أريد حفظ القرآن وتعلم المهمات من أمور الدين، فما توجيهكم لي؟

2026-09-23 02:05:58 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد منكم نصائح عن دين الإسلام، وكيف ألتزم بالطاعات، وكيف أتجنب الانشغال بالجوال عندما أدخل حلقة تحفيظ القرآن؟

لدينا اليوم اختبار في «تحفة الأطفال»، وأنا لم أحفظ ما طلبت مني الأستاذة، وأريد أن أكون مثقفةً وعلى دراية بكل شيء عن الله، وأريد أن أحفظ القرآن.

أرتدي الخمار والقفازات طاعةً لله، ولا يهمني نظر أحد، فأهم شيء عندي هو رضا الله، وأضبط المنبه على الساعة الثالثة لأداء قيام الليل، لكنني أحيانًا أنام ولا أستيقظ، مع أنني أريد أن أصليه، إلا أنني لا أستطيع الاستيقاظ، وأنا طالبة في الصف الثالث الثانوي، والمواد العلمية صعبة، والدراسة متراكمة، ولا أعرف ماذا أفعل!

هناك بعض البنات يخرجن وهن منتقبات، وفي أيديهن خواتم، فما حكم المرأة التي تخرج من المنزل وهي متعطرة ومتزينة؟ وكذلك ما حكم الأحذية التي تلفت الانتباه وتغطي القدم؟ فقد كنتُ ألبس أحذية من هذا النوع، ثم عدتُ إلى لبس البوت، وما زالت لديَّ بعض الأحذية، ولا أدري ماذا أفعل بها، وهل أتصدق بها؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دعاء، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

نسأل الله تعالى أن يزيدكِ علمًا وإيمانًا؛ ونحن سعداء جدًا بما ظهر لنا من كلامكِ الدال على حبكِ للطاعات، وحرصكِ على الزيادة من حفظ القرآن الكريم، والالتزام بالحجاب، وهذا كله خير عظيم، نسأل الله تعالى أن يزيدكِ ويوفقكِ.

وأهم نصيحة لكِ في البداية -أيتها الكريمة- هي ألا تحملي نفسكِ فوق طاقتها، ولا تجعلي التدين يتحول إلى قلق دائم ومحاسبة مرهقة؛ فإن الله تعالى شرع لنا الدين وجعله سمحًا سهلًا ميسرًا، وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}، والرسول ﷺ يقول: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».

وسؤالكِ عن كيفية الالتزام بالطاعات، نقول لكِ -أيتها الكريمة-: ابدئي بالأهم فالأهم:

▪ أولًا: حافظي على الصلوات الخمس في أوقاتها؛ فهي أعظم القربات وأهم الطاعات بعد التوحيد.
▪ ثانيًا: اجعلي لكِ وردًا ثابتًا من القرآن الكريم -أي مقدارًا معينًا- بحسب قدرتكِ وما يتوافق مع برنامجكِ الآخر من دراسة، أو عمل، أو نحو ذلك، وحاولي أن يكون هذا المقدار شيئًا تستطيعين المداومة عليه؛ فلا يكون كثيرًا تفعلينه أيامًا ثم تنقطعين بالكلية، فالسنن النبوية وردت بالتوجيه إلى أن يفعل الإنسان من الأعمال ما يمكن أن يداوم عليه.
▪ ثالثًا: حافظي على أذكار الصباح والمساء ونحوها من الأذكار خلال اليوم والليلة؛ فإن الذكر من أعظم العبادات وأكثرها ثوابًا.
▪ رابعًا: جاهدي نفسكِ لترك المعاصي المحرمة عليكِ قدر استطاعتكِ، وإذا أخطأتِ فوقعتِ في معصية، فبادري فورًا بالتوبة، ولا تيأسي من رحمة الله تعالى وتوفيقه.

ثم بعد ذلك تأتي النوافل الأخرى؛ كنوافل الصلوات، واجعلي لكِ حصة في قيام الليل بالقدر الذي لا يعطل حياتكِ الأخرى ولا يرهقكِ، بحيث تستطيعين المداومة ومواصلة هذا الطريق، فقد قال الله في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ»، ثم قال: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ».

