زوجي رجل فاضل وخلوق لكنه أتعبني بعلاقاته ورغبته في التعدد!
2026-04-02 00:43:43 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوجة منذ ثلاثة عشر عاماً، ولديَّ أربعة أولاد، زوجي رجل فاضل وخلوق، لكنه قبل ثلاث سنوات تعرف على فتاة وعقد قرانه عليها.
صُدمتُ حينها صدمة كبيرة؛ إذ لم أتوقع منه ذلك ولم يسبق له أن أخبرني بنيته التعدد، شعرتُ بألم عظيم وهددتُه بالطلاق، ولكن كان إغراء الفتاة له أكبر؛ فقد أحبها كثيراً وكان يحادثها لساعات، وكانت تغريه بأسلوبها، تدهورت صحتي وأهملتُ أولادي، فلجأتُ للدعاء.
بعد ثلاثة أشهر، طلبت هي فسخ عقد القران؛ لأنها شعرت بأنها لن ترتاح مع رجل متزوج ومشغول، فطلقها بعد محاولات فاشلة منه لإقناعها بالاستمرار، لم ينسَها وظل متعلقاً بها وعلى تواصل معها، ثم تزوجت هي من رجل آخر.
بعد شهر، اكتشفتُ أن زوجي على علاقة بزميلة له في العمل، وعرض عليها الزواج، لكنها رفضت، ومع ذلك استمرت علاقتهما بتبادل عبارات الحب والغزل، صُدمتُ كثيراً، فزوجي صاحب دين، واحتُرتُ هل أصارحه أم لا؟ استشرتُ مستشاراً فنصحني بعدم المواجهة، معتبراً إياها علاقة عابرة، وأن مصارحتي لن تفيد لأنني أخطأتُ بملاحقته ومتابعته.
بعد سنة انتهت تلك العلاقة، وظننتُ أنها كانت نزوة عابرة، ولكن بعد شهر، اكتشفتُ علاقة ثالثة؛ إذ كان يخرج معها إلى المطاعم والمقاهي وينوي الزواج بها، لم أصارحه بعلمي، ولكن بدا عليَّ الضيق والنفور، وتوترت العلاقة بيننا.
صرتُ أقول لنفسي: "دعوتُ كثيراً ولم يُستجب لي"، وشعرتُ باليأس، ثم بدأتُ أقوي نفسي وأعود للدعاء، سألتُ المستشارين وجميعهم نصحوني بألا أواجهه؛ لأن أبسط رد لديه سيكون أنه يريد الزواج بها، وبعد ثلاثة أشهر توقفت العلاقة؛ لأن أهلها لم يوافقوا.
أشعر أن زوجي مصرٌّ على التعدد، أنا أحبه وهو يعاملني جيداً، ولكن ألم التعدد في المرة الأولى والخيانة في المرتين التاليتين -حتى وإن كان ينوي الزواج بهن، إلا أنها تظل علاقات غير شرعية- أثر في صحتي في كل مرة، وجعلني أدخل في دوامة من القلق والحزن وأهمل أطفالي، رغم أنني كنتُ أعامله بالحسنى دائماً لأكسبه.
كان زوجي يصرح دائماً بحاجته لزوجة أخرى، وأن المشكلة فيه وليست فيَّ، ويقول إن من لا يتزوج بالحلال يقع في العلاقات المحرمة، وأنا أخبره أنني لا أستطيع احتمال الغيرة، وأنها تؤثر على صحتي وحياتي، وقد ذقتُ ويلاتها حين عقد قرانه أول مرة؛ فقد رأيتُ منه تعلقاً وحباً لها لم يظهره لي قط، ولم نصل إلى حل.
واليوم اكتشفتُ صدفة رسالة من الفتاة الأولى تخبره فيها عن أحوالها، وأنها لم تنسه وتشتاق إليه، وقد صدمتُ كيف يحادث امرأة متزوجة! لو واجهتُه لبرر ذلك بأنني السبب؛ لأنني لا أسمح له بالتعدد، مع أنه غير محق؛ إذ إن علاقاته بكل تلك الفتيات كانت بهدف الزواج رغم رفضي، ولم يمنعه رفضي من إقامة تلك العلاقات ومحاولة الزواج، وأنا لا أستطيع السماح له بالزواج لعدم قدرتي على الاحتمال.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، كما نحيي حرصكِ دائماً على استشارة المختصين وهذا يدل على وعيكِ.
