طليقتي تريد الرجوع وأهلي يرفضون بسبب المشاكل، ماذا أفعل؟

2026-06-09 02:33:20 | إسلام ويب

السؤال:
تزوجتُ أول مرة، وعشتُ مع زوجتي في بيت عائلتي، وخلال أول ستة أشهر كانت الأمور تسير على ما يرام، تأخر الحمل، واكتشفتُ أنني لكي أُنجب يجب أن نلجأ للحقن المجهري، ومن هنا بدأت المشاكل؛ إذ كانت أمي تعامل زوجتي بطريقة سيئة -وفقًا لكلام زوجتي- لأنني كنت أقضي معظم وقتي في العمل، وانتهى الأمر بالطلاق بعد سنة وبضعة أشهر.

بعد ذلك، تزوجتُ من جارتي؛ وكانت بكرًا، صغيرة، جميلة، ومدبرة لمنزلها، وبعد أربعة أشهر لجأتُ تحت ضغط من أهلي إلى عمل الحقن المجهري، ورغم أنني لم أكن قادرًا ماديًا على تحمل تكاليفه في ذلك الوقت، إلا أنهم أخبروني بأنهم سيتكفلون بالأمر.

ذهبنا إلى المستشفى وبدأنا الإجراءات، وأثناء شهور الحمل كان الأمر يتطلب أدوية مستوردة، ومن هنا بدأت المشاكل مجددًا بين زوجتي وأمي، وتكررت نفس مشاكل الزيجة الأولى؛ لأن أهلي أرادوا التحكم في الأمر وتغيير المستشفى والطبيب لارتفاع التكاليف، والحمد لله، بعد سنة من المعاناة أكرمني الله ببنت.

بعد ذلك، استمرت المشاكل وكانت أمي صعبة التعامل جدًا، وتكرر نفس الكلام الذي كان يحدث مع زوجتي الأولى، وأنا كذلك كنت معظم الوقت في العمل، صبرت زوجتي واستمرت الحياة وتحملنا ضغط أمي، ثم اتخذتُ قرارًا بإعادة تجربة الحقن المجهري، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة ودون مساعدة من أحد.

بدأنا الإجراءات وتعثرتُ في بضعة آلاف لاستكمال المشوار، فاقترضتُ المبلغ من والدي للأسف، والحمد لله أكرمني الله بولد في هذه المرة.

مرت زوجتي في هذه الفترة بضغط رهيب؛ بين مسؤولية طفل مولود وطفلة أخرى صغيرة، وتعب الحمل، ومسؤولية الزوج، بالإضافة إلى ضغط أمي، وحدثت مشاكل كبيرة أدت إلى أن رفعت زوجتي ضدي دعوى طلاق للضرر، ودعوى ضرب ضد أهلي وأخواتي البنات لما حدث منهم من مضايقات.

سعيتُ إلى الصلح والتنازل عن القضايا، وتمت كتابة قائمة منقولات جديدة بقيمة أعلى من القديمة مع إضافة جرامات من الذهب، وانتقل أهلي إلى منزل آخر، وعشتُ أنا وزوجتي وأولادي بمفردنا في البيت.

ولكن فورًا بعد شهرين من الصلح، تعرضتُ لضائقة مادية بسبب ظروف العمل، وحدثت مشاكل أخرى، فقال لي والد زوجتي: (إما أن تعيش وتوقع على نفسك إيصالات أمانة، وإما الطلاق بالود أو المحاكم)، وتم الطلاق بالود، وأخذت كافة مستحقاتها وزيادة، واضطررتُ لبيع البيت، وأنا حاليًا أتكفل بأولادي في كل شيء.

بعد 4 سنوات، تريد زوجتي العودة إليّ وهي مكسورة، وموافقة على العيش في سكن إيجار وموافقة على كل شيء، وعلمتُ أن أختها قد تزوجت وانفصلت أيضًا قبل مرور عام على زواجها، لكن زوجتي تريد قائمة منقولات جديدة بقيمة أعلى ومؤخر صداق أعلى، وأنا أخبرتُ أهلي أنني أنوي الرجوع إليها من أجل أولادي، ولكن في سكن إيجار، وبدون قائمة، أو مؤخر، ورغم ذلك فإن الرفض قاطع من أهلي حتى لو وافقت زوجتي على شروطي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -أيُّها الأخ الكريم وابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام الحرص على السؤال، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه التدخلات؛ فإن تدخلات الأهل من هنا وهناك تُعقِّد الحياة الأسرية لشبابنا والشابات.

