زوجي يهتم بأهله ويتركني وحيدة في أصعب فترات حملي، فماذا أفعل؟
2026-09-06 03:12:16 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم
أعيش مع أهل زوجي في شقة معزولة، والد زوجي مصاب بالخرف، ولا يستطيع حتى الدخول إلى الحمام وحده، ولا يستوعب شيئًا، أما والدته، فمن قبل أن أعرفه كانت لديها أورام حميدة في رأسها، وكانت تُعالج منها، ولكن صحتها كانت جيدة جدًا.
لديهم أربع أخوات، اثنتان منهن غير متزوجات، وأخ غير متزوج، بالإضافة إلى خادمة تخدمهم، ويشهد الله أنني منذ تزوجت، خدمتُهم وطبخت لهم وعاملتهم بالحسنى، وكنت أطعم عمي بيدي، وأعطيه دواءه، وأجالسه بالساعات، ولم أكن أخرج لأي مشوار إلا إذا أخذ أهله معنا، ولا أقول شيئًا، ومع ذلك، لم يكن يعجبهم أقل خطأ مني، فكانوا يذكرونه ويُكبرونه.
الآن أنا حامل، وحملي صعب جدًا، وصلت إلى مرحلة لا أستطيع فيها المشي، وإذا أردت القيام أبكي من الألم بسبب حملي، وقد بدر مني بعض التقصير الذي لم أكن أقصده، ولكن بسبب وضعي الصحي لم أكن أستطيع الطبخ، أو حتى المجاملات، كنت أبكي طوال الوقت من الوحام وآلام جسمي.
ولم يفعلوا لي شيئًا، ولم يذكروني حتى بالطعام، ولكنهم ذكروني بالعتاب، وتحدثوا عني أمام زوجي بأني مقصرة، ولم يذكروا أيًا من حسناتي السابقة، وأنا لم أقل شيئًا أمامهم، بل سكتُّ.
زوجي يحب أهله كثيرًا، ويرعى والده ووالدته، ويبرهما جدًا، وكذلك يحبني ويراعيني، ويحاول أن يهتم بي ويشفق علي، ولكن بسبب تأثير أهله عليه أصبح يعاتبني، حتى عندما رأى وضعي السيئ.
الآن أنا في الشهر الثامن، ووضعي أصبح أسوأ وأسوأ، أرادت أمه أن تُجري عملية لإزالة الأورام، مع أنها أجرت واحدة من قبل، وهذه العملية خطيرة وعواقبها خطيرة، لكنها أصرت على ذلك، فسافروا خارج البلد مع أخيه وأخته لإجرائها.
أما والد زوجي فقد أصبح وضعه أسوأ، وأُدخل إلى المستشفى بسبب التهاب، وزوجي يجلس معه منذ أيام، وقد تحسن وضعه، ولكن زوجي لا يقبل أن يعيده إلى البيت ويعود، ويقول: أريد أن أطمئن عليه.
أنا وحدي، لا يوجد أحد يساعدني، ولا يوجد حتى من يجالسني، أصبت باكتئاب شديد، وأبكي طوال الوقت، وأنا لم أمنعه يومًا من خدمة والديه، بل أحثه دائمًا على خدمتهما والإحسان إليهما، وأتحمل تركي وحيدة طوال النهار، حتى وإن كان هناك من يساعدهما، كنت أسكت وأتحمل.
ولكن عندما أصبح وضعي هكذا، كل ما كنت أريده هو أن يجلس بجانبي، وأن يسمعني، وأن أشعر بوجوده، وحتى إن كل ما طلبته منه هو أن يحادثني بالهاتف، لكنه لم يكن يتحمل حتى رسائلي، مع أنه يتواصل مع أخواته طوال الوقت، للاطمئنان على وضع أهله.
أصبح يتكلم أمامي بكلام سيئ، ويقول إنني امرأة سيئة، وأكره أهله، ولا أقدر الظروف، ولا أساعدهم، ويراني أبكي، ثم يبقى يصرخ علي، ولا يتأثر، لا أعرف كيف أتصرف معهم، وكيف أرضي زوجي الذي بدأت أشعر بأنه كرهني!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -بنتنا الفاضلة- في الموقع، وشكرًا لكِ على حسن عرض السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يكتب لكِ السلامة والعافية، وأن يُسعدكِ بهذا الطفل الجديد الذي سيخرج إلى الدنيا، وأن يحفظكِ ويحفظه من كل سوء، وأن يكتب لك السلامة والعافية.
