بعد ممارسة العادة السرية شعرت بانفصال تام عن الواقع وغربة عن الجميع!
2026-06-03 01:31:27 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة أبلغ من العمر 18 عاماً، بدأت معاناتي منذ فترة قصيرة عندما كنت أدرس في مرحلة السادس الإعدادي (الثانوية العامة)؛ حيث عشت في عزلة تامة داخل غرفتي لأوقات طويلة خوفاً من ضيق الوقت وضغط الدراسة، وكنت أصاب بالذعر الشديد والنفور من أي صوت خارجي؛ لأنها المرة الأولى التي أكون فيها بمفردي.
خلال تلك الفترة، كنت أمر بلحظات ضعف بشرية، وأمارس العادة السرية وأتابع بعض المواقع، ورغم علمي بحرمتها، وخوفي الشديد، وتأنيب الضمير، والتوتر المستمر الذي كان يصاحبني أثناء ممارستها، كنت مستمرة فيها كنوع من الهروب، مع العلم أن هناك شخصاً كان يرسل لي بعض الأشياء، لكنه ليس السبب الرئيسي.
فجأة، داهمتني أعراض مرعبة جداً؛ شعرت بانفصال تام عن الواقع، وضبابية شديدة في الرأس، وغربة عن نفسي وعن أهلي ودنيتي، وإحساس بأن روحي "تموع" وتُسحب، مع نوبات هلع.
حاولت التجاهل والدراسة لكن الحالة ساءت، فزرت طبيباً نفسياً، كتب لي مهدئات بدون أعراض جانبية، لكن حالتي زادت سوءاً، وصرت أنسى من أنا، وأعيش في دائرة مغلقة وكأنني ميتة، وجسمي خفيف جداً.
تزامناً مع ذلك، زرت أحد الشيوخ وأخبرني أنني أعاني من "سحر"، وتلقيت جلسات رقية شرعية وتحسنت جزئياً، لكن الحالة لم تختفِ تماماً وعادت بقوة.
تابعت البحث، وزرت أطباء نفسيين كثر، وتلقيت جلسات علاج سلوكي معرفي، لكن الأطباء كانوا يصفون لي أدوية تسبب لي أعراضاً جانبية مزعجة من أول جرعة، فكنت أتركها بعد يوم واحد فقط خوفاً منها؛ مما زاد الحالة سوءاً، وتراجع وعيي بشكل كبير.
حالياً، عدت لدراسة السادس الإعدادي بـ (تحميل ثلاث مواد فقط)، وأنا أضغط على نفسي بشدة وتوتر عالٍ؛ مما أعاد الأعراض بأبشع صورة؛ حيث أشعر أحياناً بانسحاب كامل للوعي والروح، وتجمد تام في الجسم كأنني مت أو في لحظة الموت، مع ضيق شديد في التنفس، وتشنجات في الأطراف، ووسواس قهري من الموت، وخرخشة وصفير مؤقت في الصدر، وضيق أكسجين عند الوقوف أمام المكيف.
أصبحت مدمنة على الهاتف كمهرب، وعندما أتركه أشعر بضياع كامل، واختلال بين حياتي القديمة والجديدة، وأشعر بإحباط شديد يمنعني من الرغبة في العلاج لشدة التعب.
مع العلم أنني قمت بعمل فحص دم كامل (CBC)، وكانت نتيجته ممتازة (الهيموجلوبين 13.4)، كما فحص الأطباء سابقاً صدري ونبضي والأكسجين، وأكدوا سلامة أعضائي جسدياً، فهل السحر عاد أم هذه حالة نفسية رغم زيادة الأعراض؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك (بُنيَّتي) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
في سؤالك بنيتي عدة جوانب:
الجانب الأول: سرني أنك حريصة على دراستك، ويمكنك أن تتفرغي وتركزي على دراستك، فهذا أمرٌ جيد ومطلوب.
الأمر الثاني: ما ذكرتِه من العادة السرية والمواقع الإباحية، ولا أظنك تحتاجين أن أذكرك بأن هذا غير جائز، وعليك التخلُّص منه، فهو يأتي بالشقاء، لا يأتي بما هو مفيد.
