لدينا كلبة نريد التخلص منها ونخشى أن يسيء معاملتها من سيأخذها

2026-04-01 00:50:54 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

منذ ثلاث سنوات ونصف، تعرض شخص من معارف صديق أخي لحادث دراجة نارية، وكان يملك كلبة، بعد تعافيه جزئياً، رغب في الذهاب إلى بيت أهله في مدينة أخرى، فتواصل مع أخي طالباً منه الاعتناء بالكلبة لبضعة أشهر فقط حتى يعود.

وافق أخي دون استشارتنا ودون مراعاة لرفضنا التام لتحمل مسؤولية تربية حيوان، وأحضرها إلى منزلنا، وخصصنا لها مكاناً في فناء المنزل (الحوش) نظراً لمنع دخولها إلى الداخل، وقمنا بإطعامها والاعتناء بها خير قيام، ولكن الصدمة كانت عندما عاد صاحبها الأصلي؛ فبمجرد رؤيته لاهتمامنا بها، قرر التخلي عنها ولم يرغب في استعادتها.

صبرنا طويلاً مع أخي، الآن بعدما مرت 3 سنوات و نصف، أصبحت الكلبة بمثابة حارس للمنزل وللدجاج الذي نربيه، لكنها أرهقتنا كثيراً؛ فهي غير مدربة، وتقوم بقضاء حاجتها في كل أرجاء الفناء؛ مما يضطرنا لتنظيف المكان وتجفيفه باستمرار، وهو أمر شاق ومؤذٍ لنا ولصحتنا.

ما هو الحل في هذه الحالة؟ وهل علينا حرج شرعي أو أخلاقي إذا بحثنا لها عن مُتَبنٍّ جديد؟ فنحن نخشى أن نسلمها لشخص لا يحسن معاملتها، فنكون سبباً في معاناتها ونحاسب على ذلك في الآخرة.

جزاكم الله خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ التواصل والاهتمام والسؤال، ونحيي أيضًا اهتمامكم بهذا الحيوان، ونبشركم بأنه «فِي كُلِّ كَبدٍ رطبةٍ أجرٌ» كما قال النبي ﷺ، ولا أعتقد أن هناك أي نوع من الحرج إذا تخلصتم من الكلبة المذكورة لمن يرغب فيها، وهو المسؤول عن الاهتمام بها؛ لأنها إذا خرجت من مسؤوليتكم فلستم مسؤولين عن اهتمامه وعدم اهتمامه بها؛ فذاك شأن يعود إليه، والإنسان إذا كان تحت يده حيوان ينبغي أن يحسن إليه، ويهتم به.

مع أهمية أن ننبه إلى أن إدخال الكلاب إلى البيوت لا بد أن يكون وفق الضوابط الشرعية، ومع ذلك فالشرع غالبًا لا يحبب وجود الكلاب في داخل البيوت؛ لأن الشريعة ترغب في دخول الملائكة، وهذا من الأشياء المعروفة المشهورة، والشرع يُبيح فقط في حالة الحراسة، وفي حالة الزرع، وفي الحالات التي وردت في السنة عن النبي ﷺ، وكلب الصيد، وهذه طبعًا يشترط أن تكون معلمة حتى لا تتعب أهلها كما حصل معكم.

عمومًا نحن ننبه إلى أهمية الضوابط الشرعية، ومعرفة التعامل مع لعاب الكلب، ومعرفة الفقه المترتب على التعامل مع هذه الكلاب، ونفضل دائمًا إذا وجدت أن تكون خارج البيت، وأن تكون في مزرعة، أو في مكان كما ورد في الآثار.

ونقترح أيضًا أن يبدأ هذا الشقيق (الأخ) يسأل صديقه إن كان له رغبة في أن يرد له هذه الكلبة، إذا كان ذلك ممكنًا، فإذا لم يكن ممكنًا ووجدتم من يريد أن يتبناها ويأخذها ويستفيد منها ويتحمل مسؤوليتها؛ فقد خرجتم من الحرج الشرعي، وسيُكتب لكم ما قمتم به من إحسان تجاه هذا الحيوان البهيم.

وبعد ذلك تبقى مسؤولية من يتولى مسؤولية هذه الكلبة؛ فإن أحسن فسيؤجر، وإن قصر فالأمر بينه وبين الله تبارك وتعالى، يُسأل ويُحاسب عن تقصيره وتجويعه لهذا الحيوان الذي أخذه عنده، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيننا جميعًا على كل أمر يرضيه، وأن يعيننا حتى نستخدم هذه الحيوانات بالكيفية الشرعية، وعند الحاجة الماسة الضرورية لها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعيننا على الخير، وأن يعيننا على معرفة الفقه المترتب على التعامل مع هذا الحيوان الذي هو الكلب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يزيدكم حرصًا، وأن يزيدكم خيرًا، ونتمنى من الأخ الشقيق أيضًا أن يتحمل دائمًا مسؤولية تصرفاته، وأن يشاور أهل البيت في مثل هذه الأمور، ونسأل الله لنا ولكم وله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net