ترددت في خطبة من أحببتها وخطبها غيري، فكيف أنساها؟

2026-08-05 23:34:31 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب، والحمد لله أحاول التدين قدر استطاعتي، وكان لدي مواصفات معينة للفتاة التي أريد الزواج منها.

تعرفت على فتاة في موقع العمل، وكانت هذه أول مرة أتعامل فيها مع النساء، في البداية ومن بعيد كنت سأرفضها كزوجة لي؛ لاعتراضي على لباسها، فهي محجبة، لكنها ترتدي بنطالًا ضيقًا وملابس تحدد المفاتن، وكذلك بعض عادات التربية، مثل أنها قد تسلم باليد على أبناء عمها، وأن أختها غير محجبة أصلًا، فالوضع عمومًا ليس الأفضل.

كان هذا الأمر في البداية، لكن مع الوقت، وكثرة التعامل معها ومعرفتي بها، وجدت أنها شخصية جميلة ومليئة بالمميزات، ويوجد بيننا تفاهم، ومع مرور الوقت، اعترفنا بحبنا لبعضنا، وحدثت بيننا بعض التجاوزات من اللمس والكلام، ونسأل الله أن يغفر لنا برحمته.

ومنذ فترة قصيرة، تقدم خاطب لخطبتها، فرفضته، وسألتني: لماذا لا تتقدم أنت؟ فأخبرتها بصراحة عن النقاط التي لا أرضاها، مثل اللباس والتعامل، وأن بيننا بعض الاختلاف، وأن أهلي غير موافقين؛ لأني بالفعل تحدثت مع أختي، فوجدتها غير موافقة، وقالت لي: إنني بعد فترة قد أمل منها ونحو ذلك.

وطلبت منها أن تغير لباسها، لكنني قلت ذلك بطريقة خاطئة، فجعلتها تفهم الأمر وكأنني أجبرها أو أضغط عليها، لكنها دون أن تخبرني، لاحظت أنها بدأت ترتدي ملابس أطول قليلًا لتغطي مفاتنها.

ولكن خلال يومين فقط، تقدم خاطب لخطبتها، وتمت قراءة الفاتحة، وذهبوا لشراء الذهب، وكل ذلك دون رضاها؛ لأن والدها وجد أنها ترفض الخاطبين دون سبب، وقد تكون أُجبرت على ذلك؛ لأنها لم تجد مني جدية.

وهي حزينة جدًّا، وأنا أشعر بأنها تذهب مني؛ لأني أحببتها بصدق، وأعلم أنها تحبني.

فقد حزنت كثيرًا، ولاحظت أمي ذلك، وأصرت أن أخبرها، فأخبرتها، فقالت لي: لماذا لم تخبرني مبكرًا؟ وإنه لم يعد بيدي شيء أفعله؛ لأنها أصبحت مخطوبة.

وأنا حزين جدًّا؛ لأني أحببتها، وأشعر بأنها تضيع مني، فأرجو منكم أن تخبروني ماذا أفعل؛ فأنا حزين حقًا، ونادم، وأشعر أنني آذيتها كثيرًا.

والأصعب أنني لا أستطيع أن أحدد: لو أراد الله أن تكون من نصيبي، وتغيرت للأفضل، فهل سأكون الشخص نفسه معها؟ أم أن الماضي قد يؤثر في علاقتنا ويعكر حياتنا؟

فأنا في حيرة شديدة، وحزن كبير؛ لأني وجدت فيها شخصية جميلة جدًا، ومناسبة لي، ويوجد بيننا تفاهم، لكنني شخص كثير التفكير، وأخشى من تقلب القلوب، وأن أتغير معها فأظلمها، وفي الوقت نفسه أشعر أنها إذا تابت وعادت إلى الطريق الصحيح، فقد لا يحدث شيء، وتكون حياتنا مطمئنة.

