أتثاءب أثناء الصلاة لدرجة نسيان ما أقرأ وأفعل، فما سبب الحالة؟
2026-06-30 02:19:04 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي أنني أثناء الصلاة يأتيني تثاؤب بشكل كبير، لدرجة أنني من كثرة التثاؤب أنسى في أي ركعة أنا، وماذا أقرأ، وأي سورة كنتُ أقرأ، وأشعر وكأنني سيغمى عليّ من شدة النعاس، وبعد الانتهاء من الصلاة أعود طبيعية ويعود إليّ النشاط والطاقة.
ورغم أنني أصبحتُ أتوضأ لكل صلاة، وأذهب أحيانًا للصلاة في المسجد أكثر من مرة محاولةً للتخلص من هذه الحالة، إلَّا أنه لا يوجد أي تحسُّن، وحتى إذا صليتُ خلف الإمام ولا أقرأ، يستمر التثاؤب، فما الحل في مثل هذه الحالة؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Aisha حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، وحرصكِ على إتقان صلاتكِ وتجنب ما ينقص ثوابها وأجرها.
والتثاؤب -أيتها البنت الكريمة- قد أخبر الرسول ﷺ عنه في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما، حيث قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ»، ثم قال: «وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ».
وهذا الحديث يُبيِّن فيه الرسول ﷺ أن التثاؤب مظهر من مظاهر تلاعب الشيطان بالإنسان، وأنه يحاول أن يُقلِّل أَجره في صلاته بإيراد ما يكون سببًا في كسله وتراخي ذهنه وإشغاله، فالتثاؤب مظهر من تلك المظاهر، فينبغي للإنسان أن يقاوم هذا التثاؤب عملاً بإرشاد النبي ﷺ في هذا الحديث: «فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ».
وكون التثاؤب يكثر منكِ في الصلاة خصوصًا، الأمر واضح في السبب في ذلك، وهو أن الشيطان يحرص على سرقة صلاة المصلي، كما أخبر عنه النبي ﷺ في أحاديث كثيرة، فقد سألته عائشة -رضي الله تعالى عنها- عن الالتفات في الصلاة، فقال: «ذَاكَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ».
فالشيطان يُحاول أن يسرق جزءًا من صلاة الإنسان بكل وسيلة يتمكن بها من سرقتها وإنقاص أجرها، فيحاول أن يتسلط على الإنسان بالتثاؤب في صلاته، لكن إذا أخذ الإنسان بالأسباب التي تدافع ذلك، ومنه إعطاء الجسد حظه من الراحة والنوم في أوقات النوم والراحة، ومنه إحضار الذهن في الصلاة والتركيز على ما يُقال فيها وما يُفعل فيها؛ بحيث يقل سرحان الإنسان في صلاته وشرود ذهنه، ومن ذلك التحصن بذكر الله تعالى من الشيطان، فإن ذكر الله تعالى حصنٌ حصينٌ يتحصَّن به المؤمن من الشيطان وكيده.
أهم ما نوصيكِ به -ابنتنا الكريمة- ألَّا تعطي الأمر أكثر من حظه وحقه من الاعتناء والرعاية والتعليل والتسبيب، فلا تظني أن الأمر زائد على ما ذكرناه لكِ، من أن التثاؤب إنما هو حيلة من حيل الشيطان، يحاول أن يشغل بها الإنسان المصلي عن صلاته ويقلل ثوابه فيها، ومدافعة هذا التثاؤب بالطرق التي بيَّنَّاها لكِ مما وردت به السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
نسأل الله تعالى لكِ كل خير، وأن يصرف عنا وعنكِ كل سوء ومكروه.