زوجي يطالبني بترك العمل ولكنّا نستفيد منه ماديًا، فما نصيحتكم؟

2026-07-12 04:23:53 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أعمل مهندسة برمجة، وأقوم بالعمل من المنزل، مع النزول إلى الشركة يومًا أو يومين في الأسبوع، وطبعًا يوجد تعامل مع زملاء رجال، ولكن في حدود العمل فقط، ويأخذ العمل من وقتي نحو 10 ساعات.

زوجي يعمل مهندسًا مدنيًا، وسافر إلى الخليج بسبب سوء الوضع في بلدنا، ومن حينٍ لآخر تحدث خلافات بيننا بسبب العمل.

ومن شدة النقاش يطلب مني أن أترك العمل، ولكن دون قرار هادئ منه، فأنا في حيرة من أمري، فهل يوجد ذنب أو تحريم في عملي؟ وخصوصًا أنه قد يوجد بعض التقصير مع الأطفال، لأنه تأتي أوقات في كل شهر تكون أعصابي فيها مشدودة، ولا أكون مع أطفالي في أحسن حال، وكذلك مع زوجي، وهو بالتالي يطلب مني أن أترك العمل، ويقول لي: إن الله سيحاسبني على هذا العمل، وإن هذا القرار ليس صحيحًا.

ولكنني متمسكة بالعمل؛ لأنه يُدِرُّ علينا دخلًا جيدًا، وأفضل من مجال العمل المدني الذي يعمل به زوجي، ويكون مساعدًا لنا في تحقيق بعض متطلبات الحياة، كشراء شقة تكون ملكًا لنا، وأن يكون لنا مصدر دخل يساعدنا في أي متطلبات شخصية لنا ولأولادنا، أو في زيادة الدخل.

أنا في حيرة من أمري، ولا أعلم أين الخير وما الصحيح!

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال.

وأرجو أن تعلمي أنه ليس في الدين ما يمنع المرأة من أن تعمل، ولكن من المهم ألَّا يؤثر العمل على واجباتها كزوجةٍ، أو واجباتها كأمٍّ، ومن المهم جدًّا أن تكون بيئة العمل أيضًا صالحةً، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يوسع عليكم في الرزق.

والذي ننصح به هو التفاهم مع الزوج، وإدارة حوارٍ هادئٍ، وتقدير المصالح الكاملة بنظرةٍ شاملةٍ؛ الصالح للأبناء، الصالح الأسرة، الصالح للمستقبل، والبدائل المتاحة، لأن القرار الصحيح هو الذي ننظر فيه لعواقب الأمور، ومآلاتها، ونتائجها.

ومن المهم أيضًا أن تنظري مع زوجكِ في تفاصيل العمل نفسه، فالمسألة ليست في أصل العمل فقط، وإنما في أثره على حقوق الزوج، ورعاية الأبناء، وواجبات البيت، خاصةً مع طول ساعات العمل، ولذلك ينبغي أن تبحثا عن حلولٍ وسطٍ إن أمكن، كتنظيم الوقت، أو تخفيف ساعات العمل، أو الاستعانة بمن يساعد في رعاية الأطفال، مع مراعاة ضوابط العمل الشرعية، حتى تصلَا إلى قرارٍ يحقق مصلحة الأسرة، ويجمع بين المحافظة على حقوق الأبناء، والاستفادة من هذا الدخل الذي يعينكم على متطلبات الحياة.

وإذا كان الزوج عنده الاستعداد في أن يوفر لكم الحياة، التي يمكن أن تستطيعوا أن تعيشوها كغيركم من الناس، ففي هذه الحالة طاعة الزوج طبعًا مقدمة، خاصةً إذا كان مطالبته بترك العمل مرتبطةً بحصول تقصيرٍ في تربية الأبناء، والإسلام يعظم هذه المهمة التي تقوم بها المرأة، ولذلك لما جاءت خطيبة النساء أسماء بنت يزيد، قالت: "إن الله رب الرجال ورب النساء، وإن الرجال إذا خرجوا للغزو لهم كذا وكذا، ونحن قعيداتهم في البيوت؛ نقوم بخدمة الأزواج والأولاد، فما لنا يا رسول الله؟".

فقد حسَّن النبي مسألتها وكلامها، وجعل الصحابة يتعجبون من حسن عرضها لسؤالها، ثم بشرها وقال: «اسْمَعِي وَأَخْبِرِي مَنْ وَرَاءَكِ مِنَ النِّسَاءِ، أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَقِيَامَهَا بِحَقِّهِ، يَعْدِلُ مَا هُنَاكَ»؛ يعدل الجهاد، يعدل الاستشهاد في سبيل الله، ومن حق الزوج رعاية أبنائه، الحفاظ على ماله، الحفاظ على نفسها، فهذا الذي تقوم به عمل كبير.

والذي فهمناه أن الزوج بعيد عنكِ (مسافر) ويعمل خارج البلاد، وبالتالي الأطفال قد يحتاجون إليكِ فعلًا، وليس هناك من يقوم بهذه الحاجة، والذي فهمناه أن كلام الرجل ينطلق من حصول هذا التقصير مع الأطفال، والصبي أمانة عند والديه، نُسأل عنها بين يدي الله تبارك وتعالى.

ولذلك نحن نتمنى أن تديري حوارًا هادئًا مع زوجكِ، تُقدِّرون معًا المصالح، وتحدِّدُون الكيفية التي يمكن أن تعملي بها بطريقةٍ لا تؤذي الأطفال ولا تنتقص حقوقهم.

وإن كان هذا لا يمكن أن يحصل ولم تنجحوا في هذا، فليس أمامكم إلَّا ترك العمل، وسيبارك الله لكِ في الرزق، وتؤجرين لطاعتكِ لزوجكِ ولقيامكِ بهذه المهمة الكبيرة، فنحن لا نملك إلَّا مثل هؤلاء الصغار، وبهم نُرزق، «هَلْ تُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟».

نسأل الله أن يوسع عليكم في الرزق، وأن يعينكِ على التفاهم والاتفاق، يحقق المصالح بينكِ وبين زوجكِ، ونكرر لكِ الشكر على التواصل مع الموقع.

www.islamweb.net