أفكر في الطلاق بسبب سوء عشرة الزوج، فما نصيحتكم؟
2026-06-16 23:29:54 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ 27 سنة، لكن زوجي سليط اللسان وكثير السبّ لي ولأبنائه، ويصفني بأقبح الألفاظ، أنا وبناتي وابني، مع الصراخ المستمر، لذلك أريد الطلاق، أو نصيحة تكون مجدية؛ لأن طاقتي قد استُنزفت ولم أعد أتحمل.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم البنات .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في موقعكم، ونسأل الله أن يسهل أمركِ، وأن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يصرف سيئها إلَّا هو، ونسأل الله أن يُعينكِ على الصبر عليه.
ونحن في مثل هذه الأحوال لا نؤيد الانفصال، ولكننا ندعوكِ إلى الوقفات التالية:
أولًا: نتمنى إبراز ما عنده من الإيجابيات، حتى عندما تسألين ينبغي أن تقولي: "من إيجابياته كذا وكذا وكذا"، ثم سلبياته أنه سليط اللسان، وأنه كذا وكذا، وبلا شك هذه عيوب، بل هذه أمور تُغضب الله تبارك وتعالى، لكن ينبغي أن ننظر للإنسان النظرة الشاملة، وهذا يُفيدكِ مرتين؛ فإذا أنتِ قلتِ للزوج: "أنتَ ما شاء الله لم تُقصِّر في كذا وكذا وكذا، وحبذا لو استكملت هذا الخير بتجنب السبِّ، وتجنب سلاطة اللسان، خاصة في حضور الأبناء والبنات؛ لأنهم يتضررون من هذا"، فإن هذا هو الأسلوب الصحيح.
ونحن ما نريد بعد كل هذه السنوات -في وجود الأبناء- أن تستعجلي في أمر الفِراق؛ لأن الفِراق لا يفرح سوى عدونا الشيطان، وأعتقد أن الذي صبَّركِ عليه الفترة الماضية سيعينكِ -بتوفيقه وفضله- على الصبر في ما تبقى من أيام من مشوار الحياة، وهذا ما نميل إليه.
ونتمنى أن تصل منكِ استشارة فيها تفاصيل؛ حتى نعرف أن نقيم الإيجابيات والسلبيات، يعني أن نستطيع أن ننظر للشخصية نظرة شاملة.
أيضًا ممَّا ننصح به: أهمية تفادي الأمور التي تجلب سلاطة اللسان، والتي تجلب سبه وتجاوزه، وتجنب ذلك أيضًا في حضور الأبناء والبنات؛ فبلا شك بعد هذه الرحلة الطويلة بينكما، أنتِ على علم بالأمور التي تزعجه، الأمور التي تغضبه، الأمور التي تجعله يسب ويخرج عن طوره، فإذا تفاديتِ هذه الأمور قلَّ السب، وسلمتِ من سلاطة اللسان، وهذا من المعاني المهمة التي أيضًا لا بد أن تحرصي عليها.
أيضًا يمكن في لحظات صفاء وهدوء أن تتفقي معه على أنه إذا غضب، أو أراد أن يناقش موضوعًا معيّنًا، فينبغي أن يكون بعيدًا عن الأبناء والبنات حتى لا يتضرروا، وشجعي أبناءه والبنات على بِرِّه والإحسان إليه؛ لأن الشرع يدعوهم إلى بره والإحسان إليه مهما كانت الأخطاء التي تصدر عنه، فإنه يظل أبًا، حتى لو أمر بمعصية، قال العظيم: {فَلَا تُطِعْهُمَا}، ثم قال بعدها في حق الوالدين: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، فحق الوالدين عظيم، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.
وننتظر تواصلًا فيه المزيد من التفاصيل حتى نستطيع أن نقدم نصيحة وافية، وحبذا لو ذُكرت الإيجابيات، لو ذُكرت الأسباب التي تجعله يخرج عن طوره فيسب ويتجاوز، لو ذكرتِ مثلًا أعمار الأبناء وفهمهم لهذا الذي يحدث، وإذا كانوا كبارًا هل يمكن أن يتواصلوا معنا حتى يكون لهم دور في الحلول والتصحيح، وإزاحة هذا الإزعاج والإشكال الحاصل داخل الأسرة؟
ونذكر أخيرًا بأهمية أن تحتسبوا في إصلاحه؛ فـ«لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكِ رَجُلًا خَيْرٌ لَكِ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجل هو شريك العمر، هو أبو العيال، هو الذي عاش معكِ هذه السنوات؟ ونسأل الله أن يعيننا على الخير.
ونقدِّر الصعوبات التي تواجهكِ، لكن نذكركِ بأن الأجر على قدر التعب، وبأن المؤمنة ترد بالذي هو أحسن، تدفع بالتي هي أحسن، وبأن الله سيجازيكِ على هذا الصبر، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.