وأمام هذه المشاكل نتمنى أن يُدرك كلُّ أبٍ وكلُّ أمٍّ أن دورهم إرشاديٌّ توجيهيٌّ، ونتمنى أن يُدرك كلُّ أبٍ وأمٍّ أنه من المصلحة أن يتركوا أبناءهم والبنات بعد زواجهم في أن يتحمَّلوا مسؤوليتهم ويرتِّبوا حياتهم، ولا يتدخلوا في الوصاية بهذه الطريقة الكثيفة التي تُعقّد الحياة، والإشكال أن الأهل هنا وهناك ليسوا من أهل اختصاصٍ.

وقد سعدنا بتواصلك مع موقعك، ونتمنى أن تجدوا عندكم في بيئتكم من الأخصائيين والأخصائيات، والمختصين بالعلاقات الأسرية؛ مَن يستطيع أن يتواصل مع الأهل ليحيدهم، ويطلب منهم الدعاء لكم فقط، وأنتم عليكم ألَّا تدخلوا الأهل في التفاصيل، وألَّا يسمعوا عنكم إلَّا الخير.

ونؤكد أن المعادلات في غاية الصعوبة، وإرضاء الأهل هنا سيغضب الأهل في الناحية الثانية، والإنسان قد يُبتلى بأهلٍ، بوالدةٍ، بوالدٍ، بأرحامٍ فيهم صعوبةٌ، وعلى الطرف الثاني أن يحتمل من أجل أن تدوم العلاقة، من أجل مصلحة الأطفال، وكما يقال: "من أجل عينٍ تُكرم ألف عينٍ".

فالزوجة ينبغي أن تُوطِّن نفسها على الصبر، على ما يأتيها من أم زوجها وأخواته، والرجل كذلك عليه أن يتحمَّل ما يأتيه من أم الزوجة، وإلَّا لا يمكن أن تستقر الحياة وتستمر، والأطفال لا شك أنهم الطرف المتضرر من كل هذا الخصام، الأطفال يحتاجون أن يتربوا في بيئةٍ فيها أبٌ وأمٌّ، فيها أعمامٌ وعماتٌ، أخوالٌ وخالاتٌ، وكل هذا سيُحرمون منه عندما يستمر هذا العناد من الطرفين.

وأيضًا من المهم جدًّا أن تكون هناك تنازلاتٌ من الطرفين، ونحن لا نُرجِّح الرفض القاطع، ولكن نُرجِّح مسألة التفاوض، وإدخال الوساطات، وإشراك العقلاء أولًا لتهدئة الأسرة هنا وهناك.

الأمر الثاني: ليقوم هؤلاء الوسطاء بفعل المعقول؛ لأنها هي تريد أن تعود، وأيضًا أحيانًا يبدو أن هناك مبالغةً في طلباتها، والمرأة لا بد أن تُدرك -والرجل كذلك- أن أغلى ما يحتاجه من أموالٍ هو الذي يدخر لمستقبل أبنائهم وتأمين تعليمهم، وصحتهم، وحياتهم، الله هو الرزاق لكننا ينبغي أن نفعل الأسباب، وندرب أنفسنا على المحافظة على الأموال، وتجنب الإسراف، واستثمار الأموال، وادخار ما نحتاجه في مستقبل أيامنا.

على كل حالٍ، طالما هي أقبلت تريد أن تعود، أرجو أن يكون الرد حكيمًا، ونعتقد أن الوقت جزءٌ من الحل، وأن العقلاء والفضلاء من الطرفين ينبغي أن يكون لهم دورٌ، ونسأل الله أن يُقدِّر لكم الخير، ثم يرضيكم به، والله الموفق.

www.islamweb.net