زوجي يتمسك برأيه الشديد في الأمور المتعلقة بالدين دون أي مرونة!
2026-07-30 01:46:55 | إسلام ويب
السؤال:
إذا كان هناك شك أن زوجي نرجسي، وذلك بتشخيص من صديقة تعمل طبيبة نفسية، وأكدت لي أن الشخصية النرجسية لا علاج لها، وهو دائم افتعال الأزمات والتمسك الشديد برأيه في الأمور المتعلقة بالدين دون أي مرونة، كالسفر إلى الساحل مع أسرتي، أو ممارسة ابنتي للرياضة مع الالتزام بالضوابط الشرعية إلى حد ما، وتؤكد -أي الطبيبة- أن ذلك ليس انتصارًا للدين، أو الشرع، وإنما لإرضاء ذاته، وأنا كرهت هذا الأسلوب، وأود الانفصال، هل علي إثم أو ذنب؟
مواضع الخلاف ظاهرها تمسكه بالدين، لكن حقيقة الأمر هو التناقض، والأسلوب الجاف، والتعالي وعدم المرونة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -اختنا العزيزة- في استشاراتِ إسلامِ ويب، ونشكرُ لكِ تواصلكِ بالموقعِ، ونسألُ اللهَ -سبحانهُ وتعالى- أن يصلحَ ما بينكِ وبينَ زوجكِ من علاقةٍ، وأن يديمَ المودةَ والحبَّ والألفةَ بينكما.
وبدايةً، نقولُ -ابنتنا الكريمة-: إنَّ تشخيصَ زوجكِ بأنهُ شخصيةٌ نرجسيةٌ، بناءً على نقلِ الأوصافِ لزميلتكِ الطبيبةِ، هو -فيما نراهُ- غير كافٍ ليكونَ هذا التشخيصُ دقيقًا وصائبًا؛ إذ التشخيصُ في الغالبِ يحتاجُ إلى تقييمٍ مباشرٍ من المختصِّ، ومعرفةِ الحالةِ بينَ يديهِ.
ولا ننكرُ أنَّ زوجكِ قد يكونُ فيهِ شدةٌ في طبعهِ، أو مزيدُ غيرَةٍ، أو سوءُ خلقٍ؛ فهذهِ كلها يمكنُ أن يكونَ الزوجُ مصابًا بها، ولكنها -في الحقيقةِ- لا تصلحُ بمجردها أن تكونَ مبررًا لكِ لطلبِ فراقِ الزوجِ وهدمِ الأسرةِ.
فرُبَّما يكونُ هذا السلوكُ الذي يفعلهُ الزوجُ باعثًا من تصورهِ هو للاستقامةِ في الدينِ، ويمنعُ أمورًا يراها محرمةً أو يراها من الشبهاتِ اجتهادًا منهُ؛ فلا يجوزُ أن يجعلَ تمسكهُ بالدينِ عيبًا في نفسه، ولو كانَ رأيهُ من وجهةِ نظركِ غيرَ صوابٍ، أو كانَ شديدًا في سلوكهِ معكِ في بعضِ المسائلِ؛ فالزوجُ قد يخطئُ في نظرهِ للأمورِ، وقد يخطئُ في كيفيةِ التصورِ والمعالجةِ لبعضِ القضايا.
معَ أنَّ هذهِ القضايا التي ذكرتها، رأيُ الزوجِ قد يكونُ هو الصوابَ فيها؛ فسفركِ مع أهلكِ إذا كانَ مشتملاً على ارتكابِ بعضِ المخالفاتِ الشرعيةِ، كالاختلاطِ بغيرِ محارمكِ مثلًا، أو ترككِ لبعضِ الفرائضِ التي فرضها اللهُ تعالى عليكِ كوضعكِ الحجابَ، وكشفكِ لما لا يجوزُ كشفهُ؛ فإنَّ الصوابَ في مثلِ هذهِ الحالةِ معَ الزوجِ، وكذلكَ ممارسةُ ابنتكِ للرياضةِ إذا كانَ يكتنفها أيضًا حضورُ رجالٍ أجانب عنها، أو كشفها لما لا يجوزُ كشفهُ؛ فإنَّ الصوابَ أيضًا في هذا الموقفِ معَ الزوجِ.
وهكذا يتبيَّنُ لكِ -ابنتنا الكريمةُ- أنَّ الصوابَ ليسَ بالضرورةِ أن يكونَ في صفَّكِ أنتِ، فقد يكونُ الصوابُ في صفِّ الزوجِ، ويمنعُ أشياءَ يراها مؤثرةً في دينهِ، أو تتنافى معَ غيرتهِ؛ فلا ينبغي أن يحمَّلَ زوجك الخطأ، وأن يفسرَ سلوكهُ على أنهُ نرجسيةٌ في شخصيتهِ، كما لا يصلحُ أيضًا أن يجعلَ هذا سببًا لاتخاذكِ قرارَ الفراقِ والانفصالِ عن الزوجِ.
ونحبُّ أن نذكركِ -ابنتنا الكريمةُ- أنَّ الأسرةَ وبناءها، والزواجَ -في حدِّ ذاتهِ- نعمةٌ عظيمةٌ من اللهِ تعالى، يفتقدها كثيرٌ من الناسِ؛ سواء من الرجالِ أو من النساء؛ فهذهِ النعمةُ العظيمةُ ينبغي أن تُشكرَ للهِ تعالى، ومن شُكرها الحفاظُ عليها؛ فكم من النساء مَن تتمنى زوجًا! فينبغي أن تُقدِّري هذهِ النعمةَ، وتقديركِ لها سيبعثكِ على الحفاظِ عليها وشكرها.
أمَّا إذا وصلَ سوءُ الخلقِ من الزوجِ إلى حدٍّ لا تستطيع الزوجة معه المكوث والاستمرارَ في الحياةِ الزوجيةِ، وتخشى على نفسها من أن تقعَ في الإثمِ بسببِ تقصيرها في حقِّ زوجها، ففي هذهِ الحالةِ يجوزُ لها أن تطلبَ الانفصالَ عن هذا الزوجِ من غيرِ إثمٍ، ومع ذلكَ صبرُها للمحافظةِ على أسرتها هو الخيرُ، وهو المصلحةُ؛ والرسولُ ﷺ يقولُ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ».
ونصيحتنا لكِ -ابنتنا الكريمةُ- أن تحاولي إصلاحَ الأخطاءِ الموجودةِ لدى زوجكِ، ولو بالاستعانةِ بمن لهُ كلمةٌ مقبولةٌ عنده من الأقارب؛ فالإصلاحُ بينَ الزوجينِ ممَّا أرشدَ إليهِ اللهُ -سبحانهُ وتعالى- في كتابه الكريمةِ؛ فقد قالَ -سبحانهُ-: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا}، وقد لا نصلُ إلى مرحلةِ التحكيمِ، ولكن ينبغي الاستعانةُ بالعقلاءِ الحريصينَ على بقاءِ الأسرةِ واستمرارها.
نسألُ اللهَ -سبحانهُ وتعالى- أن يوفقكِ لكلِّ خيرٍ، وأن يختارَ لكِ أرشدَ الأمورِ.