تكرر رفض الأمهات لي.. هل هذا طبيعي؟
2026-09-15 01:15:21 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر 23 عامًا، وأرغبُ في الزواج وتكوين أسرة، وأعتبرُ نفسي متوسطة البنية، فلستُ نحيفة، ولستُ شديدة الوزن، كما أنني عندما أرتدي العباءة لا أبدو سمينة بشكل واضح.
في الفترة الأخيرة، تقدمت لرؤيتي عدة أمهات من أجل الزواج، لكن للأسف كانت كل الحالات تنتهي بالرفض في اليوم التالي، حتى قبل أن أرى العريس أو أتحدث معه، وقد رأيتُ ثلاثة فقط من المتقدمين، ومع ذلك تكرر الرفض.
بدأ هذا الأمر يؤثر في نفسيتي بشكل كبير، خصوصًا أنني أعلم أنني أستطيع إنقاص وزني الزائد إذا تمت الخطبة، ولذلك بدأت أتساءل: هل يمكن أن يكون الوزن سببًا كبيرًا إلى هذه الدرجة في رفض الفتاة للزواج؟
أشعر أحيانًا بالحيرة، فهل أصبح الشكل الخارجي أهم من الأخلاق والاحتشام والتربية والشخصية، وبقية الصفات التي يفترض أن تكون أساس اختيار الزوجة؟ أنا أتفهم أن الانجذاب والقبول الشكلي مهمان، وهذا حق لكل إنسان، لكنني أتساءل عن المبالغة في التركيز على الوزن والشكل، إلى درجة أن يتم الرفض دون إعطاء فرصة حقيقية للتعرف على الفتاة.
وصل بي الأمر إلى أنني عندما تخبرني أمي أن هناك أمًّا ستأتي لرؤيتي، بدلًا من أن أشعر بالحماس والأمل، أشعر بالخوف والقلق، وأتوقع مسبقًا أنني سأُرفض مرة أخرى.
وأصبحتُ أتساءل إن كان هناك شيء خاطئ فيَّ، خصوصًا أنني أرى نفسي فتاة جميلة، ولديَّ صفاتٌ جيدة، ومع ذلك لم يحدث حتى الآن أن رأتني أمٌّ وأحضرت ابنها لرؤيتي، ولا أعرف حتى إن كان سبب ذلك الوزن أو شيئًا آخر، وقد تجاوز عدد الزيارات 13 مرة، لدرجة أنني فكرت: هل هذا طبيعي؟
وأحيانًا يخطر ببالي سؤال آخر: هل يمكن أن يكون تكرر هذا الأمر بسبب الحسد أو العين، أم أن هذا مجرد تفكير ناتج عن الإحباط وكثرة الرفض؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بتول حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يرزقكِ الزوج الصالح الذي يعرف قدركِ، ويجعل تأخر الزواج عنكِ تأخيرًا إلى خيرٍ لا حرمانًا منه، وبعد:
فتكرر زيارات أمهاتٍ راغباتٍ في الزواج ثم عدم إكمال الأمر مؤلمٌ بلا شكٍّ، ولا سيما حين يتكرر أكثر من مرةٍ؛ لأن الإنسان يبدأ بعد كل زيارةٍ يبحث في نفسه عن عيبٍ يفسر به ما حدث، لكن المشكلة أن هذا البحث قد ينتهي بكِ إلى حكمٍ قاسٍ على نفسكِ من غير دليلٍ: «لا بد أن في شكلي شيئًا خطأً»، ثم يتحول كل لقاءٍ جديدٍ من فرصةٍ للتعارف إلى امتحانٍ تنتظرين نتيجته بخوفٍ.
ولكي تضعي هذه الزيارات في حجمها الصحيح، فهناك أمورٌ مهمةٌ:
• أولًا: لا تستطيعين الجزم بأن الوزن هو سبب الرفض ما دام أحدٌ لم يخبركم بذلكَ، قد يكون الوزن سببًا عند بعضهم، وقد يكون الشكل أو اختلاف المواصفات المطلوبة أو أمرًا متعلقًا بالعائلتين أو مجرد عدم حصول القبول، فالزواج من أكثر الأمور التي تختلف فيها الأذواق؛ فما لا يفضله شخصٌ قد يكون عين ما يبحث عنه آخرٌ، ولذلك لا تحولي احتمالاً إلى حقيقةٍ ثم تبني عليه نظرتكِ إلى نفسكِ.
• ثانيًا: نعم، الجمال والقبول لهما اعتبارٌ في الزواج، كما أن الدين والخلق والأسرة والشخصية لها اعتبارٌ، ولا ينبغي أن نستنكر أن يبحث الرجل أو المرأة عن القبول الشكلي، لكن الخطأ أن تستنتجي من رفض شخصٍ لكِ أنكِ غير جميلةٍ؛ فالقبول أخص من الجمال، وقد تكون الفتاة جميلةً ولا تناسب ذوق رجلٍ معينٍ، كما قد يكون الرجل حسن الصورة ولا يحصل القبول به عند امرأةٍ بعينها.
