مستمر في المعصية وأخشى أن يكون باب التوبة قد أغلق في وجهي!
2026-06-17 00:44:56 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أشعر بأن باب التوبة أُغلق في وجهي، أو يكاد، وأشعر برانٍ على قلبي، وضيقٍ، وفسادٍ في أحاسيسي، وإقبالٍ على المعاصي، رغم أنني شعرتُ في يوم جمعة أن الله ألهمني أمرًا، فنزل على قلبي شعورٌ بأنه حاضر في الغرفة التي كنت فيها، وحينها تلقيتُ شيئًا منعني من فعل معصيةٍ معينة أثناء ذلك الإلهام الذي نزل في قلبي، وأحسستُ به، وكأنني أعاين الغيب.
لكنني استمررتُ على معصيتي أسابيع، فأصابتني انتكاسات نفسية، وأرسل الله لي إشاراتٍ وأحاسيس، وسمعتُ كلامًا من الملائكة في دماغي فقط، لا بأذني، وأشعر أنه أيأسني نوعًا ما من رحمة الله؛ لأنني كنت مستمرًا على تلك المعصية، وكأنني أتلقى ذلك من الملائكة، وأشعر بأنني على وشك أن يُغلق باب التوبة في وجهي.
فهل ما حصل لي من هذه المعاينات يعني أنه لا توبة لي؟ أفيدوني، بارك الله فيكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أشرف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكَ –ابننا الكريم- في موقعكِ استشارات إسلام ويب، وجوابي لكَ كالآتي:
أولًا: هذا الشعور بأن باب التوبة أُغلق عليكَ من الشيطان الرجيم؛ فإنه حريصٌ على أن يوقع الإنسان في اليأس والقنوط من رحمة الله؛ لأن باب التوبة لا يغلق في حياة الفرد المسلم إلَّا إذا بلغت الروح الحلقوم، وقبل ذلك لا يُغلق؛ فإن الله هو التواب الرحيم، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25].
ثانيًا: ما أحسستَ أنه نزل عليكَ يوم الجمعة -شعورٌ بالإلهام، وأنكَ أحسستَ بكلام الملائكة إلى آخر كلامكِ-؛ فهذا الأمر غالبًا حديث نفس؛ إما أن يكون حديث النفس اللوامة التي تلوم صاحبها، أو حديث النفس المطمئنة، فما رأيته أو أحسستَ به ليس كلام الملائكة، وإنما هو الوازع الديني الذي يخاطبكَ به ضميركَ الحي.
ثالثًا: أخي الكريم، ينبغي لكَ عدم اليأس من رحمة الله؛ فمهما مرَّ الإنسان بذنوبٍ ومعاصٍ وابتعد عن الله ثم تاب وأناب واستغفر فإن الله يقبل التوبة، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى:25]، ويقول النبي ﷺ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» [صحيح ابن ماجه].
والنصيحة بالتوبة إلى الله من أهم المهمات؛ فمهما ابتُلي الإنسان بمعصيةٍ فإنه بمجرد التوبة النصوح يتوب الله عليه، وكلما أحدث الإنسان ذنبًا أو معصيةً أحدث لها توبةً، وقد قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31]، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» [رواه مسلم].
ومهما كانت ذنوب الإنسان فإن عفو الله تعالى أعظم، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى:25].
وأما الذي يجب عليكَ فعله فأمران: التوبة النصوح، وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى؛ فلا تيأسْ من رحمة الله فإن اليأس ليس من صفات المؤمنين، قال الله تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:87]، وقال سبحانه: {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:56].
بل عليكَ إحسان الظن بالله تعالى، وكلنا أصحاب ذنوبٍ فلا داعي لليأس والقنوط، بل أبشر بربٍّ كريمٍ رحيمٍ، وفي الحديث القدسي يقول تعالى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي عَبْدِي مَا شَاءَ» [متفق عليه]، فأحسنِ الظن بالله تعالى؛ فهو سبحانه أرحم بنا من أمهاتنا.