والدي لا يصلي ويسيء إليه منذ صغري وبعد زواجي!!

2026-08-31 01:57:03 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي سؤال عن بر الوالدين وحدود دفع الضرر.

والدي يسيء إليَّ إساءة نفسية ومعنوية منذ الصغر، وعندما تزوجت، أصبح يتعمد التدخل في حياتي الزوجية والإضرار بها.

سبق أن طردني من البيت أمام زوجي أثناء زيارتي لهم بعد السفر، ثم اتصل بزوجي، وتحدث عني بسوء، وحاول تشويه سمعتي، كذلك حاول الاتصال بوالد زوجي للإساءة إليَّ وتشويه صورتي أمام أهل زوجي، ثم دعا عليَّ بالطلاق من زوجي؛ لأنني سعيدة في حياتي الزوجية.

وقد تكررت هذه التصرفات أكثر من مرة، والأمر ليس مقتصرًا عليَّ، بل إن بقية أفراد الأسرة، من أمي وأخواتي وإخوتي، يعانون أيضًا من أذيته وإساءاته.

لذلك قمت بحظره على وسائل التواصل، ولا أتحدث معه أبدًا، كما طلبت من زوجي أن يحظره أيضًا، وليس قصدي أن آمره بقطيعة والدي أو أعينه على عقوقه، وإنما أردت أن أمنعه من الوصول إليه وإلى عائلته؛ حتى لا يستمر في تشويه سمعتي والإضرار بحياتي الزوجية.

كما أن والدي لا يصلي ولا يصوم، وقد حاولنا نصحه كثيرًا، لكنه لا يستجيب، هداه الله.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك حرصك على السؤال.

بدايةً: نسأل الله أن يهدي هذا الوالد إلى الصلاة والصلاح، وإلى ما يرضي الله تبارك وتعالى، ونؤكد أن الذي يحصل صعب، والمرارة كبيرة، ولكن نبشركم بأن الأجر عظيم من الله تبارك وتعالى، ومهما تكلم هذا الوالد بسوء؛ فإن زوجكِ وأهل الزوج سيحكمون عليكِ بالأخلاق التي يشاهدونها عليكِ، وسيعود اللوم عليه؛ لأنه يسيء للجميع؛ فهو يسيء لإخوانكِ، وللوالدة، ولأخواتكِ، وللجميع، هذه هي البضاعة التي يملكها، وكل إناء بما فيه ينضح، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديه إلى الصلاة والصلاح، وأن يرده إلى الحق ردًا جميلًا.

وأرجو أن تنقلي هذا المعنى لأسرتكِ جميعًا: أن الناس سيحكمون عليهم بأفعالهم، وأحوالهم، وصلاحهم، وصلاتهم، وليس بكلام هذا الأب المتجاوز؛ فالناس بفطرتهم سيستغربون من أبٍ يسيء لأبنائه وبناته، فلا تغتمي، ولا تهتمي، ولا تعطي الموضوع أكبر من حجمه.

أمَّا بالنسبة للبر؛ فيبقى البر، فمع هذه الإساءة لا بد أن يأخذ حقه من البر، فإذا كان -مثلًا- محتاجًا؛ فلا بد أن تصله الأموال، وإذا كان لا يستخدم هذه الأموال إلَّا في المعصية؛ فيمكن أن تكون في شكل طعام، وثياب، وأشياء عينية بالنسبة له، لكن يبقى هذا البر؛ لأن بر الوالدين مستمر، مهما كان الجرم الذي حصل منهما.

حتى لو قال الوالد أو الوالدة: "اكفروا بالله، لا تصلُّوا"؛ فإننا لا نطيعهما؛ قال تعالى: {فَلَا تُطِعْهُمَا}، لم يقل بعدها: تشتمهم، أو تحذرهم، أو تمنعهم، أو كذا، ولكن قال بعدها: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، فلا طاعة لوالد، ولا لكبير، ولا لصغير في معصية الله تبارك وتعالى، لكن يبقى البر، والصبر على هذا الأذى من أكبر وأوسع أبواب البر، وإذا لم يصبر الإنسان على أبٍ يُبتلى به، أو على أمٍّ يُبتلى بإساءتها؛ فعلى من سيكون الصبر؟!

