خوفي من السعار جعلني أخاف من الموت كثيرًا، فكيف أتخلص من ذلك؟
2026-05-06 01:46:39 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا شاب أعيش مع أهلي، ومنذ شهر رمضان الماضي تنتابني نوبات خوف شديدة أربطها بمرض السعار؛ وذلك لشدة رُهابي منه، رغم أنني لم أتعرض لحيوانات سوى مرتين: الأولى كانت قبل عام ونصف مع قط في الشارع، والثانية كانت مع قط أخي المنزلي، وهو قط مسالم، ولا يزال حياً حتى الآن.
ورغم مرور أشهر على خربشة قط أخي، إلا أنني أصررتُ على أخذ اللقاح، وأخذتُ ثلاث جرعات وطمأنني الجميع، لكن حالتي لا تتحسن؛ إذ تتكرر نوبات الخوف، وأي شعور جسدي طارئ -كاحتقان الحلق أو وخز الظهر- أفسره على أنه أعراض السعار المبكرة.
أنا مرعوب جداً وأبكي كثيراً، وأشعر أنني لست مستعداً للقاء الله؛ إذ عليَّ كفارات أود إخراجها، ونفسيتي مدمرة تماماً، ولا أريد مفارقة أهلي أو الاحتجاز في المستشفى.
أرجوكم الرد سريعاً، فأنا في حالة ذعر شديد.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في موقع استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء.
أيها الفاضل الكريم، أنت لديك قلق المخاوف، ويتمثل قلق المخاوف الذي لديك في ظهور نوبة الخوف الشديد، والتي يظهر أنها كانت مصحوبةً بنوعٍ من الهرع، ولديك هذا الخوف الخاص كما نسميه، أو الخوف المبسط، وهو الخوف من الإصابة بمرض السُّعار.
وهذه الحالات ليست كثيرةً، لكنها تحدث، والسبب في ذلك أنه في الغالب أنك قد مررت بتجربةٍ سلبيةٍ فيما يتعلق بمرض السُّعار، ما سمعته أو شاهدته أو قرأته عن هذا المرض، أصبح محفورًا في ذاكرتك الداخلية على مستوى العقل الباطن، وها هو يظهر لديك في شكل مخاوف شديدةٍ جدًّا، للدرجة التي جعلتك تتكلم عن الموت بصورةٍ مرضيةٍ جدًّا.
أي أن خوفك من الموت هو خوف مرضي، ونحن لا نريد لمثل هذا الخوف أن يصيب الناس، الناس يجب أن تخاف من الموت خوفًا شرعيًّا أيها الفاضل الكريم، وذلك بأن ندرك حقيقة الموت، وأنه لا مفر منه، وأن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، وأن الإنسان يجب أن يعمل الصالحات، ويسعى دائمًا لأن تُكتب له الحسنات.
أيها الفاضل الكريم، أنا لاحظت شيئًا مهمًّا جدًّا، وهو أنه لديك نفس لوامة شديدة وصارمة جدًّا، وهذا هو الذي جعلك تتحدث عن الموت بالصورة التي تحدثت عنها، أرجو أن تكون قويًّا، وشامخًا، ومتوكلاً على الله تعالى، وتعمل الصالحات، وأن تحافظ على صلاتك في وقتها، ويكون لك ورد قرآني، وأن تحرص على الأذكار، وأن تسعى في الحياة بكل قوة، يجب أن تصرف انتباهك عن هذا الخوف، ويجب أن تُحقِّره، بأن يكون لك أهداف في الحياة، نعم، الأهداف السامية والنبيلة والمهمة، تقضي على المخاوف المرضية مثل النوع الذي لديك هذا، وجِّه طاقاتك هذه من أجل مستقبلك، اجتهد في دراستك، أحسن إدارة وقتك، وعليك أيضًا أن تُكثر من التواصل الاجتماعي، وأن تتجنب الفراغ.
أيها الفاضل الكريم، يجب أن تُصحِّح مفاهيمك عن مرض السُّعار، وأن أمر انتقاله ليس بالأمر السهل، وأنه ليس منتشرًا في زماننا هذا، ولا تتجنَّب الحيوانات أبدًا، بل على العكس تمامًا، أريدك أن تُعرِّض نفسك لما نسميه بالتعرُّض إلى مصدر الخوف، هذا مهم جدًّا.
