كنت من المحافظين على الصلاة ثم حدت عن الطريق، فكيف أتوب؟

2026-05-25 04:31:05 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أرجو الإجابة على سؤالي؛ لأني بأمس الحاجة، فلدي مشكلة كبيرة، وليس لدي بعد الله إلا أنتم.

مشكلتي هي أني كنت من المحافظين على الصلاة جماعة في المسجد، وكنت دائمًا آتي للمسجد قبل الأذان؛ يعني أنا أول الناس آتي للمسجد قبل الأذان، وأصلي كل الصلوات فريضة ونافلة في المسجد جماعة، وأحافظ على الصلوات في المسجد منذ سنوات، ثم بعد ذلك انقلب الحال؛ بمعنى أصبحت أشاهد الأفلام الإباحية، وأمارس العادة السرية، مما جعلني أضيع الصلوات عن وقتها إلى اليوم التالي، وأصليها قضاء بسبب كثرة الجنابة، وتكرر الاغتسال، والكسل عن الطهارة، وضيعت حق زوجتي في الفراش، لا أعرف ما الذي أصابني؟

أنا أعلم خطورة ترك الصلاة، وقد صرت أسوء الناس، أنا أعلم أن الله مقلب القلوب، ولكن نفسي والشيطان أقوى مني، لا أعرف هل هناك دعاء معين أدعو به للتخلص مما أنا فيه، أو رقية معينة، أو طريقة؟ أرجوكم ساعدوني، أريد الإجابة منكم.

هذا السؤال أرسلته عند قسم الفتاوى عندكم، وقالو لي ننصحك بمراسلة قسم الاستشارات، وستجد ما يفيدك، أرجو الرد على استشارتي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بومحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك –الأخ الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، ونسعد بتواصلك معنا، وثقتك بنا، وجوابي لك كالآتي:

أولاً: النظر إلى النساء من آفات العين المهلكة، وهي من أخطر العادات السيئة، تكمن خطورتها في سهولتها وانتشارها، الأمر الذي يؤدي إلى اعتيادها، وتجاوزها رقابة الوازع الشرعي، فتتراكم آثارها مع تعاقب الأزمان، وتودي بصاحبها إلى المهالك الخطيرة، مثل استحلال المعصية، وتشرب القلب لها، ومحبتها، فلا ينكر ما حرمه الله، ولا يفر من غضب الله، ولا تعود للقلب حياته، وتنطفئ أنوار الاستقامة فيه، حتى يلتبس عليه الحق بالباطل.

والنظر إلى المرأة الأجنبية حرام باتفاق المسلمين، كما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "العينان تزنيان وزناهما النظر". مسند أحمد.

فالنظر بشهوة لغير الزوج أو الزوجة حرام بلا ريب، وفي صحيح مسلم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي".

ثانيًا: أنصحك -أخي الكريم- بغض البصر؛ فإن له فوائد عظيمة، فمن فوائده:

1- أنه طاعة لله تعالى الذي أمر بغض البصر فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) {النور: 30-31).

2- أنه طاعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائل: "لا تتبع النظر النظرة، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة". رواه أبو داود والترمذي.

3- أن غض البصر يورث الحكمة والنور في القلب والبصيرة؛ فمن ترك النظر إلى ما حرم الله عوضه الله تعالى نورًا في القلب.

4- رابعًا: أن غض البصر من أعظم السبل لحفظ الفرج، فإن الله تعالى أمر بغض البصر قبل أن يأمر بحفظ الفرج، وتأمل الآية الكريمة.

5- أن غض البصر فيه تزكية للنفس، وتطهير لها من أوحال الرذيلة، ولذا قال تعالى بعد الأمر بغض البصر: "ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ".

6- أن في غض البصر شكرًا لله تعالى على نعمة البصر، فإن البصر نعمة من الله تعالى.

7- أن غض البصر يورث محبة الله تعالى، قال مجاهد: "غض البصر عن محارم الله يورث حب الله".

8- أن في غض البصر استعلاء على النفس الأمارة بالسوء، وإغلاقًا للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية، ودليلاً صادقًا على قوة العزيمة.

9- أن في غض البصر سلامة القلب من أمراض الشهوات، وراحة له مما لا صبر له عليه، ورب نظرة أورثت ذلاً في الدنيا، وخزيًا في الآخرة.

ثالثًا: أما مشكلتك مع العادة السرية، فهي لا شك ولا ريب أنها عادة سيئة، وأكثر العلماء على تحريمها، وهذا مذهب جمهور العلماء؛ لقول الله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) المعارج:(29-31)، والعادة السرية لها أضرار صحية على الإنسان ذكرها المتخصصون، منها: الضعف الجنسي، وضعف وسرعة الإنزال، وهذا سبب تقصيرك في حق زوجتك -كما ذكرت-، وربما تؤدي إلى العقم عند الإسراف في استعمالها، إضافة إلى أن العادة السرية سبب الاكتئاب، وعدم التركيز في القراءة، وغير ذلك من الأضرار البدنية والنفسية، وهناك بعض الحلول لمواجهة هذه المشكلة، وهي الوقوع في العادة السرية منها:

‏1- المبادرة بالزواج عند الإمكان، وهذه نصيحة تقدم للعزاب، ولكنك متزوج، فاتقِ الله في زوجتك.