إذًا: نحن ندعوكِ إلى إعطائه حقه، ولو بالسلام عليه في الأعياد والمناسبات، والسؤال عن صحته، وإذا احتاج إلى أموالكم تعطوه الأموال، وتصاحبوه بالمعروف بأن تصبروا عليه، فلا تردوا الإساءة بمثلها.

والإنسان إذا كان على الخير فلن يضره بعد ذلك ما يقال، حتى لو كتبت الصحف، وتكلم الناس على أنه سيئ؛ فالعبرة بما يراه الناس من عمل الإنسان ومن أحواله.

وأيضًا بالنسبة لزوجكِ، أرجو أن يفهم هذه المسألة، ولا مانع من أن يتواصل معه، لكن هذا الكلام الذي يسمعه منه ما ينبغي أن يبني عليه، ويجب عليه أن يحافظ على أسرته، ونتمنى لو يتواصل مع الموقع حتى يستمع للتوجيهات، ويعرض هذا الإشكال الذي يحدث حتى نقدم له نصيحة في كيفية التعامل؛ فإنه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}.

وإذا كان الأب بهذه الطريقة؛ فلا ذنب للأبناء، ولا ذنب للوالدة، ولا ذنب لإخوانكِ وأخواتكِ، وهذا ابتلاء من الله تبارك وتعالى، نسأل الله أن يعينكم على الصبر، وأن يعينه أولًا على الطاعة لله تبارك وتعالى.

وأرجو أن يكون همكم الأول وغضبكم الأول أنه عاصٍ لله، فاجعلوا همكم وهمتكم في دعوته للصلاة، والسجود لله قبل أن يمضي من هذه الدنيا، واجتهدوا في نصحه؛ هذا أيضًا نوع من البر.

وحاولوا أن تسلطوا عليه من يمكن أن يسمع منهم من الأعمام، والأخوال، والوجهاء، والجيران الذين فيهم خير، لا تخبروهم عن إساءاته، ولكن اطلبوا منهم أن ينصحوه بأن يصلي لله -تبارك وتعالى- أولًا؛ والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، إذا سجد لله سيعرف مقامكم، ويعرف ما ينبغي أن يقوم به تجاهكم.

وأنتم لا تُقصِّروا، قالت أسماء للنبي ﷺ: أتتني أمي وهي مشركة، وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ»، فبر الوالدين يبقى مع هذه المرارات.

وأيضًا كونوا صابرين واسكتوا، ولا تردوا على إساءته؛ لأن هذا سيزيد الأمر اشتعالًا، وسيزيد الأمر سوءًا.

وأيضًا كنا نريد أن نعرف: يا ترى كيف يجد المعاملة؟ ما أسباب هذا التغيُّر؟ منذ متى هذا الأذى يأتيكم؟ هي معلومات حتى نستطيع أن نصنف الحالة: هل هي حالة طبيعية؟ هل هو بحاجة إلى علاج نفسي؟ وإلَّا فمن الذي يسيء لأبنائه، وبناته، ولزوجته أمام الآخرين؟!

لكن هذا كله لن يضركم -مرة أخرى-؛ لأن الإنسان إذا كان الذي بينه وبين الناس عامرًا، والأهم من ذلك أن يكون ما بينه وبين الله عامرًا؛ فلن يضره كلام الآخرين والإساءات التي يسمعها، حتى لو جنَّد الآخرين؛ فإن الآخرين عقلاء، وسيعرفون كيف يحكمون عليكم من أفعالكم، ومن أقوالكم، ومن أحوالكم.

فاجتهدوا في طاعة الله، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net