اختلفت مع زوجي وانفصلنا ولكنه يُشعرني بالذنب، فما نصيحتكم لي؟

2026-07-08 23:05:07 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنتُ متزوجةً من رجلٍ أجنبيٍّ، وكان لديَّ عملُ مستقرٌّ في بلدي، حيث كان الاتفاقُ في بادئ الأمرِ أن أعملَ لمدةِ سنتينِ، وبمجردِ ترسيمي في العملِ أضعُ طلبَ استيداعٍ أو أتخلى عن منصبي تمامًا، ولكنَّ الأوضاعَ في البلدِ الآخرِ لم تعجبني، ولم أستطعِ التأقلمَ هناكَ أبدًا.

وما زادَ الطينَ بلةً أنَّ زوجي كانَ ذا طباعٍ غريبةٍ وغيرِ مفهومةٍ، فكنتُ أحسُّ بالوحدةِ الشديدةِ، وعدمِ الارتياحِ الزائدِ، حتى إنني بمجردِ أن أجلسَ هناكَ أسبوعًا أو أكثرَ ينتابني الخوفُ، وتتملكني الوحدةُ والتفكيرُ الزائدُ بالمستقبلِ، وخاصةً بعدما اشترى أرضًا لبناءِ منزلٍ والعيشِ في مكانٍ جبليٍّ لم يعجبني مطلقًا.

فكنتُ أرى نفسي مستقبلاً أنني سأكافحُ لأجلِ بناءِ عائلةٍ واستمرارِ الزواجِ رغمَ عدمِ ارتياحي، ولم يكنْ ذلكَ حبًّا فيهِ، وإنما خوفًا من نظرةِ المجتمعِ وكلامِ الناسِ عني بأنني مطلقةٌ، ولذلكَ مهما كانَ يفعلُ ويقدمُ طليقي لي، إلَّا أنني كنتُ أظلُّ غيرَ مرتاحةٍ، وأشعرُ بإحساسٍ سيئ جاثِمٍ على صدري، ومع ذلكَ فقد تغلبتُ على شعوري هذا وتحملتُ لمدةِ سنتينِ كاملتينِ.

ولكنني عندَ التفكيرِ في أنني سأستقيلُ من عملي وأمكثُ دائمًا هناكَ، كنتُ ألتجئُ إلى التأزمِ الشديدِ، فاقترحتُ عليهِ ذاتَ مرةٍ أن يتركني أعملُ، وبمجردِ أن أُرزقَ بأولِ مولودٍ لنا سأستقيلُ فورًا، ولكنهُ رفضَ ذلكَ المقترحَ تمامًا، ووضعني في خيارٍ صعبٍ بينَ العملِ أو بينهُ هوَ، ورغمَ استمراري بالبكاءِ ليلاً ونهارًا أمامهُ، لعلَّ قلبهُ يلينُ، إلَّا أنهُ رفضَ العُدولَ عن رأيهِ.

وفي صباحِ أحدِ الأيامِ استيقظتُ فقلتُ لهُ بكلِّ رجاءٍ إنني لا أريدُ خسارتكَ، ولكنْ أعطني فرصةً لنحاولَ الإنجابَ، فلعلَّ الصغيرَ يغيرُ مجرى حياتنا ويملأُ علينا وقتنا بالخيرِ، وكنتُ في تلكَ اللحظةِ لو أنهُ قالَ نعم وتجاوبَ معي لتخليتُ عن العملِ وعن بلدي وعشتُ معهُ هناكَ، ولكنهُ أصرَّ ورفضَ، فقررتُ حسمَ أمري وأن أنفصلَ عنهُ، وبالفعلِ صدرَ حكمُ الطلاقِ بيننا.

وأنا الآنَ أعيشُ بينَ نارينِ، وخاصةً أنني البارحةَ قضيتُ الليلةَ كاملةً وهوَ يلاحقني في المنامِ وأحلمُ بتفاصيلِ نفسِ المشكلةِ، وهوَ الآنَ يجعلني أحسُّ بالذنبِ كأنني ظلمتهُ، ويقولُ لي إنهُ سيذهبُ لأداءِ العمرةِ ويدعو عليَّ هناكَ.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صونية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمامَ والحرصَ على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذه الزوجة لما يحبه ربنا ويرضاه، ويصلح الأحوال.