‏2- الاعتدال في الأكل والشرب؛ حتى لا تثور الشهوة.

‏3- الصيام؛ لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن، للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه، أي وقاية.

‏4- البعد عن كل ما يهيج الشهوة من الاستماع إلى الأغاني، والنظر إلى الصور الفاتنة، وكل ما يثير الغريزة في النفس.

رابعًا: وأما مشكلتك في مشاهدة الأفلام الإباحية، فلا شك ولاريب أن لها سلبيات كثيرة، وأضرار جسيمة، سواءً كانت على النفس، أو الأسرة، أو المجتمع، ومن سلبياتها كثرة استعمال العادة السرية، والتي قد تؤثر سلبًا على ذاكرة الإنسان وصحته، وما يصاحبه من فتور في العلاقة الزوجية حسب شكواك في السؤال، ولذلك ما ذكرته من إشكالية لحق زوجتك في الفراش هذا واضح، وسببه واضح، وهو اجتماع العادة السرية، ومشاهدة الأفلام الإباحية؛ فإنهما يؤثران سلبًا على قوتك الجنسية، ولذلك نفدت قوتك مع زوجتك، وبالتالي فقدت القوة في فراش الزوجية، والحل أن تتقي الله عز وجل، وتبتعد فورًا وحالاً عن هاتين المصيبتين: الأفلام الإباحية، والعادة السرية، وسترجع لك قوتك الجنسية.

وإليك بعض الحلول والأسباب التي تبعدك عن هذه المعصية -أي مشاهدة الأفلام الإباحية-، وهي كالآتي:
1- اجعل هذه العبارة نصب عينيك: "يا عبدي أجعلتني أهون الناظرين إليك؟".
2- أشغل نفسك بالخير، والرياضة، وصحبة الأخيار، ولا سيما الأقارب، وأشغل نفسك بالنافع المفيد.
3- لا تنم إلا وأنت محتاج إلى النوم.
4-لا تنفرد بالجهاز الذي يوصلك إلى تلك المشاهد المخزية، ولا تغلق بابًا، واجعل التلفاز في مكان عام في البيت كالصالة.
5- تفكر في عواقب وأضرار هذه المناظر القبيحة، وما تؤثر به عليك في حياتك.

خامسًا: وأما مشكلتك مع الصلاة، وعدم الالتزام بها، فحله أن تعرف قدر الصلاة؛ فالصلاة لها منزلة عظيمة في الإسلام لا تعدلها منزلة أي عبادة أخرى، والصلاة صلة بين العبد وبين ربه، والصلاة عماد الدين الذي لا يقوم الدين إلا به كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) حسنه الألباني.

وهي أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة كما جاء في حديث عبدالله ابن قرط رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) رواه أحمد، وهي آخر وصية وصى بها رسول الله -صلى وسلم- حينما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة فقال -عليه الصلاة والسلام-: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)، وقد حذرنا القرآن الكريم عن الانشغال عن الصلاة، وتأخيرها، فقال تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)، أي يؤخرونها عن أوقاتها؛ لأن الصلاة لها وقت محدد كما قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا) النساء 103، وحذرنا القرآن الكريم أيضًا من إضاعة الصلاة فقال تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا) مريم:59.

فعليك بالمحافظة على الصلاة، وقد أمرنا الله بذلك فقال: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ.) البقرة: 238، وفي مسند أحمد عن عبد الله بن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: "من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف".

سادسًا: والنصيحة بالتوبة إلى الله من أهم المهمات؛ فمهما ابتلى الإنسان بمعصية، فإنه بمجرد التوبة النصوح يتوب الله عليه، وكلما أحدث الإنسان ذنبًا أو معصية أحدث لها توبة، وقد قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) النور، وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)، رواه مسلم.

ومهما كانت ذنوب الإنسان فإن عفو الله تعالى أعظم قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور رحيم) الزمر: 53، وقال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) الشورى:25، وقال -صلى الله عليه وسلم- (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) صحيح ابن ماجه.

والنصيحة -يا أخي الكريم- أن تقبل على الله، وترجع إلى الله سبحانه تعالى، وتدعوه سبحانه وتعالى أن يطهر قلبك من التعلق بمشاهدة الأفلام الإباحية، وأن يقوي عزيمتك في ترك هذه العادة السرية.

وفي الختام: أسأل الله تعالى أن يمن عليك بالتوبة النصوح، وأن يجعلك من المحافظين على صلاتهم.

www.islamweb.net