زوجي أسلم ثم ابتعد عن الدين: كيف أحافظ على أسرتي وإيمان ابني؟

2026-09-13 05:16:13 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قصتي كالآتي: زوجي أسلم منذ حوالي تسع سنوات، وأهله غير مسلمين، عندما تزوجنا في البداية صلى معي صلاتين، ثم انشغل في عمله، وضغط العمل هائل عليه، بحيث أصبحت حياته فقط عملاً وإهمالاً للعائلة.

وأنا كنت غير مهتمةٍ أو قلقةٍ كثيراً من موضوع الإسلام، لكن شاء الله أن يهديني بعد أن رزقني بطفل ودخل المدرسة، وصرت أهتم كثيراً بموضوع الدين وأعلم ابني عن ذلك، علمته الصلاة -والحمد لله-، أدعو الله أن يثبته، لكن زوجي بعد 6 سنين من الزواج، وتراكم مشاكل صغيرة بيننا أصبح غليظ القلب معي أحياناً، ولا يعطيني حقّي في المودة والمعاشرة بالمعروف، خاصة إذا انتقدته، وينفر مني كثيراً، خلال هاتين السنتين بعد تقربي من الله أحببت أن أتكلم معه في الدين، وأنه بعيد عنه، لكن عندما أتحدث معه في أي أمرٍ ديني، تزداد غلظته وجفافه.

هو يرفض أداء الصلاة، ولا يقول لي السبب، إذا نصحته يتضايق وينام، أو يتجاهلني، زعندما نكون على المائدة وأذكره بقول بسم الله يتجاهل ذلك، ويبدو أن هذا يزعجه وكأنه تحدٍ له.

هو يقول: لماذا يجب أن أفعل كل شيء حسب ما أنت تريدين؟ لا تجبري الناس على فعل ما تظنين أنه صحيح، كأنك تعلمين كل شيء، ويقول إنه ليس صغيراً، وبعض الأشياء يعرفها لا داعي للتحدث معه في كل شيء!

أنا أشعر بالغضب من تصرفه، وعندما سألته: "هل أنت مسلم حقيقي في قلبك أم أسلمت فقط من أجلي؟"، قال: "لا أعرف".

الغريب هو أنه يصوم رمضان، ولا يشرب الخمر، ولا يأكل الخنزير، لكنه لا يظهر أي اهتمام بتعلم الدين، أو الاستماع إليه عندما أنصحه، لا أعلم هل هو ينفر مني أم ما القصة؟

أنا امرأة خائفة على ديني، وعلى مستقبل ابني، وأشعر أنني أعيش في بيت يخلو من روح الإسلام، وزوجي لا يراني إلا مصدر إزعاج عندما أذكره بالله.

أريد أن أعرف حكم الله فيَّ، وما يجب أن أفعله لأرضي ربي، مع العلم أني لا أستطيع تحمل هذا الوضع النفسي أكثر من ذلك، لكن هو من يعيل العائلة وعندما لا أناقشه بأي شيء لا يحبه يكون جيداً في بعض الأوقات، يعد لنا الطعام، ويساعد في غسيل الصحون، وهو لطيف مع ابنه ويحبه، لكن إذا انتقدته لتصرف أزعجني منه، أو نصحته يتحول ويستخدم الصمت العقابي والقسوة العاطفية.

هل زواجي صحيح شرعاً، أم أنه باطل، خاصة مع قوله "لا أعرف" عن إيمانه، ورفضه للصلاة والتعلم؟

ما هي النصيحة العملية التي تقدمونها لي في هذه المرحلة، وأنا بين رغبة في إنقاذ أسرتي، وخوف من ضياع ديني وابني؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صفا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

أولاً: تشكرين على اهتمامك بدينك وتربية طفلك تربيةً إسلاميةً، ونصيحتك لزوجك فيما يتعلق بصلاته ودينه، ولو وجدتِ في ذلك منه غلظةً وشدةً، فجزاكِ الله خيراً.

ثانياً: مسألة رفض زوجك للصلاة أمرٌ عظيمٌ؛ لأنَّ الصلاة لها شأنها العظيم في دين الإسلام، ومع ذلك تضايقه من تذكيرك له بالصلاة وتجاهله لكِ جمعٌ بين إساءتين: الإساءة في الدين والإساءة معكِ.

ثالثاً: كونه لا يحب التذكير بالصلاة وتسمية الله عند الطعام وغير ذلك من أمور الدين يُحمل على أمرين:

الأول: أنه دخل في الإسلام طمعاً في الزواج منكِ، وبدأ الفتور يتسلل إليه وكونه غير صادقٍ، ولكن مع ذلك لا نستطيع أن نحكم بردته وكفره ما دام أنه لا يزال ينطق بالشهادتين، فلنا الظاهر والله يتولى السرائر، لا سيما وأنه يصوم رمضان، ولا يشرب الخمر، ولا يأكل الخنزير، وهذه من علامات المسلم في الظاهر مع الشهادتين.

الثاني: وإما أن يكون عنده مبالغةٌ في عزة النفس وأنفةٌ من النصائح، ولا يريد منكِ التدخل أو إلقاء الأوامر، بدليل أنه قال لكِ: "لماذا يجب أن أفعل كل شيء حسب ما أنتِ تريدين؟"، وأحياناً يقول لكِ: "لستُ صغيراً فلا داعي للتحدث معي في كل شيء"، فنصيحتي لكِ أن تنتهي عن نصحه بالصلاة أو تذكيره بالتسمية عند الطعام أو أي شيء، فدعيه وشأنه واهتمي بنفسكِ وطفلكِ، ولا تثيري مشاعره بقولكِ: "هل أنت مسلم حقيقي في قلبك أم أسلمت فقط من أجلي؟" فدعيه وشأنه، فالرجال -الأزواج- يتأففون من الزوجات في مثل هذه الأمور غالباً.

رابعاً: وبالنسبة لبعض استفساراتكِ أنكِ تريدين معرفة حكم الله فيكِ، فالجواب أنكِ امرأةٌ مسلمةٌ، فاهتمي بشأنكِ وطفلكِ ودعي شأن زوجكِ ما دام أنه يرى نصحكِ له مصدر إزعاجٍ، وأما أنكِ لا تتحملين هذا الوضع فأنتِ بين خيارين: إما طلب الطلاق، وإما الصبر الجميل، وأنا أرى الصبر خيراً، وما دام أنه يشارككِ في غسل الصحون ولطيفٌ مع ابنه، فصبرٌ جميلٌ خيرٌ لكِ ولطفلكِ، ولعل الله تعالى أن يهديه ويصلحه، وجربي فترةً من الزمن ألا تكلّميه في ما يزعجه، وسترين الخير والهدوء -إن شاء الله تعالى-.

ختاماً: أسأل الله تعالى أن يهدي زوجكِ، ويحسن أخلاقه، ويجعلكِ مفتاح خيرٍ لأسرتكِ، آمين.

www.islamweb.net