اختلفت مع خطيبي بسبب العيش في خيمة..هل تنصحوني بإكمال الزواج؟
2026-05-20 00:44:29 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خيراً.
لديّ مشكلة أواجهها منذ فترة مع خطيبي (وقد عُقد قراننا)، نحن من قطاع غزة، ومن المعروف لدينا أن مَن لا يستطيع استئجار منزل يتزوج في خيمة، في البداية، اتفق خطيبي مع والدي على العيش في "كرفان" (بيت جاهز)، على أمل أن تصله وحدة ضمن المساعدات، ولكنها لم تأتِ، كما أنه لا يملك المال الكافي لشرائها.
في بادئ الأمر، كنت متقبلة لفكرة العيش معه في خيمة، وكنت أقول لنفسي إن هذه ظروفه ويجب عليّ الوقوف بجانبه، ولكن بعد أن أدركت المشكلات المتعلقة بالخيمة ترددت، ودخلت في نقاش مع خطيبي وأخبرته بأنني لا أرغب في العيش داخل خيمة، وتساءلت كيف لي كعروس أن أعيش فيها؟ هذا فضلاً عن الحر الشديد في الصيف، والبرد القارس في الشتاء، والذباب والفئران التي تعاني منها الكثير من الخيام.
عندما ناقشته في الأمر لم يعجبه كلامي؛ إذ كان يتوقع مني أن أسانده في ظروفه، لا سيما أنه يعمل بجد ويتعب لتوفير ما يستطيعه، وصار يلومني على كلامي معتبراً أن من واجبي الوقوف معه، وأن الأمر ليس بيده لعدم توفر منزل نسكنه، وتساءل مستنكراً عن سبب تراجعي الآن بعد أن كنت موافقة في السابق على العيش في خيمة، وأوضح لي أنه بناءً على وضع غزة الحالي، فلن نتمكن من الزواج إلا بعد مدة طويلة، وعلينا إما الانتظار حتى يتحسن الوضع، أو الانتظار إلى أن يجمع ثمن "الكرفان".
أنا الآن في حيرة ومترددة؛ هل ننتظر لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ويتغير الحال، أم أتقبل موضوع الخيمة؟ هو وعدني بأن يوفر لي كل ما بوسعه، وألا تكون الخيمة "أي كلام" (أي أن يجهزها بشكل جيد)، وأكد لي أنه عندما يتحسن الوضع ونحن متزوجون، سيبحث عن مسكن أفضل من الخيمة.
هو دائماً يلمح ويطلب أن نتزوج، ولكنني أرفض وأخبره بأنني لا أريد العيش في خيمة، وهو يجيبني بأنه لن يرتاح إلا بعد الزواج؛ لأنه يعمل حالياً في وظيفتين ليجمع مصاريف الزواج، لا أعرف ماذا أفعل، وأنا لا أرغب في الخيمة مطلقاً!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعجِّل بالفرج، ويُعجِّل بالنصر، وأن يرينا في أعداء هذا الدين عجائب قدرته، وأن يكون عونًا لأهلنا في غزة، وأن يستخدمنا جميعًا في طاعته، وأن يُعيننا كأمة أيضًا في الوفاء والقيام بواجبنا تجاه أهلنا في غزة، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يرفع الغمة عن الأمة، والبلية عن البشرية.
إذا كنتِ -ولله الحمد- في البداية قد رضيتِ بأن تعيشي معه، وتقدري ظرفه، والحق أن الأمر ليس بيده ولا بيدكِ، فأرجو أن تُكملوا المشوار على هذه القناعات، ومن أجمل ما يحدث في غزة استمرار الحياة، والحرص على أن يكون هناك زواج وتعليم وحياة، رغم الصعوبات التي أرادها الأشقياء، ووضعوها في طريق أهلنا وأحبابنا، لكن المؤمن بتوكله على الله تبارك وتعالى، وبيقينه بأن الأمر بيد الله -تبارك وتعالى- يستطيع أن يتجاوز هذه الصعاب.
والدنيا كلها (المسلمون وغير المسلمين) تعلَّموا من أهل غزة الكثير، ولذلك أرجو أن يكون الزواج في أيسر الطرق، وأيسر الصور، وبعد ذلك لا بد أن تدركوا أن الزوجة تأتي برزقها، وأن الرجل يأتي برزقه، وأن الأطفال يأتون بأرزاقهم، و«طعام الاثنين يكفي الأربعة».
نسأل الله أن يُعينكِ على القبول بما كنتِ عليه، ولا تُغيِّري الرأي والظروف صعبة، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، والعلاقة الزوجية الناجحة لا تعتمد على المظاهر، ولا تعتمد على شكل البيوت، وإنما تعتمد على التعاون على الطاعة لعلَّام الغيوب سبحانه وتعالى، فأسِّسُوا البيت على تقوى من الله ورضوان، واجتهدوا في تحسين الأوضاع، وأعطي زوجكِ فرصة طالما كان صاحب دين وخلق، وأرادكِ بالحلال، واختاركِ من بين النساء، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعجّل بالفرج، ويعجل بالخير، لأهلنا في فلسطين المستضعفين في كل مكان.
أكرر دعوتي لكِ بأن تتركي التردد، وتقبلي بما كنتِ قد قبلتِ عليه من البداية، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، وأن يعين الأُمَّة على الوفاء لكم والقيام بواجبها تجاهكم، وأن يُرينا في أعداء الإسلام عجائب قدرته، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
نكرر لكِ الشكر على التواصل مع موقعكِ، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.