هل أحفظ القرآن برواية ورش تبعًا لبلدي، أم برواية حفص؟

2026-04-02 02:44:13 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل الأولى حفظ القرآن برواية ورش أم برواية حفص في حالتي؟

إذا حفظتُ بورش فسأتمكّن من الحفظ على يد شيخ في حلق التحفيظ مع الطلاب غيري، لأن شيوخ بلدي لا يقبلون عادة إلَّا ورشًا، وسأتمكّن من الإمامة في جلّ المساجد، وقراءة ورش ممتعة بالنسبة لي لقلة نطق الهمز فيها، ولكن قد لا أسلم من الرياء لتمكّن الناس من سماع قراءتي كإمام.

وإذا حفظتُ بحفص فسيكون ذلك أحصن من الرياء؛ لأنني لن أتمكّن من الإمامة، ولن أتمكّن من الحفظ على يد شيخ، ولتعلموا أنني حافظ عشرين حزبًا بحفص الآن أصلًا، فما عليّ إلَّا أن أكمل، لكن نواقص ذلك أنّني كما قلت لن أتمكّن من الإمامة، ولا من الحفظ على يد شيخ، وسأعتمد على نفسي في البيت فقط.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الكريم-، ويسعدني مشاركتك في اختيار ما تصبو إليه من الخير، وجوابي لك كالآتي:

أولًا: قبل الإجابة عن سؤالك المهم، لا بد من الإشارة إلى أهم مميزات كلا الروايتين من باب الفائدة العلمية، فمن أهم مميزات رواية ورش -وهي الرواية الشائعة في المغرب العربي وغرب إفريقيا- كونها تتميز بخصائص أدائيّة وصوتية فريدة، تعتمد على التوسط والإشباع، ومنها نقل حركة الهمزة للساكن قبلها، وترقيق الراءات، وتغليظ اللامات، مما يعطي القراءة طابعًا مميزًا.

وأمَّا رواية حفص عن عاصم، فمن أهم مميزاتها أنها القراءة الأكثر انتشارًا في العالم الإسلامي، كما أنها تتميز بالسهولة واليسر، والتقارب مع لهجة قريش، بالإضافة إلى أنها الرواية المعتمدة في طباعة المصحف، وتعرف بقلة الإمالات، وعدم الإدغام الكبير، مما جعل تلاوتها سلسة وشائعة.

ثانيًا: ابننا الكريم، إن موافقة المسلم لمجتمعه تعني الاندماج الإيجابي، والالتزام بالقيم التي تحقق التماسك وتجنب الفتنة، ومن هذا الاندماج، اختيارك لرواية ورش؛ لكونها الرواية السائدة في بلدكم، ولتوفر الشيوخ المتقنين لها، ولتتمكن من مراجعة الحفظ مع الزملاء.

وكما ذكرتَ، فإن تعلم رواية ورش يُمكّنك من أن تكون إمام مسجد في بلدك، لأنها الرواية المشهورة والمعمول بها عند الناس، فلذلك أنصحك بإتقانها، فالإمامة من أفضل الأعمال، ويكفيها فخرًا أنها عمل قام به رسول الله ﷺ، وفي القرآن الكريم يقول الله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.

ثالثًا: ما دمت ذكرت أنك حفظت عشرين حزبًا برواية حفص، فلا مانع من أن تكمل رواية ورش أولًا، ثم تعود لتكمل رواية حفص، وبذلك تكون عالي الهمة، ولا يخفى عليك أن كثيرًا من طلبة العلم قد جمعوا القراءات السبع، وهذا خير عظيم.

رابعًا: احذر من مداخل الشيطان، حيث يصور لك أن الإمامة تقودك إلى الرياء، بل الحقيقة أنها تقود إلى الخير، وتثبت القرآن في صدرك، ووسوسة الشيطان لك بأن طلب الإمامة رياء، إنما هي مدخل ليصرفك عن هذا الفضل العظيم.

ختامًا: أسأل الله تعالى أن ينير دربك، ويزيدك علمًا، ويرزقك إمامة الناس في الصلاة والخير، اللهم آمين.

www.islamweb.net