رفض أهلي عريسًا مناسبًا لي بسبب مكان السكن.. كيف أقنعهم؟
2026-08-10 01:06:48 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعرفت إلى شاب يكبرني بثلاث سنوات، وهو خلوق ومحترم، وقد دار بيننا حديث وتعلقت به، ثم طلب أن يتحدث مع أهلي، وأخبرهم بكل ظروفه.
نحن من مدينة واحدة، ولكن شقته تقع في قرية تبعد عنَّا نحو عشر دقائق بالسيارة، وقد رفض أهلي مكان الشقة رفضًا تامًا دون أن يذكروا سببًا واضحًا لهذا الرفض، ومع ذلك فإن قلبي يميل إلى هذا الشخص، وأسأل الله دائمًا أن يكون من نصيبي، وأدعو بذلك كثيرًا، وهو غير قادر في الوقت الحالي على توفير شقة جديدة في مكان آخر.
وسؤالي يا شيخ: هل يكون السعي المطلوب مني في هذه الحالة بالدعاء لله ليلًا ونهارًا، والمحافظة على الصلاة وقيام الليل، وأسأل الله أن ييسره لي إن كان خيرًا، وأن يصرفه عني إن كان شرًا؟ أم أن السعي يقتضي أن أتمسك بهذا الشخص أمام أهلي، وأصر على الزواج منه، حتى لو أدى ذلك إلى حدوث مشكلات بيني وبينهم؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام، وحرصكِ على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يُصلح الأحوال، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يلهم أهلكِ السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
إذا كان الشاب خلوقًا ومحترمًا، وحصل بينكم هذا التآلف والتقارب، فـ «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ»، وعليه نحن لا ننصح بالتفريط في هذا الشاب المذكور، وفي نفس الوقت ندعوكِ إلى استخدام الوسائل التالية:
• كثرة الدعاء واللجوء إلى الله تبارك وتعالى، والدعاء سلاح يملكه المؤمن، وأنتِ في دعائكِ إلى الله رابحة في كل الأحوال.
• الأمر الثاني: لا نريد أن تقفي أمام أهلكِ مباشرةً، ولكن تحركي مع العقلاء والعاقلات من أعمامكِ والعمات، وأخوالكِ والخالات، المؤثرين والمؤثرات مثل الدعاة والمعلمات، ومثل هؤلاء الذين لهم وقع في المجتمع وتأثير؛ لأن سبب الرفض غير واقعي، خاصةً مع قُرب هذا المكان، وبعد الزواج يمكن أن تتغيَّر الظروف، وبعد ذلك يتعاونون ويستبدلون هذه الشقة بأخرى مناسبة، هذا هو الذي يقتضيه العقل.
ولذلك نتمنى أيضًا من الشاب أن يواصل إصراره، ويكرر المطالبة، ويأتي بالوجهاء وأصحاب الراي في المنطقة؛ من أجل أن يتدخلوا في هذا الموضوع.
إذَا المطلوب هو أن تستمري في إظهار رغبتكِ في الارتباط بالشاب المذكور، وتستعيني -كما قلنا- بالعقلاء والعاقلات، وتستمري في التوجه إلى رب الأرض والسماوات؛ لأن هذه هي الأسباب التي تستطيعي أن تقومي ببذلها.
ولا نؤيد الوقوف في وجه الأهل؛ لأن هذا له عواقب، لكن نتمنى أن تنجح المحاولات الأخرى، خاصةً إذا كان هناك دعاة إلى الله وداعيات يكلمونهم من ناحية شرعية، من أن وجود شاب بهذه الصفات نادر، ووجود شاب يطرق الأبواب أيضًا نادر، وأندر من كل ذلك أن يحصل الانسجام والميل المشترك.
وأيضًا عليهم أن يدركوا أنكِ أنتِ صاحبة القرار، وأنكِ صاحبة المصلحة، فأنتِ أعرَفُ بمصالحكِ من غيركِ، ومثل هذه الأمور لا تصلح أن تكون سببًا للرفض، ونسأل الله أن يهدي الأهل إلى الحق والخير والصواب.
ونكرر: الشاب المناسب صاحب الدين عملة نادرة، ولكِ أن تدعي بالدعاء، وتوجهي لله بالدعاء المذكور: "إن كان فيه خير يقربه الله، وإن كان في الأمر غير ذلك يصرفه عنك ويصرفك عنه"، يعني هذا لا مانع منه، لكن الدعاء كسلاح مهم، وكذلك استخدام الحكمة، والأسلوب اللطيف، وإظهار رغبتكِ للقريبين منكِ من محارمكِ والقريبات؛ حتى يستطيعوا أن يوصلوا وجهة نظركِ إلى الأهل، وحبذا لو حرص الشاب على أن يأتي بوجهاء ويكرر المطالبة، ونسأل الله أن يقدر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.