نحن ننصحكِ بأن تقومي بما عليكِ كاملاً، وأن تهتمي بأبنائكِ، وتهتمي بزوجكِ، وتجتهدي في القيام بما عليكِ؛ لأن العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، والذي يقصر من الأزواج يحاسبه الله تبارك وتعالى، وكل زوج من الأزواج، الرجل والمرأة، سيلقى الله وحده وسيحاسبه على تقصيره وسيجازيه على إحسانه.
ولذلك فإن الشعور بهذا المعنى، بأن هذه علاقة شرعية، سيجعلكِ أولًا تقومين بما عليكِ، وثانيًا: سيخفف عليكِ من آلام التقصير من الطرف الثاني؛ لأنكِ موعودة بأجر وثواب من الله -تبارك وتعالى- على الصبر.
وقد أشرتِ إلى أن الزوج فيه ميزات وفيه أشياء جميلة وجيدة، فأرجو أن تظهري له هذه الأشياء، وتتذكري أننا بشر والنقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته.
أمَّا بالنسبة لما يحصل من زوجكِ فإن التجاوزات الشرعية واضحة، وإذا كان متديناً فذكريه بالله تبارك وتعالى، وعليه أن يعلم أنه حتى من يريد الزواج لا يجوز له أن يؤسس العلاقات أو يفكر في الارتباط بالطريقة المذكورة؛ فإن الخطوات الخاطئة لا توصل لنتائج صحيحة، والعلاقة التي تبدأ بمخالفات، حتى لو انتهت بزواج، فإن الله تبارك وتعالى لا يبارك فيها، ولن ينجحوا بعد ذلك في حياتهم.
وبالتالي أرجو أن تجتهدي في العناية بنفسكِ، والقيام بما عليكِ كاملًا، واجتهدي دائمًا في سد هذه الثغرات، وكوني إلى جوار زوجكِ وادخلي في حياته، وحاولي أن تكون لكم قواسم مشتركة واهتمامات مشتركة بينكم، وإذا أردتِ أن تناقشيه فناقشيه من الناحية الشرعية.
وأرجو أن تشجعي تواصله مع الموقع حتى نستطيع أن نتكلم معه ونقنعه، بحيث إذا أراد الزواج ينبغي أن يسلك السبل الصحيحة، وينبغي أن يراعي بيته الأول وأسرته وأطفاله، ويهتم بهم قبل أن يفكر في إنشاء بيت آخر، وعليه أن يدرك أن البيت الجديد ما ينبغي أن يكون على أنقاض بيت فيه أطفال، وفيه أسرة وفيه عشرة، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.
ومرة أخرى نكرر رغبتنا في أن يتواصل هذا الزوج مع الموقع، ويعرض وجهة نظره في هذه الأمور حتى يسمع التوجيه من أهل اختصاص.
أمَّا أنتِ فننصحكِ بالتوقف عن المتابعة والملاحقة والقيام بما عليكِ؛ لأن هذا سيتعبكِ، وواضح أن الرجل أيضاً يعلن عن قناعاته، ويعلن عن رغبته، وهذا أيضاً من الأمور التي نريد أن نقول: إن لها تأثيراً سالبًا بلا شك، فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير.
ونكرر لكِ الشكر على التواصل مع الموقع، وعليكِ أن توقني أن هذا الكون ملك لله، وأنه لن يحدث في كون الله إلَّا ما أراده الله، وقومي بما عليكِ وعيشي حياتكِ، واهتمي بأطفالكِ، واهتمي بزوجكِ إذا كان عندكِ ومعكِ في البيت، وقد أشرتِ إلى أن فيه ميزات؛ فأرجو أن تحمدي الله عليها، ثم تطالبي بعد ذلك بالمزيد من القيام بما عليه، ونسأل الله أن يهديه، وأن يلهم الرجال جميعًا السداد والصواب، وأن يردنا جميعًا إلى الحق ردًّا جميلًا.