وأنا أرى أنك في حاجةٍ لعلاجٍ دوائيٍّ أيها الفاضل الكريم، العلاج الدوائي يعالج أيضًا مثل هذه المخاوف، ويجعلك -إن شاء الله- في حالةٍ من الراحة والطمأنينة.
من أفضل الأدوية دواء نسميه "سيبرالكس - Cipralex"، هذا هو اسمه التجاري، وربما تجده تحت مسمياتٍ تجاريةٍ أخرى في بلدك، واسمه العلمي هو "إسيتالوبرام - Escitalopram"، أرجو أن تتحصَّل عليه، وتبدأ في تناوله بجرعة (5 ملجم)، أي: نصف حبة من الحبة التي تحتوي على (10 ملجم)، استمر على هذه الجرعة البسيطة لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك اجعلها (حبةً واحدةً) يوميًّا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها (نصف حبة) يوميًّا لمدة عشرة أيام، ثم (نصف حبة) يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى، ثم توقف عن تناول الدواء.
هذا دواء بسيط ومفيد ورائع جدًّا، وغير إدماني، والجرعة التي وصفناها لك هي الجرعة الصغرى، حيث إن الجرعة الكلية هي (20 ملجم) في اليوم، لكن لا أراك في حاجةٍ إليها.
إذًا خلاصة الأمر -أيها الفاضل الكريم-: أن تحقر هذا الخوف، أن تشغل نفسك بما هو مهم ومفيد لك، وذلك من خلال وضع الأهداف في الحياة، ووضع الآليات التي توصلك إلى أهدافك، الحرص التام على أن تكون صلاتك في وقتها، وكذلك أن يكون لديك ورد قرآني، وتحرص على الأذكار، ويا حبذا لو بدأت مشروعًا مثلًا لحفظ بعض أجزاءٍ من القرآن الكريم أو كله، هذه أهداف نبيلة وسامية، وترتقي -إن شاء الله- بمهاراتك النفسية كثيرًا.
بارك الله فيك، وجزاك خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
________________
انتهت إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
وتليها إجابة د. عطية إبراهيم محمد استشاري طب عام وجراحة أطفال.
_______________
مرض السعار "Rabies" هو التهاب فيروسي، وفترة حضانة الفيروس تمتد من عدة أيام إلى عدة أسابيع، وعدم ظهور أعراض المرض في تلك الفترة يجزم بعدم الإصابة بالمرض، والأمر لا يتعدى حالة خوف مرضي، وقد أوضح لك الاستشاري النفسي/ د. محمد عبد العليم -جزاه الله خيرًا- ذلك.
وما يحدد طول فترة حضانة الفيروس -أو قصرها- مكان العضة: فكلما قربت العضة من المخ كلما قصرت المدة، فحضانة عضة الوجه عدة أيام، وعضة القدم قد تصل إلى عدة أسابيع، كذلك فإن الخربشة السطحية أبطأ من العضة الغائرة، أيضًا فإن وجود لعاب كثير بجروح كثيرة يسرع من المرض.
ومراحل المرض تبدأ بالبوادر "Prodromal" وتمتد من يومين إلى 10، وهي أعراض تشبه الإنفلونزا، بالإضافة إلى حرارة، صداع، تعب، فقدان شهية، ومن العلامات المميزة لمرض السعار حكة، تنميل، حرقان، أو ألم بمكان العضة القديمة حتى لو التأمت؛ لأن الفيروس يصل للأعصاب مع غثيان، استفراغ، كحة.
والمرحلة الثانية: العصبية الحادة، تمتد من يومين إلى 7 أيام، وفيها سعار هياجي وسعار شللي، ورهاب الماء، ورهاب الهواء، وهياج، عدوانية، وقد يعض المريض، ويبصق، مع ضعف عضلي، ثم غيبوبة، بالإضافة إلى الهلاوس، والتشنجات، وزيادة اللعاب لعدم القدرة على البلع مع توسع حدقة العين، خفقان، توقف نفس متقطع.
وكما ترى: فلا يوجد لديك أعراض مرض السعار، والموضوع لا يتعدى خوفًا مرضيًّا وحسب.
وفقك الله لما فيه الخير.