مخطوبة من شاب على خلق لكنه غليظ، فهل أكمل معه؟
2026-09-19 23:59:44 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمت خطبتي من شاب ملتزم، واتفق معي على الالتزام بالضوابط، وقال وقت قراءة الفاتحة إن الكلام عبر الهاتف سيكون قليلًا، ثم بدأ الحديث عبر الواتساب، مع أن شاشة هاتفي بها مشكلات، إضافة إلى انعدام التواصل الصوتي، فأخبرته أكثر من مرة برغبتي في التواصل، فقال: "ليس قبل العقد، ولا يناسبني دلال البنات"، مع العلم أنني ملتزمة جدًّا، والحمد لله.
أراه يراقب تصرفاتي وردود أفعالي، ويعلّق عليها أثناء الزيارة، فأرتبك، وأُدخل المواضيع في بعضها، فعلق على ذلك أكثر من مرة، وكنتُ أضع صورًا لقادة شهداء أعتز بهم على حسابي، فقال: "لا يجوز أن تضع امرأة صور رجال، إضافة إلى أنكِ تضعين الصور، وتكلمين الشباب على الخاص"، مع أنني كنتُ قد غيّرت الصورة منذ فترة، فقلتُ له: "لماذا الحديث الآن"، أو: "لماذا لم يكن منذ البداية؟".
يسألني: "متى تعودين من العمل؟" فأخبرته، فيقول بلؤم: "مواعيد أخرى"، وأنا أحيانًا أتأخر، وأظن أنه رآني، وقال في وسط كلامه: "مثلكِ لا ينبغي أن تمسك هاتفًا"، كما يعلّق على ردة فعلي أو حركة يدي، ويحللها حسب هواه، ويظل يردد أنه لا يحب العصبية أو كثرة النكد، كما يظل يتحدث عن خطيباته السابقات، وكيف كان يحب ويكره، فقلتُ له: لا تقارنّي بغيري.
كان يعلم بأمر خطبتي السابقة، وسبب تركي لها، وهو عدم الالتزام، فقال لي: "أنتِ تبنين حواجز بسبب علاقات سابقة"، وذلك بسبب أسلوبه الجاف معي دائمًا، أو عدم حديثه عن شيء سوى الزواج والإعداد له، فصدرت مني مخاوف، وشعرتُ بعدم الراحة وغياب الأمان، وخفتُ منه، وصارحته بذلك، فقال لي: "استخيري الله في الأمر".
وكلما واجهتُ مشكلة معه أو مع أهله، كان ما بين التهرب وعدم الاكتراث، كما أنه غاب وقت شراء الذهب، ثم علمتُ أنه سيأتي بعدها بيومين، وحدثت مشكلة، فجاء واشترى الذهب معي، وكان مكفهر الوجه، وأنا خائفة من أسلوبه وطريقته التي تجعلني تحت المراقبة، مع تصيد الأخطاء، ويبلغني باستمرار أنه كبر في السن، ويريد الاستقرار.
أنا لستُ صغيرة في السن، لكنني صبرتُ لأجل رجل يتقي الله، ويعاملني بما يرضيه، وأشعر أنني مستنزفة، فأنا حساسة جدًّا، وأتأثر بأي ردة فعل، وقد مرضتُ أكثر من مرة، ولم يسأل حتى عن حالي، أو ما إذا كنتُ بخير، وأظن أن تلك الكلمات ليست محرمة.
وعندما تقدم، أكد باستمرار سرية الخطبة، وكأنني فعلتُ جريمة عندما أخبرتُ بعض الأشخاص المقربين، فقال: البلد كلها عرفت، وكان أسلوبه فظًّا وقاسيًا وجافًّا، وقال إنني لا أنتظر منه كلامًا خارجًا أثناء الخطبة، وأنا لن أسمح بذلك، ولكن هذا أسلوبه معي الآن، فماذا سيفعل بعد ذلك؟
أنا حائرة، وأهله لا يتواصلون معي منذ البداية، وعلمتُ أن هذه عادتهم، فانصحوني بما يرضي الله.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحِرص على السؤال، ونتمنى أن يكون محارمكِ معكِ وعلى تواصلٍ مع هذا الرجل؛ فإن الخطبة ما شُرعت إلَّا لنتعرف على الشريك الآخر، والرجال أعرف بالرجال؛ فمن الضروري على المحارم أن يقتربوا منه، ويسألوا عنه، ويعرفوا علاقته بالآخرين، ويقيموه؛ لأن هذا من الأمور المهمة جدًّا.
