كيف أكسب ود زوجتي بعد تسببي في جرح مشاعرها؟

2026-08-06 00:13:15 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخطأتُ في حق زوجتي كثيرًا، وأريد منكم مساعدتي وتوجيهي، في كيفية إعادة كسب ودّها، بعد أن تسببتُ في جرح مشاعرها وكسر خاطرها.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ بلال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الكريم، جزاك الله خيرًا على شعورك بالخطأ تجاه زوجتك، وعلى حرصك على جبر خاطرها، واعلم أن سرعة المبادرة وتدارك الأمر هو أول خطوات العلاج، للوصول إلى صفاء القلوب الذي تُبنى عليه السكينة؛ فالاعتراف بالحق فضيلةٌ، والاستقرار النفسي لأفراد الأسرة من أهم مقاصد الشرع الحنيف.

واعلم أن إعادة بناء الثقة، وكسب القلب بعد انكساره، يحتاجان إلى وقتٍ، وصبرٍ، وخطواتٍ عمليةٍ، وتذكر أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء؛ فأصلح ما بينك وبين الله، ليُصلح الله لك ما بينك وبين زوجتك، وادعُ الله لها في سرك، وفي سجودك، وفي أوقات الإجابة، أن يلين قلبها لك، وأن يربط على قلبها، وأن يرزقكما المودة والرحمة، وكذلك أسمعها دعواتٍ جميلةً صادقةً من قلبك، تُؤنسها بها.

واعلم -أخي الكريم- أن الاعتذار الصادق لا يقتصر على الإقرار الشفهي بالخطأ، بل عليك أن تُبيّن لزوجتك أنك مدركٌ تمامًا حجم الحزن الذي تسببت فيه، وأنك لا تُهوِّن من شأن ما شعرت به.

ونوصيك بالصبر، ولا تستعجل عودة الأمور إلى طبيعتها فورًا لمجرد أنك اعتذرت، بل أثبت لها أن الاعتذار سيتبعه تغييرٌ عمليٌّ؛ فالأفعال أبلغ من الأقوال، واهتم بإظهار التقدير والإكرام لها، وبيّن لها مكانتها واحترامك لها أمام نفسك وأمام أهلك، وأحسن العشرة، تطبيقًا لقول النبي ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ»، ومن ذلك الرفق في الكلام، والابتسامة، والتجاوز عن الصغائر، وتفقُّد احتياجاتها النفسية والمادية.

حاول مفاجأتها بالهدايا والمفاجآت غير المشروطة، واذكر قول النبي ﷺ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا»، واجعل هديتك معبرةً عن تقديرك لها، وليس "ثمنًا" للصلح السريع.

وعليك جبر خاطرها بمنحها الأمان العاطفي والاستقرار النفسي، بأن تؤكد لها أنك حريصٌ على سعادتها وراحة بالها، وأنك تُقدِّر قيمتها في حياتك، ولست مستغنيًا عنها.

بارك الله لكما، ورزقكما السعادة، والذرية الصالحة، والسكينة، وجعل بيتكما عامرًا بالمودة والرحمة والاستقرار.

www.islamweb.net