اكتشفت بعد الزواج أن زوجتي لا تصلي ونظراتها للرجال لا تعجبني!

2026-07-22 04:26:18 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منَّ الله عليَّ وتزوجت منذ شهر، وكان هذا هو مرادي في أوروبا، أن أتزوج، ولكن منذ شهر إلى الآن وحالتي يُرثى لها.

في البداية، اكتشفتُ أن زوجتي لا تُصلِّي، وبصراحة فقد كذبت عليَّ، وأوهمتني أنها تُصلِّي، لكنني اكتشفتُ أنها لا تُصلِّي، وعندما صارحتها بالموضوع قالت لي: إنها تريد ذلك، وكان على يديها طلاء أظافر، فقلت لها: انزعيه حتى تصلي، فقالت لي: لقد دفعت فيه مبلغًا كبيرًا، وأريد أن أستمتع به قليلًا، فشعرت باستفزاز شديد، وقلت لها: إن الصلاة أهم بكثير من هذا الطلاء، وبدأت من ذلك الوقت بالصلاة، لكنها تنقطع أحيانًا.

المشكلة الثانية: أن انفعالاتها غير طبيعية، وردود أفعالها غير مناسبة، فمثلًا: كنتُ جالسًا أساعدها في الدراسة، فاتصل بي صديقٌ يريد المساعدة، فساعدته لمدة خمس دقائق، فانزعجت كثيرًا، وبدأت تقول لي: أنت لا تحبني، وتهتم بالآخرين، وغير ذلك.

ومثال آخر: عندها مشكلة في النظر إلى جميع الناس، ومرَّة من المرات نظرت إلى شابٍّ بالخطأ، فبادلها الشاب النظرات، فغضبتُ وقلتُ لها: "انتبهي إلى نظراتك، خصوصًا مع الشباب"، فغضبت هي، ولم نتكلم لمدة ثلاثة أيام، وتقول إنني أضعها في سجن، وأنا أقول لها: "خير الأمور أوسطها، انظري، ولكن فكري واعتدلي في نظراتك"، فتقول لي: "لا يناسبني كلامك، أريد أن أنظر كما أشاء"، وهناك الكثير من المواقف المشابهة التي تدل على أنها لا تريد السيطرة على نفسها.

والغريب في الأمر أنها قالت لي يومًا، بعد مشكلة لا أذكر سببها: "أنا آسفة، هناك مشكلة في دماغي لا أعرف كيف أحلها، لا أستطيع التفكير بشكل صحيح".

الخلاصة: أنا مستغرب ممَّا يحدث، والله إنها تحبني وأحبها، ولكنني أشعر أنني لا أستطيع تحمُّل نفسيتها وطريقة تعاملها، فهل هي مريضة؟ وماذا أفعل في موضوع الصلاة؟

أعتذر عن الإطالة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ، ابننا الفاضل، في الموقع، ونسأل الله أن يعينك على الخير.

بدايةً: نشكر لكَ التواصل، ونؤكد لكَ أنَّ الوفاق الزوجي، والفهم، والتفاهم، والتعرُّف، وفهم النفسيات؛ هذا يحتاج إلى وقت، والمدة المذكورة غير كافية؛ أربعة أشهر، خمسة أشهر، ستة أشهر، هذا كله غير كافٍ؛ ولذلك لا تستعجل في الحكم عليها، واعلم أنَّ الإنسان يحتاج إلى وقت حتى يتعرف على شريكة العمر، والحمد لله أنَّ الحب بينكم موجود، وأنَّ الميل المشترك موجود؛ فـ «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».

انزعجنا كما انزعجت لأنها ما كانت تُصلِّي، والحمد لله الآن بدأت تُصلِّي، فاجعل هذا مشروعًا دعويًّا؛ «فَلَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خيرٌ لكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان المرء هي الزوجة؟! اجتهد في إصلاحها، وذكرها بأنَّ الأظافر جميلة حتى لو كانت طبيعية، وأنك اخترت جمالها، وأنها ملأت عينك، وأنها كذا، يعني المرأة تحتاج إلى هذا الأسلوب معها حتى تحصل ما تريد، وتطيعك فيما تأمرها.

الأمر الثاني: إذا كلَّمك صديق وهي معك فاستأذن منه، أو استأذن منها، والأفضل أن تقول للصديق: "سأرد عليك بعد قليل، أنا مشغول الآن"، ثم تُكمل مع الزوجة؛ لأنَّ الزوجة إذا كان زوجها يكلمها، لا ترضى أن يشتغل بغيرها، وهذا أمر في منتهى البساطة.

الأمر الثالث: بالنسبة للنظرات، هذه أيضًا ينبغي ألَّا تُعطي الأمور أكبر من حجمها، لا شكَّ أنَّ الشريعة نهت الرجال أن ينظروا؛ {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}، ونهت المؤمنات؛ {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}، لكنَّ الشريعة شدَّدت في نظر الرجل إلى المرأة؛ لأنَّ الرجل إذا نظر ينفذ نظراته، ويبادر، ويَقْدُم، بخلاف المرأة التي يظللها الحياء.