إذا كان هو بعد الخطبة متحفظًا لا يريد أن يتكلم ولا يريد كذا؛ فمن المهم أن يكون لأوليائكِ من الرجال -إخوانكِ، أخوالكِ، أعمامكِ- مَن هو قريبٌ منه يتواصل معه، ويعرف أحواله، ويعرف تفاصيل حياته، يسأل عنه في مكان سكناه، ويسأل عنه في مكان عمله، ويسأل عنه في جيرانه، ويسأل عنه في المكان الذي يُصلِّي فيه؛ لأن هذا جانبٌ مهمٌّ، والخطبة ما شُرعت إلَّا ليتحقق هذا التعارف.
إذا كان هو لا يريد أن يتكلم وهو سلبيٌّ بهذه الطريقة؛ فلا بد أن يكون للمحارم دورٌ كبيرٌ في معرفةٍ حقيقيةٍ بهذا الرجل، وعليه أرجو أن تُشجّعي أرحامكِ من الرجال بأن يقوموا بدورهم في التعرف عليه، وبعد ذلك يستطيعون أن يقدموا له النصائح.
ولا ننصح بالاستعجال بإنهاء العلاقة، ولكن من حقكِ أن تقفي لتقييمها، وتنظري في مآلات الأمور، وفي الفرص المتاحة أمامكِ، وتنظري نظرة شاملةٍ؛ لأن تقييم الإنسان لا بد أن نضع فيه ما عنده من إيجابياتٍ، وبعدها نضع ما عنده من سلبياتٍ، ثم بعد ذلك ننظر في الفرص المتاحة، وفي إمكانية الإصلاح والتصحيح.
وذلكَ حتى نعرف أيضًا هل هذا النفور والشدة من نفسه أم هي تدخلاتٌ من أسرته؟ لأنه إذا كان أهل المخطوبة يقولون: "دعِيه يصرف عليكِ ويتكلم معكِ"؛ فأهله أحيانًا يقولون: "لا تستعجل حتى تعرف هذه الأمور"؛ فهذه أحيانًا لا تعطي مقياسًا دقيقًا.
ولذلكَ أنتِ بحاجةٍ إلى من يُعاونكِ على فهم هذا الرجل، والخطبة ما شُرعت إلَّا لهذا؛ حتى تُبنى الحياة على قواعد صحيحةٍ وعلى أسسٍ صحيحةٍ.
ولا شك أن طريقته وأسلوبه أيضًا لا يخلو من الإزعاج، وأنتِ لا بد أن تكوني على علمٍ بهذا؛ فالإنسان إذا فهم نمط شخصية الإنسان -وهذه بلا شك سلبيات: الكلمات الجارحة، التعليق، التشكيك، فهذه كلها أمورٌ لا تحبذ ولا نحبها- ينبغي أن تُوضع إلى جوارها ما عنده من إيجابياتٍ وما فيه من حسناتٍ.
وأيضًا باعتباره جاء يطرق الباب وجاء بطريقٍ رسميٍّ، وأنتِ أدرى بحالكِ، وبسنكِ، وبظروف أهلكِ، وبظروف المنطقة التي أنتِ فيها؛ فكم هم عدد الشباب الذين يطرقون الأبواب ليؤسسوا حياةً على أسسٍ صحيحةٍ؟! وهل يا ترى عندما تتأثرين وترفضين شيئًا معينًا هو يتأثر ويعود، أم -كما قلتِ- يستمر أحيانًا ويقول: "لا أريد دلعًا" أو نحو ذلكَ من الكلام، ولا يسأل عنكِ إذا كنتِ مريضةً؟!
فهذه مؤشراتٌ تحتاج إلى أن نوسع دائرة السؤال عنه ودائرة المعرفة به؛ حتى نعرف هذه الحقائق، وأنتِ كامرأةٍ أيضًا وأخواتكِ تعرفون علاقته بوالديه، وعلاقته بأخواته، وعلاقته بنساء أهله؛ فهذا أيضًا سيعطي مؤشرًا مهمًّا.
فالرجال يبحثون عن علاقته في الخارج، وأنتِ والوالدة ومن حولكِ من العمات والخالات تتقربون من أسرته؛ فقط لتعرفوا كيف يتعامل معهم وما الوضع الذي عندهم؛ لأن هذه أمورٌ مهمةٌ وتُعطي مؤشراتٍ حقيقيةً.
فأرجو أن تفعلوا هذا، وتعيدوا التواصل مع الموقع حتى يكون التقييم منصفًا وشاملًا، وانظري مع ذلكَ -كما قلنا- إلى ردة الفعل المتوقعة، ومآلات الأمور، وردود الأفعال، والخيارات المتاحة أمامكِ؛ فهذه أمورٌ لا بد أن ننظر فيها في مثل هذه القرارات.
ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير حيث كان ويرضيك به.