اختلفت مع خاطبي بسبب النقاب، فما نصيحتكم؟
2026-05-14 00:30:25 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
بعد عقد القران طلب مني خاطبي أن ألبس النقاب، في البداية أخبرته بأني موافقة، وفي المرة الثانية أخبرته بأني لست مقتنعة به حاليًا، وأن يترك الموضوع للمستقبل، وأصبح يقول لي: بأنه لا يحب أن أمشي معه وينظر إلي أحد؛ فهو لا يرغب بأن يراني أحد سواه.
ثالث مرة تناقشت معه، وأخبرته بأني لا أحب حاليًا لبسه، وإذا تزوجنا سألبسه، استمر النقاش كثيرًا وهو يقنعني، وغضب مني، لأني أخبرته في البداية بأني موافقة، ولماذا غيرت رأيي، ثم صار يقول بأنه هو المسؤول عني الآن، ويجب أن أسمع كلامه.
ومرة تزاعلنا، وصار يقول لي: أنت تريدين أن أكون مسؤولاً عنك وقت طلباتك، ولكن إذا طلبت منك لبس النقاب تقولين بأننا مخطوبان للتو، وشعرت بأنه تضايق مني.
بصراحة جزء مني يحب أن يلبس النقاب، ولكنني لا أريد لبسه من أجله؛ لأنني أخشى أن أفعل شيئًا لا أكون راضية به، وإنما أفعله من أجله فقط، وأخشى أن يتحكم بي، ولا يكون لي قيمة عنده في المستقبل، وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالنقاب، وإنما في أمور أخرى، فهل كلامي صحيح أم لا؟ وهل ألبس النقاب أم لا؟
أنا محتارة؛ فالكل يقول لي: إن هذا الأمر سابق لوقته، فلا تستمعي لكلامه، وافعلي ما يرضيكِ أنتِ فقط!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال، ونهنئكِ بأن يَسَّر الله لكِ من يطرق الباب، ويَسَّر الله لكِ من يطالبكِ بلبس النقاب، وفي النقاب والحجاب طاعةٌ لله تبارك وتعالى.
وأمر هذا الشاب وطلبه للنقاب في مكانه، فأرجو ألَّا تترددي في القبول بهذا الطلب، وكل من يدعوكِ إلى الطاعة أرجو أن تستجيبي له، فكيف إذا كان الذي يدعوكِ إلى هذا هو هذا الزوج الذي يريد -أو الخاطب الذي يريد- أن يكمل معكِ مشوار الحياة!
أنتِ مطالبةٌ بطاعته؛ لأنه أمر بطاعةٍ، ولا تستمعي لكلام الناس في مثل هذه المسائل، واجعلي لبسكِ للنقاب طاعةً لله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير.
وقد أحسنتِ عندما وافقتِ في البداية، ونريد أن يستمر هذا الإحسان والحرص على الخير، وهو لم يأمر إلَّا بالخير؛ ولذلك لا تطيلي الجدال في هذه المسألة، واعلمي أن الفتاة إذا خطبها شابٌ فعلاً يغار عليها، والغيرة من أدلة الحب -أنه يحبها-؛ لأن الغيرة هو أن يكره الإنسان أن يُزاحم فيما حقه الاختصاص، وأخص خصوصية الرجل زوجته.
وإذا كان أي إنسانٍ أمركِ بطاعة الله فأرجو أن تستجيبي لطلبه؛ فالإنسانٍ لا يدري هل يُصبح إلى الغد أم تنخرم به لحظات العمر
فإنَّكَ لَا تَدْرِي إِذَا جَنَّ لَيْلٌ *** هَلْ تَعِيشُ إِلَى الفَجْرِ
فلا تؤخري الالتزام بالنقاب، ولا تؤخري الطاعات، واعلمي أن "سوف" من جنود إبليس، ونسأل الله أن يعينكِ على كل خيرٍ، وأن يجمع بينكم في الخير.
وكل مَن يقول لكِ: "كوني كما تريدين"، هذا في أمورٍ أخرى، أمَّا الأمور الشرعية فأنتِ والزوج ونحن جميعًا ينبغي أن نفعل ما فيه طاعةٌ لله تبارك وتعالى، نسأل الله أن يُعيننا جميعًا على الخير، وأن يُيَسِّر أمركِ، وأن يلهمكِ السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.
وشكرًا لهذا الرجل الحريص على أن تكوني مُنقبةً، وألَّا يراكِ إنسانٌ آخر، وهذه من المعاني التي ينبغي للفتاة أن تفرح بها، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.