زوجي مسافر طلباً للرزق وأنا مُنهكة نفسياً وجسدياً
2026-09-19 23:37:37 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
الإنسان مطلوبٌ منه الصبر على أنواع أقدار الله، وابتلاءاته كلها، فهل شعوري بالغصة والتعب النفسي والجسدي أُؤثَمُ عليه؟ وهذا التعب بسبب عدم تواجد زوجي معي منذ فترة طويلة بسبب سفره إلى بلدٍ آخر؛ لكونه يرى أن هذا هو باب رزقه، ولكنني لا أستطيع التحمل؛ فالمسؤولية وتربية الأبناء صعبة جداً، فهل من المفترض أن أظلَّ صابرةً على هذا الوضع، أم ماذا يجب عليَّ أن أفعل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بكِ -أختنا الكريمة- في استشارات (إسلام ويب)، وجوابي لكِ كالآتي:
أولاً: أختنا الكريمة، لا شك أنكِ تعانين من فراق زوجكِ، وصبركِ عليه، وتحملكِ تربية أولادكِ أمرٌ مقدّر، وأحب أن أُطلعكِ على منزلة الصبر:
- فاعلمي أن الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد؛ فلا إيمان لمن لا صبر له.
- ومقام الصبر من أعظم مقامات الإيمان؛ لأنه يكفّ عن اجتراح السيئات والوقوع في الشبهات، ويحمي العبد من سلوك قبائح العادات، ويقويه على فعل القرب والطاعات، ويثبته عند نزول المدلهمات، قال تعالى: {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود:115].
- والصبر خلقٌ فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به المرء من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وحقيقته شرعاً: حبس النفس عن كل ما يسخط الله في القلب، واللسان، والجوارح. والصبر واجب بإجماع العلماء، قال تعالى: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر:7].
- ومما يبين أهمية الصبر، وعظم منزلته في الدين أن الله ذكره في كتابه الكريم في تسعين موضعاً، وقد وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- الصبر بأنه ضياء، كما ورد في صحيح مسلم.
- ومما يدل على أهمية الصبر وشدة الحاجة إليه: أن المؤمن يتقلب في الدنيا بين حالين:
إما السراء فيُشرع له الشكر، أو الضراء فيُشرع له الصبر؛ فإذا أُنعِم عليه أحسن، وإذا ابتُلي حبس نفسه عن القول والفعل المحرم، وكل ذلك خير؛ لأنه ممتثل لعبادة يحبها الله مناسبة للحال التي نزلت به، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له» (رواه مسلم).
- وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيد الصابرين في القيام بالفرائض، واجتناب النواهي، والصبر على الشدائد، وكان من أصبر الناس عند نزول البلاء، وضرب أروع الأمثلة في صنوف الصبر.
- ومن أعظم فوائد الصبر: الاستقامة على شرع الله، والثبات على الدين، والحذر من سوء الخاتمة، والوقاية من الانحرافات، والسلامة من الشرور.
ثانياً: جواباً على سؤالكِ؛ فإن الغصة التي يجدها المسلم بسبب ظروفه المعيشية، والألم الجسدي والنفسي؛ كل ذلك لا يُعد سخطاً، وأهم شيء هو حبس النفس عن التسخط باللسان، وأنتِ مأجورة في صبركِ على فراق زوجك، وتقديرك لظروفه المعيشية، وإن استطاع زوجكِ زيارتك بين الحين والآخر فهو أفضل وأكمل.
وختاماً: أسأل الله أن يلهمكِ الصبر على فراق زوجك، وأن يحسن معيشتكم، ويعينكِ على تربية الأولاد، اللهم آمين.