بين عدم اكتراث الزوج بحل سلبياته ورغبة الزوجة في الطلاق.. ما الحل؟

2026-08-30 03:00:16 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاستشارة لصديقة مقربة، متزوجة منذ 5 سنوات، ولديهما طفلة عمرها سنتان، وهي حامل بطفلها الثاني، وفي الثلاثين من عمرها.

تكمن مشكلتها في أنها علاوة على إصابتها باكتئاب الحمل، تعيش زواجاً غير مستقر، أو غير مرضٍ منذ سنوات عديدة؛ فهي ترى وتلمس دائماً إطلاق زوجها لبصره، وعدم وضعه حدوداً مع زميلاته في العمل، وهو بدوره ينكر ذلك دائماً، ويتهمها بافتعال المشكلات، رغم رؤيتها للأدلة المستمرة.

تبكي صديقتي طوال الوقت، في حين لا يكترث هو لذلك، ولا يطيب خاطرها، ولا يمنحها حقوقها الشرعية إلا نادراً جداً، متحجّجاً بأنه مكتئب، ويفتعل الأسباب؛ فهو ينظر إلى صور النساء العاريات، ورغم حديثها المطول معه، يتعلل دائماً بكثرة العمل وهمومه، مما أسقط ثقتها بنفسها تماماً، وهي تستغرب رؤيته للأمور كأنها طبيعية، بينما هي في الواقع السبب الرئيس لمشكلاتهما التي أثرت في نفسيتها، وسببت لها الاكتئاب المستمر.

وقد فاتحته في أمر الطلاق؛ لأن هذه ليست حياة مستقرة، ولأنها تستحق واقعاً أفضل، فقال لها إنه لا يؤمن بالطلاق، ولن يربي أولاده في بيتين منفصلين -كون أبويه كانا منفصلين-، كما أنه لا يصلي أبداً، ويرفض أداء صلاة الجمعة، ويأبى الذهاب إلى مستشار أسري لعلاج المشكلات، ولكنه في المقابل أب جيد، ويعمل، وينفق على البيت بسخاء.

هي لا تريد إقحام أهلها في المسألة؛ خشية تعقد الأمور، ولكن طاقتها نفدت، لا سيما أنها حامل، وتخشى أن يشكل هذا الوضع خطراً على جنينها، فماذا يجب عليها أن تفعل؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مجهولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -بنتنا الفاضلة- وشكرًا لكِ على هذا الشعور الطيب الذي حملكِ على نقل استشارة هذه الأخت، التي نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يسهل أمرها، وأن يخرجها ممَّا هي فيه، وأن يهدي زوجها لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يعينه على السجود لله تبارك وتعالى، فإن غياب الصلاة وتركها هو أكبر المشكلات التي ينبغي أن تهتم بعلاجها.

وإذا صدقت في حرصها، وجعلت همها هداية هذا الزوج؛ ليكون مطيعًا لله تبارك وتعالى، فإننا نبشرها ببشارة النبي ﷺ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».

فكيف إذا كان هذا الرجل الذي تريد هي هدايته هو زوجها، ووالد العيال، وقد ذكرت عنه بعض الميزات، ومنها: رغبته في عدم الطلاق، وقيامه بالإنفاق على أسرته والاهتمام بها ورعايتها.

إلَّا أن هذه الإيجابيات الكبيرة تصبح صغيرة أمام تركه للصلاة، ولكن من المهم أن تحدثه عن هذه الإيجابيات، وتقول له: "أنا معجبة بك، وشاكرة لك ما تقوم به من الخير، ولكن هذه الأشياء الجميلة تحتاج إلى أن تكملها بالسجود لله تبارك وتعالى".

وعليها أن تتذكر ما جاء في قول ربنا: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]، والمراد زوجة زكريا -عليه السلام-، فقد أصلحها الله له، وليست العبرة خاصة بزكريا وزوجه، بل هي عامة لجميع الأزواج؛ ففي الآية إرشاد إلى أن صلاح البيت يكون بالمسارعة في الخيرات، والدعاء رغبة ورهبة، والخشوع لله تبارك وتعالى، وأن إصلاح الزوج أو الزوجة بيد الله وحده؛ ولذلك ينبغي اللجوء إليه، والإكثار من دعائه، مع الأخذ بأسباب الإصلاح.

