كيف أبادر لمصالحة أختي بعد خصومة طويلة؟

2026-08-11 00:27:14 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أردت استشارتكم في موضوع، أنا وأمي متخاصمتان مع أختي منذ ثلاث سنوات، وذلك لأن طباعها سيئة وكثيرة الشجار معنا، خصوصاً مع أمي، وهي -تقريباً- غير راضية عنها، لكنني الآن أود كثيراً مصالحتها، لكنني لا أعلم كيف أبادر لذلك، وأنا خجلة جداً؛ لأننا أصبحنا متباعدتين جداً عن بعضنا، وهو ما يحز في نفسي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هنيئة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حيَّاكِ اللهُ -أختي الكريمة-.

«الصلح خير» قاعدة قرآنيّة عظيمة، تجعل السعي إلى الصلح -وخاصةً بين الأرحام- من العبادات الجليلة؛ فالرحم -كما ورد- معلّقةٌ بأسفلِ العرشِ تقول: «وصلَ اللهُ مَن وصلني، وقطعَ اللهُ مَن قطعني» وفيما يتعلق بما ورد من بعض التفصيلات في سؤالكِ، أودُّ ذكرَ مجموعةٍ من النقاط:

١. كوني مبادرةً إلى تحسين العلاقة بين أمكِ وأختكِ؛ ذلك أن أختكِ على خطرٍ كبيرٍ إن بقيت علاقتها مع أمها سيئةً؛ فعقوقُ الأمِّ من أكبر الكبائر في دين الله.

٢. تعاملي مع أختكِ على أنها إنسانةٌ مريضةٌ تحتاج إلى علاجٍ؛ علاجٍ أخلاقيٍّ وسلوكيٍّ؛ فهذا سيعطيكِ جرعةَ صبرٍ وتجاوزٍ أكبرَ لأخطائها وحدَّتِها.

٣. تحتاج العلاقات المقطوعة إلى الشجاعة والجرأة من أحد الطرفين لكسر الجمود، والتقدم خطوةً نحو الأمام، وهذا -غالباً- يحتاج إلى شيءٍ من قهر النفس، والتخلي عن العزة الزائدة التي يستغلها الشيطان عادةً في تعزيز الخصومة بين أي طرفين؛ فلا يتقدم أحدهما بشيء!

ولو أن أحد الطرفين تقدَّم ولو بخطوةٍ واحدةٍ لكانت فاتحةَ خيرٍ، ولشجَّعت الطرف الآخر على مقابلة الخطوة بمثلها؛ ولذلك كان لصاحب الخطوة الأولى حظٌّ وتكريمٌ وثناءٌ عند الله؛ حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».

٤. يحرص الشيطان على إشعاركِ بصعوبة مهمة البدء بإعادة العلاقة، وربما أوهمكِ بأن الطرف الآخر سيقابل مبادرتكِ بصورةٍ سيئةٍ ومهينةٍ، مما يجعلكِ تعيشين في حالة رهبةٍ من الإقدام؛ خوفاً من تصرفٍ سيئٍ وغيرِ مسؤولٍ! ولكن غالباً ما تجدُ مبادراتُ الصلح من أحد الطرفين قبولاً حسناً من الطرف المقابل، ولقد أخبر اللهُ -عز وجل- عن قاعدةٍ في التعامل مع حالة العداوة بقوله -عز وجل-: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.

٥. احرصي أشدَّ الحرص على رفع مستوى شعور أختكِ بالحرج من تذبذب العلاقة بينها وبين أمها؛ فالعلاقة مع الوالدين لا تخضع للمعايير نفسِها التي تخضع لها العلاقات الأخرى؛ فمع الوالدين: الذلُّ لهما عزٌّ، والتنازلُ لهما رفعةٌ، والمجادلةُ لهما عقوقٌ، وخسارتهما فاجعةٌ عظيمةٌ على مستوى الدين والدنيا؛ ففيها سخطُ اللهِ ومقتُ عبادِهِ وازدراؤُهم.

٦. استعيني على قلب أختكِ بهديةٍ تقدّمينها قبل فتح الموضوعات معها؛ فلعلها تستشعر موقفكِ، وتتعزز لديها مشاعركِ الإيجابية، فتتقبلها بقبولٍ حسنٍ.

٧. احرصي على تهيئة كل الأسباب لنجاح هذا الصلح، ومن بين هذه الأسباب تليينُ قلبِ والدتكِ تجاه أختكِ؛ ذلك أن رجوع أختكِ واستجابتها لمبادرتكِ معها -دون أن يكون لدى والدتكِ قبولٌ لها- قد يؤدي إلى تفاقم الأمور مرةً أخرى.

٨. إن عجزتِ عن المبادرة لأي سببٍ كان، فبإمكانكِ إدخالُ طرفٍ ثالثٍ من أصحاب التأثير على أختكِ ليكون وسيطَ خيرٍ بينكما، وليكن حكيماً عاقلاً محبّاً، وأبشري بالخير.

شكرَ اللهُ لكِ هذا الشعور الإيجابي بالحاجة إلى الصلح وإعادة المياه إلى مجاريها، وجزاكِ على نيتكِ بأضعافٍ مضاعفةٍ.

www.islamweb.net