زوجي يمنعني من السفر رغم حاجتي النفسية الماسة إليه
2026-08-05 02:54:33 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ سنة، وأدرس الطب في بلد أجنبي، يتصف بالعنصرية الشديدة، لهذا السبب، اعتدتُ قبل زواجي أن أذهب أنا وأهلي في نهاية كل عام إلى بلد مسلم؛ لنتنفس الصعداء قليلاً، ونشحن طاقةً تعيننا على تحمل هذا الوضع لسنة أخرى، ونحن نرتدي الحجاب.
زوجي كان يعرف هذا الأمر مسبقاً، والآن حان وقت عطلتنا، فأخبرته بأنني بحاجة إلى استراحة خارج هذا البلد، لكننا تشاجرنا عدة مرات بسبب هذا الموضوع، مع أنه يذهب إلى المسابح والبحيرات، ويلتقي بالمرضى، ولديه حياته الخاصة، ولا يتعرض للمضايقات التي أتعرض لها، أما أنا، فأبقى حبيسة إما في الجامعة أو في المنزل؛ لأنني أشعر بالتوتر من نظرات سكان هذا البلد وتعليقاتهم.
عرضتُ عليه أن أدفع نصف تكاليف رحلتي، لكنه لم يقبل، ثم اقترح عليَّ أخي أن أذهب معه إلى مصر، فرفض زوجي ذلك أيضاً، رغم أنني لم أكن سأجعله يتكلف أي شيء من مصاريف هذه الرحلة.
ماذا أفعل؟ هل أكون آثمة إذا ذهبتُ مع أخي دون رضاه؟ أم هل أعرض عليه أن أدفع تكاليف الرحلة كاملة، لأنني أظن أنه سيقبل حينها؟ (مع العلم أنني متأكدة من أن لديه القدرة المادية ليدفع لنفسه على الأقل)، ولكن، أم الأفضل ألا أعرض عليه ذلك، حتى لا أُعوّده على أن أدفع دائماً عني وعنه؟
أنا بحاجة ماسة إلى هذه الاستراحة؛ لأنني أشعر بالاختناق هنا، ولا مجال للعودة إلى بلدنا الأم بسبب طبيعة عمله.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Safa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يحفظ عليك دينك، وأن يجعل لك من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا.
الحياة الزوجية لا تبنى على الحقوق المجردة فقط، وإنما تقوم كذلك على الرحمة، والتفاهم، ومراعاة احتياجات كل واحد من الزوجين، وقد فهمنا من رسالتك أن السفر بالنسبة لك ليس رحلة ترفيه، وإنما وسيلة لتخفيف ضغط نفسي، تراكم عليك بسبب الدراسة، والعيش في بيئة تشعرين فيها بالغربة والعنصرية، مع التزامك بالحجاب، وهذا أمر ينبغي أن يقدره الزوج، وأن يحاول التخفيف عن زوجته فيه ما استطاع.
وفي المقابل، فإن السفر من حيث الأصل لا يجوز للزوجة إلا بإذن زوجها، ما دام قائمًا بحقوق الزوجية، لأن له حقًا في ذلك، فلا يجوز لك أن تسافري مع أخيك أو غيره دون رضاه، ولو كان المحرم موجودًا، إلا إذا وجد سبب شرعي يبيح ذلك، وهذا غير ظاهر في حالتك، لكن هذا لا يعني أن ينتهي الأمر عند مجرد الرفض، بل يبقى السؤال: هل رفضه مبني على سبب معتبر، أم هو مجرد رفض دون محاولة لإيجاد حل؟ ولذلك ننصحك ألا يتحول النقاش إلى من يملك الحق، وإنما إلى كيف تصلان إلى حل يراعي مصلحة الأسرة.
ومن الوسائل العملية التي ننصحك بها:
- اجلسي معه في وقت هادئ، وابتعدي عن وقت الخلاف، واشرحي له أثر هذه البيئة عليك نفسيًا، بالأمثلة الواقعية، لا على سبيل العتاب، بل ليشعر بما تعيشينه.
- أكدي له أن مقصدك ليس الهروب منه، ولا الاستمتاع بالسفر وحده، وإنما استعادة نشاطك النفسي، لتعودي أكثر قدرة على مواصلة الدراسة والحياة.
- اسأليه عن سبب رفضه بصراحة، فقد يكون عنده سبب لم يتبين لك، كخوفه من السفر، أو من التكاليف، أو من اعتياد هذا الأمر كل عام.
- إذا كانت التكاليف هي السبب، فابحثا عن بدائل أقل كلفة، أو رحلة أقصر، أو دولة أقرب، أو وقت أنسب.
- إذا كان يستطيع أن يرافقك، فحاولي أن يكون السفر معًا، لأن هذا هو الأصل، وهو أجمع للمودة.
أما عرضك أن تتحملي جميع التكاليف، فلا نجعله أول الحلول؛ لأن الحياة الزوجية ليست قائمة على أن يتحمل كل طرف نفقته الخاصة، كما أنك لا تريدين أن يتحول ذلك إلى نمط دائم، لكن إذا كان هذا حلًا مؤقتًا يرضى به الطرفان، ولا يترتب عليه منة ولا نزاع، فلا حرج فيه، وإذا بقي مصرًا على الرفض، فحاولي أن تبحثي معه عن وسائل أخرى تعينك على تجاوز الضغط النفسي، كزيارة مدينة أخرى داخل البلد، أو الخروج في عطلات قصيرة، أو لقاء الأسر المسلمة، أو المشاركة في الأنشطة التي تخفف عنك شعور الغربة، حتى يفتح الله لكما بابًا للحل.
وأحب أن أنبه زوجك -إن اطلع على هذه الاستشارة- إلى أن الزوجة إذا عبرت عن حاجة نفسية حقيقية، وكان في استطاعته أن يحققها دون مشقة ظاهرة، فإن من حسن العشرة أن يراعيها، قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف)، وليس المعروف مقصورًا على النفقة، بل يدخل فيه تفهم المشاعر، والوقوف مع الزوجة فيما يخفف عنها أعباء الحياة.
نسأل الله أن يؤلف بين قلبيكما، وأن ييسر لكما ما فيه الخير، وأن يجعل بيتكما قائمًا على الرحمة والتفاهم، والله الموفق.