عند سماعي للرقية يأتيني تنميل وتثاؤب، فهل يدل على شيء؟
2026-07-30 01:57:25 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
عند سماعي للرقية وقراءتها شعرت بتنميل في الرجل اليمنى، وكأن فيها تكتّلاً ثقيلاً، وتنميل في أصابع يدي اليمنى، مع دموع، وتثاؤب، وصداع، وتعب في الجسم كأنه متكسّر، وسرعة في نبضات القلب.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شروق حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة-، ونشكر لك تواصلك وثقتك بنا إسلام ويب، وجوابنا لك على سؤالك كالآتي:
أولاً: الجن مخلوقات موجودة ومكلّفة، وفيها الصالح والطالح، وان كان فيهم أذية للإنسان، لكنهم لا يستطيعون الحاق الأذى إلا بإذن الله، قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر:42]، لكن الإنسان يفتح لهم الأذية وتسلطهم عليه بالمعاصي، والغفلة عن ذكر الله، وعدم تحصينه بالأذكار، قال تعالى: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) [سورة النحل:آية 100].
ثانيًا: ما ذكرته في رسالتك من أعراض قد يكون من أعراض المس وقد لا يكون، فلا يمكن الجزم به؛ لأن هذ الأمور أمور غيبية وليست واضحة تماماً مثل الأمراض العضوية التي تبينها وتوضحها الفحوصات والتحاليل، وقد ذكر المختصون بالرقية الشرعية أعراض المس، والتي منها:
1- الصداع الدائم، لا سيما إن لم تعرف أسبابه.
2- الشعور بتنميل في الأطراف، كما ذكرت في الرسالة.
3- الإصابة بصداع، أو عمل حركات عند سماع القرآن.
4- الإعراض عن ذكر الله تعالى، وعن القرآن، والنفور منهما.
ثالثًا: نصيحتي لك -ابنتنا الكريمة- هو التحلي بالشجاعة، والثقة بالله تعالى، والتوكل عليه، وإزالة أوهام الخوف عنك، والتضرع إلى الله تعالى، والتعوذ به سبحانه من الجن، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وخاصة ما ورد في الصحيحين، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك.
وكذلك الالتجاء إلى الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يذهب الله عنك هذه الأعراض.
والإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الذكر، لا سيما مع أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ، وغيرها من الأذكار في اليوم والليلة.
والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فالشيطان كما وصفه الله، فقال: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ" [الناس:1- 4]، وقال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200]، وفي الحديث قال بعض الصحابة: يا رسول الله، إنَّ الشيطان قد لبس عليَّ صلاتي؟ وهو عثمان بن أبي العاص، فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "استعذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن يسارك ثلاث مرات"، قال عثمان: ففعلتُ ذلك فأذهب الله عني ما أجد.
رابعًا: عليك أيضًا مدافعة هذه الوساوس، فأحيانًا تكون هناك وساوس بالمس ولا وجود له أصلاً، فإذا استسلم لها الإنسان صارت مرضًا، وكذلك عدم الاسترسال فيها، والانتهاء عن هذه الأفكار وقت ورودها؛ لأن التجاهل التام هو أساس علاج الوسوسة والأوهام.
وختامًا: أسأل الله العظيم أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يجنبنا السوء وأهل السوء، اللهم آمين.