فماذا أفعل؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونسأل الله أن يتوب عليك وعلى الفتاة المذكورة، وأن يُقدِّر لها الخير ثم يرضيها به، وأن يُقدِّر لك الخير ثم يرضيك به، وأول ما ندعوك إليه هو التوبة من التجاوزات التي حصلت، ثم ندعوك للابتعاد عنها؛ فقد أصبحت مخطوبةً، فلا تدخل في حياتها، ولا تسألها، ودعها تمضي في سبيلها.

ونبشرك بأن النساء كثيرٌ، والصالحات كثرٌ، ولله الحمد، فاجتهد في البحث، واطلب من الأسرة أن تساعدك في البحث عن فتاة، ولكن الاختيار النهائي لا بد أن يكون لك؛ فالأسرة تختار لك فلانة وفلانة، وتعطيك مواصفاتٍ، ثم تختار أنت من ترى أنك أميل إليها؛ لأن التلاقي بالأرواح، و«الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».

ونكرر دعوتنا لك بأن تُوقف أي تواصلٍ مع الفتاة المذكورة، بعد أن بدأت حياتها مع رجلٍ آخر، وليس لك أن تتدخل، أو تُشعرها بأنك تحبها، وأنك كذا، فهذا كله نخشى أن يكون نوعًا من التخبيب، وهذا من الأمور التي لا تُقبل، وأيضًا لا يجوز أن يخطب الإنسان على خطبة أخيه، كما هو معروفٌ من الناحية الشرعية.

ولا نريد أن تطول بك الأحزان؛ فكل شيءٍ في هذا الكون يُقدِّره الله تبارك وتعالى، فالكون ملكٌ لله، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله تبارك وتعالى، ونحن لا نملك إلا أن نرضى بقضاء الله -تبارك وتعالى- وقدره. وحتى تخرج من هذه الدائرة ومن مسألة التذكر كلما رأيتها؛ فإن استطعت أن تغير مكان عملك، أو تنتقل من القسم الذي هي فيه، إلى قسم آخر لا تراها فيه ولا تراك، فهذا خير -إن كان متيسرًا ولا يؤثر على وظيفتك-.

وإذا صدقت في توبتك، وصدقت في أوبتك، وأخلصت في رجوعك إلى الله تبارك وتعالى، فسيُعوضك الله خيرًا، وطبعًا من الأفضل للإنسان أن يبدأ حياةً ليس فيها مخالفاتٌ، وليس فيها تجاوزاتٌ شرعيةٌ، وأن يتوب مما مضى من التجاوزات؛ فالتوبة طاعةٌ كبيرةٌ، وهي واجبةٌ في كل حينٍ، فلا تتأخر في التوبة، واستفد من الأخطاء الماضية، وعد إلى ما كنت عليه، فأنت لم تكن تكلم النساء، وكانت عندك مواصفاتٌ عاليةٌ، فاستمر على المواصفات العالية، خاصةً في أمر الدين.

أما بقية الأمور، فلا بد أن تدرك أن الكمال محالٌ، وأننا كبشرٍ، رجالًا ونساءً، النقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته، أو سيئاتها القليلة، في بحور حسناته.

ولذلك، فالإنسان يطلب الدين، كما هي وصية رسولنا الأمين: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»، فإذا وُجد الدين كان علاجًا لكل خللٍ، أما نقص الدين فهو الداء الذي لا علاج له، ونسأل الله أن يسهل أمرك.

وكما قلنا، عليك أن توقف هذا التأسف، وتقبل على الحياة بأملٍ جديدٍ، وثقةٍ في ربنا المجيد، ومن أكبر الحلول المهمة أن تسعى جادًّا مع الأسرة في البحث عن فتاةٍ ترتبط بها، وتكمل معها مشوار الحياة.

نسأل الله أن يُقدِّر لك الخير ثم يرضيك به، وأن يعيننا جميعًا على أن نُصلح ما بيننا وبين الله تبارك وتعالى؛ لأن هذا هو مفتاح التوفيق والسعادة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net