شكوت لجدتي من أمر الدراسة فغضبت أمي مني، فماذا أفعل؟
2026-07-07 01:04:02 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل إذا غضبتْ مني أمي بسبب تقصيري في الدراسة يكون ذلك حرامًا؟
لقد تحدثتْ مع جدتي لأشكوَ لها، فأرادت أمي التحدث معي، فأخبرتها أنني لا أرتاح كفاية من الدراسة، وعندما علمت أمي أنني شكوت لجدتي، غضبتْ حتى بكتْ، فهل هذا يُعدّ عقوقًا؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ مجددًا -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ مع الموقع، وحرصكِ على برِّ أُمِّكِ وتجنب غضبها، وهذا من توفيق الله تعالى لكِ، فنسأل الله تعالى لكِ زيادةً من الهداية والتوفيق والسداد.
وبدايةً نقول -ابنتنا الكريمة-: حرصكِ على برِّ أمكِ، والمقصود بالبرِّ الإحسان إليها بكل أنواع الإحسان؛ بالكلام، وبالطاعة لها فيما تأمركِ به مما ليس فيه معصيةٌ لله، وبالإحسان إليها بما تقدرين عليه من كل أنواع الإحسان، كل ذلك هو البرُّ المطلوب منكِ، والمقصود بالبرِّ إدخال السرور إلى قلب أُمِّكِ.
لكن لا يعني هذا أنه يلزمكِ طاعتها في كل شيءٍ تأمر به، ولكن ما لا تتضررين به ولأُمِّكِ فيه فائدةٌ ومنفعةٌ، فإنه إذا أمرتكِ فامتثلي لأمرها ولا تُغضبيها، وفي هذه الحالة يجب عليكِ أن تطيعيها ما دمتِ لا تتضررين بطاعتها، وما دامت تنتفع وتستفيد بالشيء الذي أمرتكِ به.
وإذا تأذت بعدم طاعتكِ لها فهذا عقوقٌ، وبهذا تعرفين أنه ينبغي لكِ أن تلازمي دائمًا طاعة أمكِ، وألَّا تتركي ذلك إلَّا إذا كان الأمر شاقًا عليكِ، أو فيه ضررٌ لك، أو كانت الأم لا تنتفع به انتفاعًا مباشرًا، أو كان التأذي -إذا تأذت بسبب عدم موافقتكِ لرغبتها- تأذيًا غير مبررٍ عند الناس، بمعنى أن الناس يلومونها إذا غضبت من شيءٍ لا يغضب الناس من مثله في العادة، فإذا وقع هذا فليس هذا من العقوق المحرم.
وبهذه الضوابط تعرفين أن مخالفتكِ لها في الدراسة، في نوع الدراسة، ليس معصيةً ولا عقوقًا، إذا اخترتِ نوعًا من الدراسة تختارينها أنتِ وتحبينها، أمَّا إذا قصَّرتِ في الدراسة بحيث تذهب منفعتكِ أنتِ في الدراسة، وأُمِّكِ تحرص على منفعتكِ، وتحثُّكِ على ما فيه منفعتكِ وصلاحكِ، وكانت هذه الدراسة نافعةً لكِ، ومن ثمَّ نافعةً لأُمِّكِ أيضًا، فإنه في هذه الحالة يُخشى عليكِ أن تكوني عاقةً إذا لم تقومي بطاعة أُمِّكِ، والجدِّ في هذه الدراسة، والانتفاع بها، ونفع أمكِ بها.
أمَّا مجرد اختيار نوع الدراسة، أو عدم الدراسة أصلًا، في شيءٍ لا تتضررين بتركه، ولا تتضرر أُمِّكِ بترككِ الدراسة، ففي هذه الحالة مخالفة الأم ليست معصيةً حرامًا، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن تفعلي ذلك، فالأصل هو أن يحرص الإنسان على برِّ والديه بكل ما يستطيعه، ولو لم يكن هذا الشيء واجبًا، فإن الأعمال التي نفعلها منها ما هو فرضٌ واجبٌ، ومنها ما هو مستحبٌّ ونافلةٌ، ولا ينبغي للإنسان أن يُقصِّر في ترك الطاعات وإن كانت من النوافل.
فاحرصي دائمًا على إحسان الإحسان إلى أُمِّكِ وبرِّها وإدخال السرور إلى قلبها، واستعيني بالله سبحانه وتعالى، وسيعينكِ على ذلك، فإن العبادة مطلوبةٌ، ومطلوبٌ من العبد أن يستعين بالله تعالى، ولهذا نحن نكرر في كل ركعةٍ من صلاتنا نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فاستعيني بالله.
أمَّا مجرد إخباركِ لجدتكِ، ومحاولاتكِ إزالة الغضب عن أُمِّكِ، والتوسط بجدتكِ إليها حتى تُزيل عنها الحزن ونحو ذلك، فهذا ليس حرامًا، وإذا غضبت أُمِّكِ بسببه فلستِ أنتِ آثمةً بذلك، ولكن بادري وسارعي إلى الاعتذار إلى أُمِّكِ، وطلب المسامحة والعفو منها، واستمالة قلبها بطيب الكلام، بأن تعتذري لها بأنكِ ما كنتِ تدرين أن ذلك سيكون سببًا لغضبها، وأنكِ لن تكرري هذا في المستقبل، ونحو ذلك من الكلام الطيب الذي يدخل السرور إلى قلبها.
نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خيرٍ.