عهدي وتبعد عني هذه الوساوس للأبد؟

2026-03-14 21:38:56 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أولاً: أريد أن أشكركم على ما تقدمونه، وأن تقرؤوا رسالتي جيداً، وتجيبوني جواباً كافياً، ولا تحيلوني إلى استشارات سابقة؛ لأني قرأتها جميعاً.

أنا فتاة في سن الـ 21 كنت قد تعرضت في سن الخامسة أعتقد أو السادسة إلى تحرش من طرف قريبة، فانتهى بي المطاف إلى ممارسة العادة، أعتقد مارستها مدة 3 أشهر أو أقل أو أكثر بقليل ثم امتنعت عنها بعد ذلك.

أتذكر أنني حلفت ثلاثاً أنه إذا عدت إليها فالله سيعاقبني في الآخرة، وهذه قصة أخرى، فهل هذا دعاء على النفس؟ وهل سيستجاب؟ رغم أنه أغلب الظن كان قبل البلوغ.

منذ العاشرة أصابني وسواس قهري في كل شيء تقريباً، جميع أنواع الوساوس مرت علي، وكنت أتلقى دائماً عتابات من العائلة التي كانت تعتبرني مجنونة ويقولون: "هل تريدين أن تصبحي من المجانين الذين يذهبون إلى طبيب نفسي؟".

إذاً لم أتمكن من الحصول على المتابعة التي احتجتها طوال هذه العشر السنوات، والتي تطور خلالها الوسواس خصوصاً فترة وباء كورونا، فقدت حماسي تجاه الأشياء، أصبحت كثيرة النوم، كسولة، كل تركيزي ذهب، أصبحت متسرعة أنسى الأشياء، رغم أني كنت عكس هذا فيما مضى، كنت أنهض بحماس صباحاً لأنجز وأركز في كل شيء، وللأسف لم أستطع أن أرجع كما كنت، وكلما أتذكر موضوع العادة السرية أشعر بالسوء لدرجة أني قطعت علاقتي بقريبتي هذه، ولم أعد أستطيع حتى سماع صوتها، وكرهتها كرهاً شديداً.

علماً أنني يتيمة الأب، وفي صغري كنت أجلس كثيراً لوحدي، وآخر فترة اتجه الوسواس صوب الدين، أصبحت لدي أفكار وأفعال شرطية يعني: إذا لم تفعلي هذا فأنت لست في الدين وكذا، وخفت أن أواجهها بعدم الاستجابة فقط؛ لأنها مرتبطة بالدين.

أرجو منكم نصيحة تعيدني إلى سابق عهدي، وتبعد عني هذه الوساوس للأبد فلقد تعبت جداً، وأريد أن أسألكم: هل تلك العادة (لما كنت صغيرة) ستؤذيني أو أن لها أثراً سيئاً جسدياً، أم أن هذه مجرد وساوس؟ لقد ضاقت علي الدنيا بما رحبت، فأرجو أن تجيبوني عن كل تفصيل ورد في الرسالة.

شكراً لكم، وبارك الله فيكم، ونفع بكم الأمة قاطبة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يشرح صدرك، ويجبر قلبك، ويبدل تعبك طمأنينة، ويكتب لك العافية في دينك ونفسك وحياتك.

ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- ما حدث معك في سن الخامسة أو السادسة من تحرش لم يكن ذنبًا منك، بل هو اعتداء عليك، والطفل في هذا العمر لا يدرك حقيقة الأمور، ولا يتحمل المسؤولية الشرعية؛ ولذلك لا تحملي نفسك أي إثم بسبب ما وقع في تلك المرحلة، فالذنب على من اعتدى، لا على الطفل الذي تعرض للأذى.

2- ما وقع بعد ذلك من ممارسة العادة في تلك السن الصغيرة كان قبل البلوغ، وهذا من رحمة الله أنه لا يؤاخذك عليه، فالإنسان قبل البلوغ غير مكلف شرعًا، فلا تفتحي على نفسك باب الندم على أمر وقع وأنت صغيرة لا تملكين فيه وعيًا، ولا اختيارًا كاملاً.

