الوسواس يصيبني بهاجس عدم النوم حتى فقدت رغبتي في الحياة!
2026-09-13 04:59:59 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من وسواس قهري يتعلق بعدم القدرة على النوم، حتى في اليوم الذي أنام فيه بشكل طبيعي، ولكن تأتيني دائمًا فكرة: «لن أنام الليلة»، وأنزعج حين يتحدث أحد عن النوم، وأفكر في المستقبل، ولأن ابنتي ستدخل المدرسة، أفكر في أنني لن أستطيع النوم، أو الاهتمام بدراستها، وإيقاظها في الصباح.
ولدرجة أنني أصبحتُ لا أقدر على ممارسة حياتي بشكل طبيعي؛ لأنها لم تعد تزعجني من حيث مضمونها فحسب، بل أصبحتُ أنزعج من وجود الفكرة بحد ذاتها، وحين أرى الناس يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، أقول في نفسي: «لماذا لا يفكرون مثلما أفكر؟ ولماذا ينامون دون أن يفكروا في النوم؟».
وقد فقدتُ تركيزي، وفقدتُ شغفي، وفقدتُ رغبتي في الحياة، وأصبحتُ أتمنى الموت بدلًا من العيش في هذه الحالة، وأشعر أنني أصبحتُ جسدًا بلا روح، فهل يوجد أمل في شفائي، خاصةً مع وجود هذا التناقض؟ أنام بشكل طبيعي، ولكنني أقلق!
مع العلم أن سبب هذه الفكرة هو أنني لم أستطع النوم ليلةً واحدة، حتى أصبح هذا الهاجس يلازمني.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أماني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لكِ -أختي الفاضلة- على تواصلكِ معنا، وأرجو أن تسمحي لي بأن أبدأ بالعبارة التي ذكرتِها: "هل يوجد أملٌ في شفائي؟"، والإجابة بالتأكيد: يوجد أملٌ وأملٌ كبيرٌ -بإذن الله سبحانه وتعالى- في شفائكِ والتخفيف من معاناتكِ؛ ذلك لأن علاج الوسواس القهري متاحٌ.
وإليكِ بعض الخطوات التي يمكن أن تساعدكِ على النوم:
• توقفي عن إجبار نفسكِ على النوم، ولا تجعلي هدفكِ هو "يجب أن أنام الآن"، بل رددي في هدوءٍ تامٍّ: "سأرتاح وأسمح للنوم أن يأتي متى ما يأتي".
• قللي من التفكير في الوساوس المرتبطة بعدم النوم؛ مثل النظر المتكرر إلى الساعة، وحساب عدد الساعات المتبقية من النوم، والبحث المستمر عن طرقٍ للنوم، وسؤال الآخرين للتأكد من أنكِ ستنامين.
• لا تحاولي طرد فكرة "لن أنام" عندما تظهر، بل قولي: "ربما أنام وربما أتأخر في النوم، ولا أحتاج إلى حسم ذلكَ الآن"، بدلاً من أن تدخلي في نقاشٍ طويلٍ مع فكرة عدم النوم.
• استخدمي طريقة تعرف بفنية التحكم في المثيرات؛ بمعنى ألا تجعلي السرير ساحةً للصراع بينكِ وبين فكرة عدم النوم، فإذا بقيتِ مستيقظةً وأصبحتِ متوترًة، غادري السرير لفترةٍ قصيرةٍ، واجلسي في إضاءةٍ هادئةٍ وقومي بنشاطٍ مريحٍ، ثم عودي للسرير عندما تشعرين بالنعاس.
فإذا لم تساعدكِ هذه الخطوات على النوم، فمن الأفضل التوجّه إلى أقرب مركزٍ أو مؤسسةٍ علاجيةٍ متخصصةٍ لمقابلة الطبيب النفسي أو المعالج النفسي؛ لأن العلاج قد يحتاج إلى تدخلٍ دوائيٍّ من قبل الطبيب، وإلى جلساتٍ نفسيةٍ من قبل المعالج النفسي؛ حيث يوجد بروتوكولٌ خاصٌّ كالعلاج بالتعريض ومنع الاستجابة، والعلاج السلوكي المعرفي وفنياته المختلفة.
وفي الختام: نسأل الله أن ينعم عليكِ بنعمة الصحة وتمام العافية.