أمَّا حفظ القرآن الكريم، فننصحكِ بأن يكون متدرجًا بما تقدرين عليه؛ فلا تجعلي هدفكِ حفظ القرآن كله بسرعة، فتضغطين على نفسكِ ثم تتوقفين بعد أيام. اجعلي لكِ برنامجًا مرنًا قابلًا للتطبيق والدوام؛ فمثلًا أربع آيات إلى خمس آيات كل يوم تحفظينها -نصف صفحة مثلًا-، تكررينها، وتسمعينها من قارئ متقن، وتحفظين كما سمعتِ، ثم تكررينها قراءة من المصحف، وبعد ذلك تغلقين المصحف وتحاولين قراءتها عن ظهر قلب، وهكذا.

وبالنسبة لدراسة "تحفة الأطفال"، إذا لم تستطيعي حفظ المطلوب حتى الآن، فلا تيأسي من أنكِ لن تقدري على مواصلة الدراسة، بل حاولي أن توجدي لنفسكِ وقتًا تتمكنين فيه من اللحاق بزميلاتكِ ما استطعتِ إلى ذلك سبيلًا. فإن لم تتمكني من اللحاق، فاجعلي لكِ هدفًا في أن تكملي هذا المقرر ولو مجزأً بالشكل الذي يتناسب مع قدراتكِ.

أنتِ الآن في مرحلة دراسية مهمة -أيتها البنت العزيزة-؛ فلا تجعلي طلب العلم الشرعي سببًا لإهمال العلم الذي تدرسينه وتنتفعين به في حياتكِ وفي آخرتكِ. فحاولي أن تفعلي في اليوم الواحد من الحفظ والتنفل بسائر العبادات ما لا يعطل دراستكِ، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ للجمع بين الخيرات كلها.

أما الخمار، فلبسكِ له طاعة لله تعالى تؤجرين عليه، ولا تجعلي كلام الناس -إذا تكلموا بطعن في حجابكِ، أو بكلام يؤدي إلى فتور رغبتكِ في التزام الحجاب- مانعًا لكِ من أن تطيعي ربكِ وتتقربي إليه بالتزام الحجاب. والحجاب المقصود به أن تستر المرأة محاسنها وزينتها عن الأجانب، واختلف العلماء في تغطية الوجه؛ فننصحكِ بأن تتعرفي إلى الأحكام الشرعية التي تحتاجينها في مسائل الحجاب.

ولا يخفى عليكِ أن المرأة منهية عن أن تتجمل، وتتزين، وتتطيب ثم تخرج، أما تجملها في بيتها لزوجها أو أمام محارمها، فهذا له حكم آخر، وهناك أحكام كثيرة متعلقة بالزينة، ينبغي أن تجعلي لكِ برنامجًا مجزأً مسهلًا في تعلم الأحكام المتعلقة بزينة المرأة؛ ما الذي يجوز منه وما الذي لا يجوز، وما الذي يجوز أن تخرج به وما الذي لا يجوز.

أمَّا سؤالكِ عن الصدقات، فإن كان بإمكانكِ أن تتصدقي، فإن الصدقة من القربات الجليلة القدر عند الله تعالى، ولكن لا تكلفي نفسكِ ما لا تقدرين عليه، فتصدقي ولو بالجزء اليسير والشيء القليل؛ فقد قال الرسول ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».

وأمَّا سؤالكِ عن التصدق بالأحذية التي وصفتِها بأنها تلفت الانتباه وتغطي القدم، فإن كانت هذه الأحذية من الزينة التي تثير الرغبة لدى الرجال، فإنه لا يجوز أن تُظهر، وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}. والعلماء يقولون، كما قال ذلك ابن كثير -رحمه الله تعالى- في التفسير: "إذا كان شيء من زينتها مستورًا، فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي، دخل في هذا النهي".

فالشرع الحنيف جاء بسد باب الفتن، ومنع إثارة الشهوات المحرمة، ولذلك منع النساء من هذا الفعل، فإن كانت هذه الأحذية من هذا النوع، وكنتِ تعلمين أنها ستستعملها في الشيء المحرم، فإنه لا يجوز لكِ أن تعينيها على ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. أمَّا إذا كانت المرأة ستلبسها في أماكن يجوز لها أن تلبسها فيها، كأن تلبسها في بيتها، أو في نحو ذلك من الأحوال التي لا تقع فيها في الحرام، فإن ذلك جائز.

وحيث كنتِ لا تدرين ولا تعرفين هل سيُستعمل هذا الشيء في الحلال أو سيُستعمل في الحرام، فالأصل جواز إهدائه للغير والتصدق به، فإن استعمله هو بعد ذلك فيما حُرِّم عليه، فإنه يبوء بالمسؤولية أمام الله تعالى.

نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير.

www.islamweb.net