ليس فيما قلنا تأييد لها لِمَا فعلت، ولكن أرجو أن تؤخذ الأمور بمنتهى الهدوء، وهنا تشعرها أنك تخاف عليها، وأنك تغار عليها، وأنك لا ترضى أن ينظر إليها رجل آخر؛ لأنك تحبها، وهذا المعنى لطيف؛ لأنك تُشعرها أنك تخاف عليها وأنك لا تخاف منها، الذي يُغضبها أن تشعر أنك لا تثق فيها، وأنك تتهمها، وأنك تريد أن تقيدها، طبعًا هذه مفاهيم خاطئة عند النساء موجودة؛ ولذلك فرق بين "أخاف عليكِ"، وبين "أخاف منكِ" فنحن نريد الأولى؛ أنت تخاف عليها من النظرات، تخاف عليها من الريح، تخاف عليها من الشر؛ لأنك تحبها، أرجو أن يصلها هذا المعنى بهذا اللطف.

من المهمِّ جدًّا أيضًا أن تتذكر إيجابياتها، يعني حتى إذا أردت أن تنصح فقل: "أنتِ -ما شاء الله- جميلة، أنتِ كذا، أنتِ مؤدبة، أنتِ كذا، أنتِ فيكِ"، تذكر الصفات الجميلة، ثم تقول: "حبذا لو اكتمل هذا الجمال بالمحافظة على الصلاة! حبذا لو اكتملت هذه الصفات الجميلة بغضِّ البصر! حبذا لو اكتملت هذه الأشياء الجميلة بالطاعة لله، والذكر لله، والاشتغال بما يرضي الله!" إلى غير ذلك من المعاني الجميلة.

نحن نُقرُّ أنَّ الذي يحصل منها خطأ، لكنَّ الخطأ لا يعالج بخطأ، وإنما يعالج بالحكمة، والذي يريد أن يُغيِّر المنكر لا بد أن يكون بالمعروف، ولا بدَّ لمن يأمر بالمعروف أن يكون عمله معروفًا؛ يتحرى الحكمة، واللطف، ويختار الألفاظ، وينتقي الكلمات، فعليك بهذا.

بالنسبة للموضوع الأخير، وهي أنَّ عندها مشكلة في دماغها، أو نحو ذلك، أو في تفكيرها: لا تنزعج من هذا، وكن صريحًا معها، ودعها تذكر ما في نفسها، ثم اكتب لنا، واجعلها تكتب لنا، وتواصلوا مع موقعكم، واعلم أنه لكلِّ داء دواء، كما قال النبيُّ ﷺ، وهذا من عظمه الله؛ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»، فنسأل الله أن يبلغنا جميعًا العافية والشفاء.

ولذلك لا تنزعج من هذه الأمور، وعليك أن تُدير حياتك بلطف، وهدوء، تواصل مع موقعك، وشجِّع تواصلها مع الموقع، ولا مانع من أن تعرض استشارة مشتركة، تقولُ الذي عندها، وبعد ذلك نتعامل معها بهدوء، نُحلِّل الوضع، نُعطيكم الإجابة، نُعطيكم الحلول، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

لا تتهمها بأنها مريضة، وموضوع الصلاة -كما قلنا- ينفع فيه التشجيع، حاول أن تصلِي معها صلاة النوافل، حتى لو صليت في المسجد، يمكن أن تصلي معها مرة ثانية وهي تصلي معك؛ لتكون الصلاة لك نافلة ولها فريضة، تفرح بصلاتها، تُشجعها على الصلاة، تُبيِّن لها عظمه الصلاة.

هذه معانٍ جميلةٌ، وكما قلنا: إذا جعلت هذا العمل خالصًا لله تعالى، وكان همُّك من وراء ذلك إصلاحها وهدايتها، فإن الله -تبارك وتعالى- سيوفقك ويعينك، وستجدها بإذن الله -ما دمت ثابتًا على هذا النهج- قد تغيَّرت، وأصبحت من المحافظين على الصلاة، والخاشعين لربهم، قال الله تعالى مخاطبًا نبيَّه ﷺ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}، فالعاقبة -إن شاء الله- هي صلاحها واستقامتها وتقواها.

نكرر الترحيب بك، وندعوك إلى الصبر، ونؤكد أنَّ المدة غير كافية من أجل أن يحصل التفاهم، والانسجام، والوفاق، وأرجو أن تهتمَّ بإشعارها بالحبِّ والأمان؛ حتى تُشعرك بالتقدير والاحترام، فأكبر احتياجات المرأة الحبُّ والأمان، والزوج إذا وفَّر لزوجته هذا، كانت له أطوع له من بنانه، وتعاقد معها وتعاونوا على حبِّ الله وطاعته، واعلم أنَّ التعاون على الطاعات والخيرات من أعظم ما يُؤلِّف بين القلوب، ويجلب الصلاح والاستقامة، قال الله تعالى: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}، ثم بيَّن سبحانه سبب هذا الصلاح فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}، فالمسارعة إلى الخيرات، والإكثار من الدعاء لله تعالى، والخشوع بين يديه؛ من الأسباب التي تورث صلاح الإنسان واستقامته، وتكون سببًا في صلاح من حوله.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net