لا أشعر بمتعة الحياة ويؤثر في كلام الناس وأشعر أنهم أفضل مني!
2026-08-24 02:50:21 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سبق أن راسلتكم، وعرضت عليكم حالتي، باستشارة (2577246)، ولم أحصل في المرة السابقة على توجيه واضح، لذلك أعود إليكم للمرة الثانية؛ راجيًا إفادتي.
منذ طفولتي تعرضت لظروف أسرية قاسية: من الخوف، والصراخ، والتعنيف الشديد، وما زال أثر ذلك معي حتى اليوم، ثم لجأت إلى المخدرات، والخمور، والمشاكل، ثم هداني الله تعالى، وتبت، وتركت ذلك كله، وسجنت 3 سنوات، وخلال السجن اهتممت بالقراءة، وبعد خروجي أكملت الثانوية بتفوق، ثم درست الشريعة، وتخرجت، وأعمل حاليًا معلمًا للتربية الإسلامية.
أما حالتي النفسية الحالية: فأعاني من عدم الشعور بالمتعة في الحياة، وقلة الفرح، وإرهاق نفسي سريع، وشعور مستمر بالثقل والقلق، وتشتت، وضعف في التركيز، رغم إنني أرى نفسي ذكيًا، وقادرًا على التركيز.
لدي حساسية شديدة من النقد واللوم، ويؤثر فيّ كلام الناس داخليًا، كما أنني أحيانًا أكره شكلي، وأشعر أن ابتسامتي مصطنعة، وأجد صعوبة في النظر إلى عيون الناس.
أشعر أحيانًا أن الآخرين أفضل مني، وأفكر كثيرًا في الماضي، وأعاني من الخوف والقلق في العلاقات والصداقات، ولا أستطيع التعمق في علاقاتي؛ خوفًا من أن يكتشف الناس ما بداخلي، أو يرفضوني، أو يتركوني.
كما أميل إلى إرضاء الآخرين، والمجاملة على حساب راحتي، وأتحمل مسؤولية مشاعر ومشاكل الآخرين أكثر مما ينبغي، وإذا حاولت وضع حدود لنفسي شعرت بتأنيب ضمير شديد، وأتهم نفسي بأنني أصبحت قاسيًا، أو لئيمًا، أو أنانيًا.
أعاني من استنزاف واضح عند التعامل مع الناس، وقد وصلت شدة المعاناة إلى الشعور بأن الموت أريح لي من هذا العذاب، لكنني لا أؤذي نفسي، ولا أنوي إيذاءها، وإنما هو تمني للموت؛ بسبب شدة الإرهاق النفسي، فأنا قليل الشكوى؛ أكتم آلامي ومشاعري، وأحاول أن أبدو قويًا، ومتماسكًا، حتى أصبح بعض من حولي يرونني ملجأً لهم، لكن الحقيقة أنني متعب جدًا من الداخل.
أما العلاج، فقد جربت السيروكسات (Paroxetine) قرابة الشهرين دون تحسن واضح، ثم ديفلوكس (Davlex) بجرعة 50 قرابة شهر، ثم 100 قرابة شهر، ولم أشعر بتحسن ملحوظ.
واستخدمت بروزاك قبل مدة طويلة لمدة 6 أشهر، وشعرتُ ببعض التحسن القليل، ولكن ليس التحسن المرجو.
أرجو توجيهي؛ لأنني لا أستطيع تحمل تكاليف مراجعات الطبيب النفسي، وما هو العلاج الدوائي المناسب لمثل حالتي؛ حتى أتخلص من الإجهادي النفسي، وأشعر بقيمتي، وأرى وجه الحياة الآخر؟
وجزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فادي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك مجددًا -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أخي الفاضل: قرأت سؤالك هذا، وسؤالك السابق، والرد عليه، وقد أجبناك على كثيرٍ مما ورد في سؤالك السابق، ولكن دعني أن أضيف هنا:
أن ما ذكرته مما تعاني منه، من عدم الشعور بالمتعة في الحياة، وقلة الفرح، والإرهاق النفسي السريع، والشعور المستمر بالثقل والقلق، وتشتت أو ضعف التركيز؛ كل هذه الأعراض -أخي الفاضل- إنما تشير إلى حالةٍ من الاكتئاب النفسي.
والذي ربما له علاقةٌ بما ذكرته من تعرضك لظروفٍ أسريةٍ قاسية من الخوف، والصراخ، والتعنيف الشديد، فالأمران مرتبطان ببعضهما البعض، وأحمد الله تعالى على أن فترة السجن لثلاث سنوات كانت فترة مراجعة، وقد ذكّرتني حالتك بحالة الأخ/ مالكوم إكس -رحمه الله-، كيف أن فترة السجن كانت منعطفًا كبيرًا في حياته -رحمه الله-.
فجيدٌ أنك بعد هذه المراجعة أكملت الثانوية بتفوق، ودرست الشريعة، وها أنت تعمل معلمًا للتربية الإسلامية؛ وهذه كلها نعمٌ عظيمةٌ من الله عز وجل، ودليلٌ على جهدك، وصراحتك مع نفسك، فهذا أمرٌ طيب.
أخي الفاضل: بالنسبة لعلاج الاكتئاب، جيد أنك أخذت دواء "البروزاك - Prozac" (20 ملغ) لمدة 6 أشهر، وشعرت بالتّحسن، والشيء الطبيعي هنا أن تعود إليه مجددًا بـ (20 ملغ) في اليوم، حبة واحدة، وبعد 3 إلى 4 أسابيع إذا لم تبدأ بالشعور بالتحسن، يمكنك زيادتها إلى (40 ملغ) -أي حبتان في اليوم- ولا أعتقد أنك تحتاج لأكثر من هذا.
ولكن لا بد من مرافقة الدواء بنمط الحياة الصحي؛ كالنشاط البدني، أو الرياضي، وساعات النوم المناسبة، والتغذية الصحية.
أخي الفاضل: لا بد أيضًا أن تعمل على عدم المقارنة بالآخرين؛ فأنت تترفق مع الآخرين، إلا أنك تجلد ذاتك، وربما هذا بسبب الاكتئاب النفسي، والذي سيتحسن عندما يتحسن الاكتئاب هذا.
وأخيرًا -أخي الفاضل-: ذكرت لك أنه واضح من سؤالك هذا، وسؤالك السابق، أن عندك الكثير من العواطف المضغوطة في نفسك، والتي تنتظر أن تخرج للخارج، بدلًا من أن تطعنك في الداخل.
وقد نصحتك في سؤالك السابق، أن تراجع أحد الأخصائيين النفسيين؛ ليعطيك عدة جلسات، وهذا لا يتعارض مع العلاج الدوائي، عدة جلسات تساعدك على تجاوز ما عانيت منه في طفولتك في الماضي من الوضع الأسري الصعب.
أسأل الله تعالى لك تمام الصحة والعافية والتوفيق، وأن ينفع بك عباده؛ فأنت معلمٌ تربي الأجيال.