3- الحلف الذي ذكرت أنك قلته في صغرك بأن الله سيعاقبك إذا عدت إلى ذلك لا يعد دعاءً على النفس، ولا يترتب عليه شيء؛ لأنه صدر منك قبل البلوغ أو في سن لا يكتمل فيها الإدراك، وحتى لو صدر من إنسان بالغ، فإن مثل هذه الكلمات لا تجعل العقوبة حتمية؛ لأن رحمة الله أوسع من ذلك.

4- ما تشعرين به من خوف شديد وتأنيب للنفس بعد سنوات هو من أثر الوسواس القهري، فالوسواس يجعل الإنسان يضخم أحداثًا قديمة ويعيد التفكير فيها مرات كثيرة حتى يشعر بالذنب وكأنها وقعت الآن.

5- الوسواس الذي بدأ معك منذ سن العاشرة وتوسع في مجالات كثيرة هو أمر معروف يحدث لكثير من الناس، وهو لا يعني أنك ضعيفة الإيمان، ولا يعني أنك مجنونة كما كان يقال لك، بل هو اضطراب معروف يحتاج إلى فهم صحيح وتعامل هادئ.

6- من طبيعة الوسواس أنه ينتقل من موضوع إلى آخر، فإذا هدأ في جانب انتقل إلى جانب آخر؛ ولهذا بدأ عندك في أمور مختلفة، ثم اتجه إلى الدين، فهو يجعل الإنسان يظن أنه إن لم يفعل أشياء معينة، فهو خارج عن الدين، وهذه كلها أفكار غير صحيحة.

7- الدين لا يقوم على الأفعال القهرية أو الشروط التي يفرضها الوسواس في ذهن الإنسان، فكل فكرة تقول لك إنك إن لم تفعلي كذا فأنت خارج الدين هي فكرة وسواسية يجب تجاهلها.

8- الطريقة الصحيحة للتعامل مع الوسواس ليست الدخول في نقاش معه، ولا محاولة إرضائه، بل تجاهله وعدم تنفيذ ما يطلبه منك، ومع الوقت يضعف تدريجيًا.

9- ما تشعرين به من كسل، وكثرة نوم، وضعف تركيز بعد سنوات من الوسواس أمر طبيعي؛ لأن التفكير المستمر يرهق النفس والعقل، فيفقد الإنسان حماسه وقدرته على التركيز، لكن هذه الحالة ليست دائمة، ويمكن أن تتحسن مع الوقت.

10- حاولي أن تعودي إلى حياتك تدريجيًا: تنظيم النوم، الخروج قليلاً، ممارسة نشاط بسيط، القراءة أو التعلم؛ فالحياة المنتظمة تساعد كثيرًا على استعادة النشاط.

11- لا تجبري نفسك على كره قريبتك، أو التفكير في الماضي باستمرار، فقد كان ما حدث تحرشًا مؤلمًا، لكن الاستمرار في استحضاره يزيد الألم ولا يعالجه، ومع الوقت يمكن أن يخف هذا الشعور عندما تنشغلين بحياتك ومستقبلك.

12-المهم الآن هو أن تنظري إلى نفسك بعين الرحمة لا بعين الاتهام، فأنت فتاة مرت بظروف صعبة: يتم الأب، وحدة في الطفولة، تحرش في سن صغيرة، وسنوات من الوسواس، ومع ذلك ما زلت تبحثين عن الطريق الصحيح؛ وهذا يدل على قوة في داخلك.

13- اجعلي علاقتك بالله علاقة رجاء وطمأنينة، لا علاقة خوف دائم، فالله يعلم ما مررت به من ضعف وألم، وهو القائل: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾.

نسأل الله أن يشفي صدرك من الوسواس، وأن يعوضك عن كل ألم مررت به، وأن يفتح لك أبواب الراحة والسكينة، وأن يكتب لك حياة مليئة بالطمأنينة والنجاح، والله الموفق.

www.islamweb.net