وكنا نتمنى حقيقةً أن تكون الصورة أوضح ممَّا ذُكر في الاستشارة، ولكن الذي فهمناه -وأتمنى أن يكون فهمنا صحيحًا- هو أنكِ تزوجتِ من هذا الرجل، وكنتِ تُريدين أن تستمري في العمل حتى تطمئني إليه، وسافرتِ إليه ولم ترتاحي عنده.

رغم أننا شعرنا من خلال هذه الأسئلة أنه كان يُقدِّم ويُقدِّم، إلَّا أنكِ كنتِ فاقدةً للأمان، فاقدةً للطُمأنينة، رافضةً المكان الذي اختاره، تفكرين في المستقبل، وأنكِ لا تستطيعين العيش في هذا المكان الذي يريد أن يُؤسِّس فيه بيت العائلة، ولذلك بعد جدالٍ وبعد خيارات ومشورات، قررتِ أن تتطلقي منه، وصدر حكم الطلاق، وأنتِ الآن تقولين: بين نارين، وهو يرى أنكِ ظلمته، ويريد أن يدعو عليكِ.

نحنُ نريدُ أن نؤكدَ أنَّ مسألةَ الحياةِ الزوجيةِ دستورها القرآنيُّ هوَ قولهِ تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، ودستورها قولهِ تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وقولهِ تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، ومنْ حقِّ الزوجةِ أن تطلبَ راحتها، ومنْ حقِّ الزوجِ أيضًا أن يأخذَ حقَّهُ، لأنَّ الله تعالى (العدل الرحيم) هوَ الذي يُسائلنا ويحاسبنا جميعًا، فمن أحسن فله الحسنى، ومن أساء فله الأخرى، {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}.

ثانيًا: لا توجد أسرة تخلو من مشكلات وصعوبات.

ثالثًا: من الإنصاف أن نجمع إيجابيات الرجل، نضع إلى جوارها السلبيات، ثم نحكم، ونتذكَّر أنه لا يوجد إنسان بلا عيوب، رجلًا كان أو امرأة، فنحن بشر والنقص يطاردنا، فالواقعية في هذه الأمور مطلوبة.

رابعًا: من الأمور المهمة التي ينبغي أن يفكر فيها الإنسان قبل أن يتخذ القرارات الحاسمة: أن ينظر في مآلات الأمور، في عواقبها، في البدائل المتاحة أمامكِ، في ردات الفعل المتوقعة.

وأخيرًا، نؤكد أنكِ صاحبة القرار، لكن نريد أن يُتخذ القرار بطريقة صحيحة، فالرجل له قرار يستطيع أن يطلق، والمرأة لها القرار ومن حقها أن تطلب الطلاق، ولا يجوز أن تطلب الطلاق إلا لوجود أسباب، فإن كنتِ فاقدةً للراحة وطلبتِ الطلاق وحصل الطلاق، فأيضًا الآن لا بد أن نتحمل نتائج هذا العمل.

وأعتقد أن الطلقة أيضًا ستكون رجعية، وهذه فرصة لكِ وله، من أجل قياس الوضع، ونتمنى إذا كان هناك فرصة أن تعودوا لبعضكم، ثم تعطوا أنفسكم فرصة، وأنتِ أعلم بحالكِ، والمرأة تعرف الفرص المتاحة أمامها، والمستقبل أمامها، ولكن هذا الذي حدث، نسأل الله أن يعفو عنكِ وأن يعفو عنه.

وعمومًا، الإنسان حتى لو أخطأ يعتذر، ويرجع إلى الله تبارك وتعالى، ونحن لا نستطيع أن نحكم بأنكِ أخطأتِ أو بأنه أخطأ، ولكن نتمنى أن يكون دائمًا المؤمن له وقفة مع النفس، وقفة للمراجعة، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ وله الخير ثم يرضيكم به.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net