الخوف من الموت يلاحقني ويجعلني أعيش في قلق دائم، فما الحل؟

2026-09-15 23:37:11 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من الرهاب والخوف الشديد من الموت، وتأتيني نوبات هلع -تقريبًا- كل ليلة، ويزداد خوفي من قيام الساعة، وخاصة يوم الجمعة، وأحيانًا تأتيني أفكار بأنني قد أموت الآن، أو أن الله قد يقبض روحي في هذه اللحظة؛ ممَّا يزيد خوفي وقلقي!

كما سمعتُ أن الإنسان عند موته يعلم أنه سيموت، فزاد ذلك الأمر خوفي وسوء حالتي، فما نصيحتكم لي؟ وهل ورد عن السلف الصالح شيء كانوا يفعلونه عند الخوف الشديد من الموت، أو عند ورود مثل هذه الأفكار؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.

واضحٌ من سؤالكِ -أختي الفاضلة- أنكِ عانيتِ من هذا الخوف من الموت، وشعوركِ بأنكِ على وشك مفارقة الحياة، ولا شك أن هذا أمرٌ مؤلمٌ مزعجٌ، وخاصةً لفتاةٍ في مثل عمركِ (20 سنةً)، بارك الله لكِ في عمركِ، وأمدكِ بالصحة والعافية.

أختي الفاضلة، يغلب على ظني أن هذا الخوف إنما هو نتيجة أفكارٍ وسواسيةٍ قهريةٍ، والوسواس القهري عبارةٌ عن أفكارٍ؛ منها هذه التي تأتيكِ أنكِ على وشك الموت، فيزيدكِ هذا الأمر إرباكًا وخوفًا. فالأفكار القهرية -من اسمها- هي أفكارٌ قهريةٌ، ليست تحت إرادتكِ أو سيطرتكِ، وإنما تلح على ذهنكِ من حيث أنها مزعجةٌ وغير واقعيةٍ.

لذلكَ يفيد أن -أولًا- تذكري نفسكِ أن هذه الأفكار هي أفكارٌ غير واقعيةٍ، غير واقعيةٍ وقهريةٍ، ليست تحت إرادتكِ، وهي لا تعني أبدًا ولا تشير إلى ضعف الإيمان، أو التسليم إلى الله عز وجل بأن الأعمار مقدرةٌ من الله عز وجل، ثم عليكِ ألا تجعلي هذه الأفكار القهرية تؤثر على حياتكِ اليومية وممارسة أنشطتكِ.

إذا استطعتِ أن تقومي بكل هذا دون اللجوء إلى العيادة النفسية فنِعِمَّا بها، وإلا فنبينا ﷺ يعلمنا بقوله: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ» وهذا كما ينطبق على الأمراض البدنية؛ فإنه ينطبق على الأمراض النفسية كالوسواس القهري، وهاتيكَ المخاوف التي تزعجكِ.

في العيادة النفسية يقوم الطبيب النفسي -أولًا- باستقصاء حياتكِ وطبيعة نشأتكِ، ويسألكِ بعض الأسئلة؛ أولًا لنصل إلى التشخيص الدقيق، ومن ثم وضع الخطة العلاجية لتتخلصي من كل هذه المخاوف وهذه الأفكار القهرية.

هذا العلاج يتنوع هذا العلاج بين العلاج الدوائي والعلاج المعرفي السلوكي؛ عن طريق جلساتٍ لاستبدال الأفكار السلبية بأفكارٍ إيجابيةٍ. والعلاج الدوائي ليس فقط مضادًّا لهذه الأفكار والمخاوف، وإنما أيضًا يحسن المزاج؛ مما يجعلكِ أكثر شغفًا في الإقبال على الحياة.

أدعو الله تعالى لكِ بتمام الصحة والعافية، وبالله التوفيق والسداد.

