أنفر من تخصصي وأرغب في العلوم الشرعية، فكيف أحدد مستقبلي؟
2026-09-03 00:31:26 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبةٌ جامعيةٌ أدرس الرياضياتِ وعلومَ الحاسبِ، وقد درستُ في الجامعةِ حوالي ستّ سنواتٍ، وبقي لي -تقريبًا- فصلانِ للتخرجِ، لكنني منذُ فترةٍ أصبحتُ شديدةَ النفورِ من تخصصي ولا أجدُ فيه رغبةً، بينما لدي رغبةٌ قويةٌ جدًّا في دراسة العلوم الشرعية وحفظ القرآنِ، وأشعر بمحبةٍ كبيرةٍ لهذا العلمِ، وأستغل وقتي حاليًا في دراسته والاستفادة منه، وأشعر أنني أدرس فيه برغبةٍ وحبٍّ، بخلاف تخصصي الجامعيِّ.
لدي خوفٌ وقلقٌ كبيرانِ من المرحلة القادمةِ، فالمتبقي مواد صعبة وخصوصًا مشروعُ التخرجِ؛ لأنني سأحتاجُ إلى تقديم المشروع والتحدث باللغة الإنجليزية أمام الآخرين، وأنا لستُ جيدةً في اللغة الإنجليزية، وقد مررتُ مؤخرًا بتجربةٍ في أحد العروض الصفية كانت صعبةً جدًّا بالنسبة لي، وكان أدائي سيئًا ومُحبطًا لي، وعاتبني الدكتور على أدائي، وكانت هذه أولَ مرةٍ أمرُّ فيها بتجربةٍ من هذا النوعِ، ولذلك أصبحتُ أشعر بخوفٍ شديدٍ من مشروع التخرج، ومن عدم قدرتي على تقديمه بالشكل المطلوبِ.
وكذلك توقف الدعمُ الماليُّ عني لتجاوزي سنواتِ الدراسةِ، وأهلي يعتقدون أنني سأتخرج قريبًا خلال فصلٍ واحدٍ فقط، ولم أُخبرهم عن الفصل الآخر؛ لأني أصبحتُ أخجلُ من إخبارهم بأنني لم أنتهِ بعدُ من المواد، ولا أعرفُ كيف أواجههم بالحقيقةِ.
المشكلةُ أن تغيير التخصصِ إلى الشريعةِ في جامعتي أصبح صعبًا بسبب عدد الساعات التي أنجزتُها، وقد حاولتُ البحث عن بدائلَ، لكني لم أجدْ.
أرجو توجيهي نفسيًا وتربويًا، إلى كيفية التعامل مع هذا الضغط، ولا أريدُ أن أُحزنَ والديَّ وهما لم يُقصّرا معي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أحسن الله إليكِ، وبارك في حرصكِ على القرآن والعلم الشرعي، وعلى ألا تحزني والديكِ أو تضيعي ما بذلوه من أجلكِ، وأطمئنكِ: مشكلتكِ ليست فشلًا، وإنما ضغط وتراكم وخوف من المرحلة الأخيرة، ويمكن التعامل معها بخطوات واضحة:
• لا تتخذي قرار تغيير التخصص الآن: بقي لكِ فصلان فقط، فالأقرب إكمالهما ثم دراسة الشريعة بصورة منهجية بعد التخرج، ومحبتكِ للعلم الشرعي لا تعني أن عليكِ ترك تخصصكِ؛ فقد تجمعين مستقبلًا بين علوم الحاسب وخدمة القرآن والعلم.
• غيّري هدفكِ: لا تشترطي أن تحبي تخصصكِ حتى تكمليه، بل اجعلي هدفكِ الآن: إنهاء المرحلة التي بدأتها، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
• لا تجعلي تجربة العرض السابقة حكمًا على قدراتكِ: أنتِ لم تفشلي في التخصص، وإنما مررتِ بتجربة لم تكوني مستعدة لها، قال ﷺ: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» رواه مسلم، ابدئي من الآن بتدريب يومي 15-20 دقيقة على الإنجليزية، وسجلي عرضًا قصيرًا بصوتكِ، ثم قدميه أمام شخص تثقين به، وتدرجي حتى يزول الخوف.
• مشروع التخرج لا تنتظريه حتى يقترب: تواصلي مبكرًا مع المشرف، واعرفي المطلوب بالتحديد، وقسمي المشروع إلى مهام أسبوعية صغيرة، لا تفكري في "المشروع كله"، بل في مهمة اليوم فقط.
• صارحي والديكِ ولا تؤجلي الأمر: أخبريهما أن المتبقي فصلان، وأنكِ أخفيتِ ذلك خوفًا من حزنهما، ثم قدمي لهما خطة واضحة لإنهاء الدراسة، الصراحة الآن أهون من اكتشاف الأمر لاحقًا، قال تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
• عالجي الجانب المالي عمليًا: راجعي الجامعة عن المنح، والإعفاءات، والتقسيط، والمساعدات الطلابية، ثم ناقشي مع أهلكِ الخيارات الممكنة للفصلين.
• لا تجعلي دراسة الشريعة هروبًا من ضغط الجامعة، استمري في حفظ القرآن ودراسة العلم الشرعي بقدر مناسب، فهذا قد يكون أجمل ما تخرجين به من هذه المرحلة، لكن اجعلي ذلك مسارًا موازيًا لا بديلًا عن مسؤوليتكِ الحالية.
وتذكري: ست سنوات لا تصبح ضياعًا لأنكِ لم تعودي تحبين التخصص؛ ربما تكون هذه السنوات هي التي أوصلتكِ إلى اكتشاف ما تحبين، أكملي ما بقي، ثم افتحي لنفسكِ باب العلم الشرعي بهدوء.
أسأل الله أن يشرح صدركِ، وييسر أمركِ، ويعينكِ على إتمام دراستكِ، ويبارك لكِ في القرآن والعلم، ويجعل فرحتكِ بالتخرج فرحةً لكِ ولوالديكِ، ويفتح لكِ بعد ذلك أبواب الخير والتوفيق، آمين.