فالدعاء، والتعاون على البر والتقوى، والتعاون على طاعة الله تبارك وتعالى، مفاتيح لإصلاح البيوت، وينبغي دائمًا أن نستصحبها، وقبل أن نبحث عن مستشار ينبغي أن نستغفر من ذنوبنا، ونكثر من اللجوء إلى ربنا تبارك وتعالى.

وعليها أن تعلم أن قلب زوجها، وقلوب الرجال والنساء وسائر الناس، بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها؛ فلتلجأ إلى مصرف القلوب، من أجل أن يصرف قلب زوجها أولًا إلى طاعة ربنا الودود، ثم بعد ذلك ستحمله طاعة الله -تبارك وتعالى- على حسن معاملة زوجته.

أمَّا في هذا الوضع، فأول ما ننصحها به -طبعًا بعد الدعاء واللجوء إلى الله تبارك وتعالى- هو الحرص على الهدوء؛ لأن الجنين في هذه المرحلة يتضرر جدًّا من هذه التوترات.

ونفضل أن يكون تواصلها معنا بعد خروج هذا الجنين إلى الدنيا؛ لأن أي توتر في هذه المرحلة، والجنين في بطنها، يهدد هذا الجنين بأخطار صحية ونفسية كبيرة، وقد يترتب على هذا التوتر خروج الجنين قبل أوانه، فتحدث ولادة مبكرة، وقد تترك آثارًا على عقل الطفل وصحته؛ فإن الأشهر الأخيرة -من الشهر السادس حتى التاسع- من أخطر أشهر الحمل، وفيها تتكون قوى المناعة والقدرات العقلية، والتوتر مضر جدًّا؛ لأنها في كل الأحوال ستتضرر، ويتضرر إذا لم يستقيموا في هذه الفترة، ويعيدا الهدوء والطمأنينة إلى البيت.

ونتمنى أن تشجع زوجها -الذي لا يريد الذهاب- على أن يتواصل معنا؛ حتى نبين له هذه الأمور المهمة، من أجل أن يعين زوجته أولًا على الخير، ومن أجل أن يضمن -بإذن الله- خروج طفل سليم، ليس عنده توحُّد، ولا ضعف في القدرات العقلية، ولا مشكلات نفسية، وبتعاونهما في هذه المرحلة سيخرجان -بعد توفيق الله- من هذه المخاطر التي يمكن أن تحاصر هذا الطفل، وتلحق به الضرر، كما قد تلحق الضرر بأمه أيضًا.

والرجل يُمدح لحرصه على أن يتربى الأبناء بين أب وأم، فعليه إذًا أن يُدرك هذا المعنى العظيم؛ لأنه إذا لم ينتبه ويزيل التوتر، فإن الأبناء سيتضررون نفسيًا حتى في وجود الأب والأم، وقد يقضون بقية حياتهم مرضى نفسيين يتعالجون ممَّا أصابهم بسبب هذا التوتر.

عليه: أرجو أن تشجع زوجها أيضًا على التواصل؛ حتى يسمع من إخوانه الرجال، وإذا كان لا يريد الذهاب، فيكفيه أن يكتب رسالة أو سؤالًا يعرض فيه ما عنده، ويمكنهما أن يكتبا استشارة مشتركة، ويدلي كل واحد منهما بدلوه، ويقول ما في خاطره ونفسه، ولهما أن يطلبا حجب الاستشارة، وعندها لن يراها أحد، ونحن نحافظ على الخصوصية، لكن ستصلهما رسالة موجهة إلى الزوج وإليها.

نسأل الله أن يعينهما على الخير، وأن يهدي هذا الزوج إلى الصلاة والطاعة والرفق بزوجته، وأن يُعينه على أن يعف نفسه، ويكفَّ بصره عن النظر إلى الحرام، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net