--------------------------------------------
انتهت إجابة الدكتور/ مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي والتوجيه.
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ خالد عبد الله الصبري، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
--------------------------------------------

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة-، وأسأل الله لكِ التوفيق والسداد والثبات على هذا الدين العظيم، وأن يذهب الله عنكِ هذه الوساوس والمخاوف الشديدة، ويرزقكِ نفسًا مطمئنةً، وجوابي لكِ هو كالأتي:

• أولًا: لا شك ولا ريب أن تذكر الموت وقيام الساعة يجعل الإنسان يحسن العمل ويستعد للقاء الله تعالى، ولكن دون إفراطٍ أو تفريطٍ؛ لأن التفكير الزائد عن حده قد ينقلب إلى ضده، فيحدث للإنسان من تذكر الموت الزائد الخوف والهلع الشديد، فينقلب إلى مرضٍ يؤثر على حياة الإنسان وسلوكه في الحياة، فهذا غير مطلوبٍ، وخير الأمور أوسطها.

• ثانيًا: المسلم عليه أن يوازن بين الخوف والرجاء، فكما تفكرين بالموت وقيام الساعة؛ فكري أيضًا برحمة الله تعالى الرحيم الرحمن، وأنه أرحم بنا من أمهاتنا، وأن المسلم إذا مات ذهبت روحه إلى الجنة، وأنه يوم القيامة تجتمع الروح والجسد فتذهبان إلى الجنة؛ لأنها روحٌ مسلمةٌ، وعلينا أيضًا أن نفكر فيما أعده الله تعالى لأوليائه الصالحين وعباده المؤمنين من الثواب العظيم والأجر الجزيل، وما في الجنة من نعيمٍ أبديٍّ سرمديٍّ.

• ثالثًا: لا بد أن تعلمي أن التفكير بالموت والخوف منه في الأصل لا يقدم الأجل ولا يؤخره؛ فالأجل مكتوبٌ كما قال تعالى: {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا}.

وفي الحديث عن إحدى أمهات المؤمنين -رضي الله عنها- قالت للنبي ﷺ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُمَتِّعَنِي بِكَ»، فقال لها النبي ﷺ: «لَقَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعِيذَكِ مِنَ النَّارِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ».

• رابعًا: عليكِ بالتفكير في الأمل والطموح التي تطمحين إليها من الدراسة أو العمل أو تقوية علاقتكِ لأسرتكِ والمجتمع من حولكِ في إطار الشرع الحكيم، وقد أشار النبي ﷺ لمن تدركه قيام الساعة وعنده فسيلةٌ -وهي النخلة الصغيرة أو النبتة التي تزرع- ماذا يفعل؟ فاسمعي ما قاله رسول الله ﷺ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا».

ففي هذا الحديث يعلمنا الأمل والقيام بالحياة والعمل لبنائها ولو عند قيام الساعة؛ فاجعلي هذا الحديث نبراسًا في الحياة يضيء لكِ الطريق.

• خامسًا: هذا الخوف والهلع الذي أصابكِ بسبب وسوسة الشيطان التي يوسوسها لكِ من أجل أن يفسد عليكِ حياتكِ اليومية. فعليكِ الإكثار من قراءة القرآن حتى يشرح الله صدركِ وتذهب عنكِ الوساوس، وعليكِ الإكثار من الذكر مع المحافظة على الصلوات الخمس والواجبات الشرعية، وعليكِ بهذا الدعاء الذي علمه لنا رسول الله ﷺ، وهو: «اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا».

• سادسًا: عليكِ بحسن إدارة الوقت اليومي في حياتكِ، وهذا من أهم المهمات؛ إشغال النفس بأمور الحياة وعدم الإكثار من التفكير بالموت التفكير الذي ينقلب إلى مرضٍ ووسوسةٍ، وعلقي قلبكِ بالخالق -سبحانه وتعالى- الذي بيده الخير كله.

وختامًا: أسأل الله تعالى أن يشفيكِ من الوسوسة والخوف والهلع، وأن يرزقكِ نفسًا مطمئنةً، آمين.

www.islamweb.net