تغير حالي فخسرت التزامي وضاعت صلاتي وفشلت دراسياً!

2026-07-02 02:05:26 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة، تعرضت مؤخرًا لأزمة فقدان للثقة بالنفس؛ فقد كنت دائمًا طالبة مميزة، ومتفوقة، ولا أذكر عامًا دراسيًا إلا وكنت فيه من الأوائل، واستمر الوضع هكذا حتى تخرجت من الثانوية، وأنا الأولى على مدرستي، والتحقت بكلية أحلامي.

التزمت بصلاتي وديني عندما بلغت مباشرة، وهداني الله، وقربني منه، ولدينه، وأحاطني الله بصحبة صالحة، وأنعم الله علي كثيرًا، ولم أكن أثق في نفسي كثيرًا، ولكنني دربت نفسي على الثقة بنفسي.

منذ عام أو أكثر انتكست انتكاسة عظيمة، خسرت على إثرها التزامي الديني، وضاعت صلاتي، وتبع ذلك فشلي الدراسي، وانقطاعي التام عن الدراسة، ورسوبي في الامتحانات، وعدم الذهاب للجامعة، وتأثر علاقاتي الاجتماعية، وعدم الخروج من المنزل، وتضييع ساعات طويلة على الهاتف، وزاد وزني بشكل كبير، وتعرضت لمشاكل في بشرتي إثر التوتر المستمر، وكل ذلك أدى لفقداني الثقة بنفسي؛ فأكون خارجة من بيتي أحس أن من ينظر لي يراني غير جميلة، أو سمينة، أو ملابسي غير جيدة، وأتفقد شكلي باستمرار، على الرغم من أنه تأتيني تعليقات أنني جميلة، ولكني لا أعلم ذلك، وأفتقد للثقة بشكلي كليًا.

بالإضافة لفقدان الثقة في قدرتي على الإنجاز؛ فقد توقفت كليًا عن الدراسة، ولم أستطع العودة لها، أو إلى جزء مما كنت عليه من انضباطي وتفوقي، والأسوأ هو معصية الله التي تترك في القلب حسرة، وانكسارًا، واستحقارًا للذات التي لا تستطيع ترك المعصية، أو الانقياد لهواها وشيطانها، فكيف أستعيد الثقة بنفسي؟

لقد سئمت من أن أرى نفسي أقل من غيري، وأحس بالتشكيك في نفسي كلما نظر أحدهم في عيني؛ فأنا أحتقر ذاتي، وأرى بأني لست أهلاً للنجاح، رغم أني -بفضل الله- عندي مميزات كثيرة، لكني لا أستغلها للأسف.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك -أختي الفاضلة- على تواصلك معنا، واسمحي لي أن أبدأ معك من السؤال الذي سألته في آخر الرسالة: كيف أستعيد الثقة بنفسي؟

أول خطوة تعينك على استعادة ثقتك بنفسك هي: إعادة علاقتك مع ربك، والمفتاح لذلك هو إخلاص النية، والتوجه بصدق لله سبحانه وتعالى، وتذكري دائمًا الآية الكريمة: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا).

وتأملي بتركيز عميق في معنى كل كلمة ودلالتها، والفوائد التي سوف تحصلين عليها إذا ما التزمت بما جاء فيها، وهذه الخطوة هي النقطة الفاصلة التي سوف تعيد لك الحياة، وتعيد لك توازنك النفسي، ومن ثم تمنحك القوة والقدرة على الاستفادة من قدراتك وإمكانياتك التي ذكرتها في بداية رسالتك، من أنك متفوقة، وفي كل عام دراسي كنت من الأوائل، وغير ذلك؛ لأنها ستعينك على الابتعاد عن لوم الذات، والاستسلام للضعف، ومن ثم إعادة ثقتك بنفسك.

وكما تعلمين أن الثقة بالنفس من الصفات والسمات المكتسبة، والقاعدة العامة تقول: إن كل ما هو مكتسب يمكن تعلمه، ويمكن تعديله، والأمر فقط يحتاج منك إلى إرادة قوية.

كما أطلب منك -أختي الكريمة- أن تخاطبي الحقيقة في داخلك، وأن تقارني نفسك عندما كنت ملتزمة بالصلاة، وما كنت تشعرين به من سعادة، وهدوء، وراحة بال، وما يسره الله لك من صحبة صالحة، وبين الحالة التي وصلت إليها بعد الانتكاسة، وما تشعرين به من معاناة، وعدم ارتياح، وإحساس بالدونية، وعدم الثقة بالنفس، واسألي نفسك: هل أستحق أن كون بهذا الحال، وأنا صاحبة قدرات وملكات وظفتها في الماضي، وساعدتني على أن أعيد ثقتي بنفسي، فما الذي يمنعني الآن من استخدام نفس الطريقة، ونفس الأسلوب الذي اتبعته في الماضي، وساعدني على تخطي العقبات التي واجهتني، وكانت النتيجة الرضى، والطمأنينة، والقبول؟

أما إذا عجزت فعلاً، ولم تستطيعي التغيير -وهذا ما لا نتمناه لك- خاصة وأنك صاحبة تجربة موفقة في السابق، فلا تترددي في التواصل مع مركز متخصص؛ ليساعدك على إيجاد الحلول التي تتناسب مع طبيعة ما ذكرته في الرسالة.

نسأل الله لكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net