أمَّا الجانب الثالث وهو الأهم: فهو صحتك النفسية، حيث وصفت أنك تعانين ممَّا نسميه (تبدد الشخصية) "Depersonalization"، وهي حالة يشعر فيها الإنسان بأنه منفصل عن نفسه، أو عن جسده، أو أفكاره، أو حتى مشاعره، وكأنه يُراقب نفسه من الخارج، أو يعيش في شكلٍ من الأحلام، ورغم غرابة هذه التجربة فإن الشخص المصاب يُدرك عادة أن هذا الشعور ليس حقيقيًا وليس منطقيًا، إلَّا أنه يشعر بهذا، ويعبر عنه بطرق مختلفة كالتي وردت في سؤالك.
وكثيرًا ما يترافق تبدد الشخصية هذه بما نسميه تبدد الواقع "Derealization"، حيث يشعر الشخص أن العالم من حوله غير حقيقي، أو ضبابي، أو بعيد نوعًا ما.
بُنيَّتي، الأسباب متعددة لهذه الحالة من القلق وتبدد الشخصية، وأهمها القلق، حالات القلق، ونوبات الهلع، أو أحيانًا عقب الصدمات النفسية، وفي بعض الأحيان يكون مرافقًا للاكتئاب الشديد.
ورابعًا: وهذا ربما أقرب لحالتك، أنه بسبب الإرهاق وقلة النوم، والإجهاد المستمر.
بُنيَّتي، علينا قبل العلاج أن نعمل على استبعاد اضطرابات القلق، واستبعاد الاكتئاب، وكذلك الصدمات النفسية.
كنت أتمنى لو ذكرت لنا ماذا شخص الأطباء الذين قمت بزيارتهم، وما هي الأدوية التي وصفوها لك؟ الأمر الحسن أن صحتك البدنية طبيعية، جيدة، وهذا أمر طيب.
سأعطيك (بُنيَّتي) بعض الملاحظات في العلاج النفسي، ومن أهمها: أن تطمئني نفسك بأن هذه حالة معروفة في الطب النفسي، وأنك لا تعانين من الجنون أو الفصام، أو فقدان العقل، وأبشرك أن معظم الناس يتعافون ويتجاوزون هذه الحالة بشكل طبيعي.
أمَّا العلاج الأفضل النفسي فهو العلاج المعرفي السلوكي، ولا بد من عدة جلسات، وقد ذكرت أنك أخذت عدة جلسات في العلاج (CBT)، ولكن لا أدري إن كان المعالج أو المعالجة خبراء بشكل جيد في علاج تبدد الشخصية.
أيضًا ممَّا يساعدك (بُنيَّتي) أن تحسني التعامل مع القلق والتوتر، وهناك مهارات كثيرة كالاسترخاء، أو ما نسميه (التأريض) "Grounding"، بحيث تنظرين إلى من حولك عندما تأتيك هذه الحالة من تبدد الشخصية، تنظرين إلى من حولك إلى خمسة أشياء، خمسة ألوان تلاحظينها في مكانك، وحاولي لمس أربعة أشياء، وأن تسمعي ثلاثة أصوات، وتشمي رائحتين، وتتذوقي شيئًا واحدًا تضعينه في فمك كحبة عنب، أو قضمة تُفاح أو غيرها؛ فكل هذه المهارات -التي نسميها التأريض- تُعيدك إلى أرض الواقع.
أخيرًا: هناك بعض الأدوية المفيدة، وخاصة الأدوية المضادة للاكتئاب "SSRI"، ولا أنصح بأخذ المهدئات؛ لأنك قد تعتادين عليها وتجدين صعوبة في إيقافها، لذلك (بُنيَّتي) بعد أن شرحت لك هذه الخلفية أرجو أن تعودي إلى العيادة النفسية التي ارتحت لها، وتحاولي أن تَصلي معهم إلى وضع خطة علاجية، وأرجو ألَّا تعددي وتنوعي العيادات والأطباء والأخصائيين؛ فهذا ليس في مصلحتك.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.