وشكرًا لكِ على ما قمتِ به تجاه هذه الأسرة، فإن اعترفوا فذلك فضلٌ لهم، وإن لم يعترفوا، فالله لا تضيع عنده حسنة، وهو الذي يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} فلا تتركي عمل ما تستطيعين من الخير بسبب كلام الناس، واقصدي بعملكِ دائمًا وجه الله تبارك وتعالى، وعندها لن تبالي، سواء قدَّر الناس ما تقومين به أو لم يقدروه؛ لأن الذي يريد وجه الله -تبارك وتعالى- رابحٌ في كل الأحوال.
وقد أحسنتِ بما قمتِ به، وأحسن زوجكِ أيضًا في تقديره لهذه الأشياء، وفي حبه لكِ، ومراعاته لكِ، وشفقته عليكِ، لكن لا يخفى عليكِ ما تعرضت له الأسرة عمومًا من ظروف صعبة، وأنتِ منهم، فتصرفات الناس في مثل هذه الأوقات قد تتأثر بما يمرون به، وقد أشرتِ إلى أن زوجكِ بارٌّ جدًّا بوالديه، وهذه نعمة ينبغي أن تحمدي الله -تبارك وتعالى- عليها، ولكن يبدو أنه لم يوفق في الموازنة بين الاهتمام بوالديه والاهتمام بكِ.
نسأل الله أن يُبصِّره بحقائق الأمور، وأرجو ألَّا تحكمي عليه لأجل هذه المواقف، تذكَّري مواقفه الأصلية معكِ، وتذكَّري ما قمتِ به من الخير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يلطف بكِ وبهم، وأن يكتب لكِ السلامة والعافية.
ونتمنى أن ينتبه زوجكِ أيضًا لحاجتكِ؛ فهو مسؤول عنكِ أيضًا، فالشرع الذي يأمره ببر والديه والاهتمام بوالدته، هو الشرع الذي يأمره بالإحسان إليكِ، وحسن معاشرتكِ، والاهتمام بكِ، والاهتمام بهذا الطفل الذي سيخرج إلى الدنيا، ونسأل الله أن يعينه على التوفيق بين الأمرين.
وأيضًا نتمنى ألَّا تُكثري الشكاية من أهله؛ حتى لا تُتيحي فرصة لمزيد من النفور، والشيطان يدخل بمثل هذه المداخل، واستمري في إحسانكِ، ولا تتركي ما كنتِ عليه من الخير؛ لأنهم لم يقدروه، أو لأنهم لم يشكروكِ، واستمري على ما أنتِ عليه.
واعلمي أن الله -تبارك وتعالى- يُجازي من يُحسن على إحسانه، ومن أراد أن يمكر أو يسيء، فإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، وخيرٌ للإنسان أن يمضي مظلومًا من هذه الدنيا لا ظالمًا؛ لأن المظلوم ينتظر تأييد الله، وتوفيق الله، ومغفرة الله، وإنما الخوف على الظالمُ، فنسأل الله أن يُعينكِ على تجاوز هذه الصعاب.
ورغم تقديرنا لصعوبة الوضع جدًّا بالنسبة لكِ وبالنسبة لهم، نتمنى أن تخرجوا من هذه الأزمة بعافية وخير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد.
وإذا كان بالإمكان تشجيع زوجكِ على التواصل مع الموقع؛ حتى يسمع الوصايا والنصائح والتوجيهات، فذلك خير، وهو بلا شك مسؤول عنكِ، وإذا كان لوالده من يرعاه، وتحسنت حاله، فينبغي أن يُعوضكِ عن هذا النقص، فإن لم يفعل فهذا تقصير، نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينه على تجاوزه.
ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن تستقر حياتكم وتستمر، وأن تكون هذه المواقف المؤلمة مجرد ذكريات تمضي، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.