• ثالثًا: بلوغ الزيارات ثلاث عشرة مرةً لا يجعل الأمر دليلًا على وجود عيبٍ خفيٍّ فيكِ، الرقم يبدو كبيرًا لأنكِ عشتِ كل زيارةٍ وانتظرتِ نتيجتها، ولكنه في باب الزواج لا يثبت شيء في ذاته؛ فالمطلوب في النهاية ليس أن يقبلكِ ثلاثة عشر بيتًا، وإنما أن ييسر الله بيتًا واحدًا ورجلًا واحدًا يكون بينكما القبول والصلاح والتوافق.
• رابعًا: لا تجعلي كل زيارةٍ حكمًا على قيمتكِ، الأم التي تأتي لرؤيتكِ تبحث غالباً عن مواصفاتٍ معينةٍ لابنها، فإذا لم ترَ ما تبحث عنه فقد تنصرف، وهذا اختيار زواجٍ وليس تقويمًا لإنسانيتكِ أو أخلاقكِ أو أنوثتكِ، أنتِ لم تنقص قيمتكِ في اليوم التالي للزيارة لمجرد أن الهاتف لم يأتِ بالموافقة.
• خامسًا: أما إنقاص الوزن، فإن أحببتِ أن تفعليه فافعليه لنفسكِ وباعتدالٍ، لا تحت وطأة فكرة: «يجب أن أنحف حتى أصبح جديرةً بالزواج» ولا تعلقي ذلكَ على الخطبة فتقولي: إذا خطبتُ أنقصتُ وزني؛ فإن كان لديكِ هدفٌ ترينه مناسبًا لكِ فابدئي به الآن، لكن لا تجعلي الميزان هو الذي يقرر هل أنتِ صالحةٌ لأن تكوني زوجةً أم لا.
• سادسًا: لا نرى في تكرر الرفض دليلًا على الحسد أو العين؛ فالعين حقٌّ، والتحصن بالأذكار والقرآن مشروعٌ، لكن تعطل أمرٍ نريده أو تكرر عدم إتمام الخطبة لا يكفي للحكم بأن وراءه عينًا أو حسدًا، وإذا بدأتِ تربطين كل زيارةٍ لا تكتمل بالعين، فقد تدخلين في مراقبةٍ مرهقةٍ: من رآني؟ ومن حسدني؟ ولماذا تعطلت الخطبة؟ وهذا لا يفتح لكِ بابًا نافعًا.
• سابعًا: الخطر الآن أن تدخلي الزيارة القادمة وأنتِ تحملين نتائج الزيارات الثلاث عشرة السابقة، وعليه فلا تنظري إلى الأم الجديدة وكأنها اللجنة الرابعة عشرة التي ستصدر حكمًا عليكِ! استقبليها بطبيعتكِ، واهتمي بمظهركِ بما يليق، وكوني هادئةً وبشوشةً، ثم اتركي النتيجة لله، وإذا لم يتم الأمر فقولي: لم يحصل نصيبٌ ولعل الله مدخرٌ لي من هو أفضلٌ.
وختامًا: اهتمي بنفسكِ وحاولي تغيير معنى الزيارة في ذهنكِ: فأنتِ أيضاً تنظرين وتختارين، وليست الأسرة القادمة صاحبة الحق الوحيد في القبول والرفض، الزواج توافقٌ بين طرفين، وليس مسابقةً تعرض فيها الفتاة نفسها منتظرةً أن تحصل على درجة النجاح.
وقد قال الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، فالزواج رزقٌ له وقته وأسبابه، وأنتِ في الثالثة والعشرين وهو سنٌّ مبكرٌ فهناك من تراسلنا وهي في أول الأربعين ثم ترزق زوجًا، فخذي بالأسباب المشروعة، ووسعي دائرة التعارف عن طريق النساء الثقات والأقارب وأهل الخير، ثم عيشي حياتكِ ولا تجعلي انتظار الزوج هو القضية التي تقيسين بها جمال أيامكِ وقيمتكِ.
نسأل الله أن يرزقكِ زوجًا صالحًا تقر به عينكِ وتقر عينه بكِ، وأن يصرف عنكِ الخوف ومقارنة نفسكِ بغيركِ، ويبارك لكِ في جمالكِ وخلقكِ ودينكِ، ويأتيكِ برزقكِ في أجمل وقت وأحسن صوره، ويعوض قلبكِ عن كل انتظارٍ بخيرٍ مما رجوتِ، والله الموفق.