أهملت واجباتي المنزلية معاقبة لتجاهل زوجي لطلباتي، فهل أخطأت؟
2026-07-06 02:52:24 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زوجي يهمل تلبية طلبات المنزل الضرورية، كإجراء أعمال الصيانة أو شراء الأجهزة المهمة، مثل أجهزة التكييف وغيرها، ويستمر في المماطلة والتسويف، ممَّا دفعني في المقابل إلى إهمال شؤون البيت قصدًا، فصرتُ لا أرتب أرجاءه ولا أطهو الطعام ردًّا على سلوكه هذا.
لا توجد بيننا أي لغة حوارٍ مشتركةٍ، بل إنه يعاند دائمًا ويفرض آراءه فرضًا، ورغم أنني صبرتُ عليه سنواتٍ طوالًا إلَّا أنه لم يتغير، ولا يحترم مشاعري بأي شكلٍ، ولا يُقدِّر وقوفي بجانبه وصبري معه في أزماتٍ عصيبةٍ مر بها في حياته.
كما أنه لا يحب الخروج من المنزل مطلقًا، ولا يرغب في السفر أو التنزه خارج البيت، بل يحرص دائمًا على حبسي وتقييد حريتي مع الأطفال، وممَّا يزيد الأمر صعوبةً أنني أسكن في منطقةٍ بعيدةٍ عن أهلي، فما هو الحل المناسب لهذه المعاناة؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا الفاضلة وابنتنا الكريمة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجكِ للقيام بما عليه، والقيام بإكرام أهله، تأسيًا بالنبي ﷺ الذي كان في بيته ضحَّاكًا بَسَّامًا يُدخل السرور على أهله، وكان في مهنة أهله.
وأرجو أن تُذكِّريه بهدي النبي ﷺ، وبأن الرجل ما جعلته الشريعة قَيمًا على الأسرة إلَّا لأنه يحوطها بالرعاية والاهتمام، ويقودها إلى الخير، ويكون في حاجة أهله، كما كان النبي ﷺ في مهنة أهله.
ونتمنى أيضًا ألَّا تقابلي خطأه بالخطأ، أو تقابلي عناده بالعناد، فلا تتوقفي عن الأعمال التي تُؤجري عليها عند الله تبارك وتعالى، واعلمي أن العلاقة الزوجية عبادةٌ لرب البرية، وأن الذي يُقصِّر -الزوج أو الزوجة- يحاسبه الله، وأن الذي يُحسن ويقوم بما عليه يجازيه الله تبارك وتعالى، فكلنا سيذهب إلى قبره وحده، ويُسأل عن العمل الذي قام به.
ونؤكد أن مجاراته في العناد لن يزيد الأمور إلَّا سوءًا، ولذلك نتمنى أن تقومي بما عليكِ رغبةً في ثواب الله، أداءً للمهام التي تؤجرين عليها عند الله تبارك وتعالى، حفاظًا على الأطفال الذين هم امتدادٌ للعمل الصالح الذي تقومين به.
وأيضًا قيامكِ بما عليكِ يسبب له الحرج، فإن لم يسبب له الحرج فعندها يمكن أن توضع خطةٌ علاجيةٌ، وحبذا لو شجعتِ تواصله مع الموقع، ونحن أيضًا نحب أن نسأل: هل هذه السلوكيات، هل هذا التقصير منذ البداية أم جاء في مراحل متأخرةٍ؟ لأن لكل حالةٍ خطةٌ علاجيةٌ.
نتمنى أولًا أن تقومي بما عليكِ، وأن تتجنبي العناد، وتذكري أنكِ تؤجرين على كل إحسانكِ، وأن الصبر على الزوج يوصل للجنة، وأن مصلحة الأطفال تقتضي ألَّا يكون هناك عنادٌ، وألَّا يكون هناك تقصيرٌ، وألَّا يكون هناك جدالٌ بينكما؛ لأن هذا يؤثر على نفسياتهم ومستقبلهم وحياتهم.
ولستُ أدري ماذا سيقول لو سألناه؟ أنتِ تقولين لا يحترم مشاعري ولا يُقدِّر وقوفي وصبري معه في الأزمات التي مر بها، وأشرتِ إلى أنه لا يحب الخروج، ولا يرغب في السفر، نحن نسأل: هل هذه الأشياء متأصلةٌ فيه وعاداتٌ نشأ عليها في بيته، أم هي أمورٌ جدت في حياته؟ وهل يا ترى عنده الإمكانات التي يستطيع أن يسافر بها أم لا توجد؟ أمَّا التنزه خارج المنزل أيضًا هل في بيئته الناس يفعلون هكذا ويتنزهون مع زوجاتهم؟
هناك أمورٌ نحتاج معها إلى وقفاتٍ، فنحتاج إلى مزيدٍ من التفاصيل، ولكننا نكرر لكِ الشكر على هذا التواصل وعلى هذا الحرص؛ فإنكِ ما توجهتِ إلى الموقع إلَّا لحرصكِ على الأسرة، وإلَّا لرغبتكِ في الوصول إلى علاجٍ لهذا الإشكال، والذي نريد أن نبدأ به الخطة العلاجية هو ألَّا تُهملي الأمور قصدًا، لا تقصري في خدمة بيتكِ وأولادكِ، واحتسبي كل ذلك عند الله تبارك وتعالى؛ لأن هذا التعامل منكِ سيهيئ الفرصة للعلاج وللنقاش وللحوار، أمَّا الاستمرار في عنادٍ فإن هذا لا يُفرح سوى عدونا الشيطان، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.
واحتسبي في هذا العمل وجه الله تبارك وتعالى، واحرصي على إصلاحه وقومي بما عليكِ، واستبشري بقول النبي ﷺ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجل هو الزوج؟
نتمنى مزيدًا من التوضيح عن دينه، عن هذا التغيُّر الذي حصل، عن بيئته التي نشأ فيها، وحبذا لو ذكرتِ ما عنده من إيجابياتٍ ولو كانت قليلةً، حتى تتضح أمامنا الصورة، ونتعاون في وضع خطةٍ علاجيةٍ.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يصلحه وأن يردَّه إلى الحق والخير ردًّا جميلًا.