لدي دوار في الرأس مع حركة اهتزازية في الجسد، فإلى أي اختصاصي أتوجه؟
2026-09-22 01:03:02 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر (21) عامًا، كنتُ أعاني من التهاب اللوزتين، فتناولتُ «أزيثروميسين»، وبعد أقل من شهر أُصبتُ بالملاريا وعدوى، والتهابٍ حادٍّ في الصدر، فتناولتُ «أزيثروميسين» مرةً أخرى، بالإضافة إلى دواءٍ للملاريا.
أشعر بتحسُّن، لكن أصبح لديَّ لفَّة شديدة في الرأس (كأن رأسي يهتز)، فالأمر ليس مجرد رؤية، بل أشعر بدوارٍ حركي. كما أشعر بوجود هواءٍ في أعلى رأسي، وبضغطٍ وألمٍ أحيانًا، ولا أشعر بأي تعبٍ أو تعرُّقٍ أو زيادةٍ في ضربات القلب، كما أعاني من ألمٍ في المعدة يزداد عند الجوع، ويظهر أيضًا بعد الأكل مباشرةً، مع وجود طعمٍ مرٍّ في الفم.
ويخف هذا الدوار مع بعض وضعيات الرأس، كإمالته إلى الخلف، ويزداد مع وضعياتٍ أخرى، كما أذكر أن التهاب الصدر حدث بعد استنشاق غاز الأمونيا، فربما كان الالتهاب مصحوبًا بحساسية.
فماذا أفعل؟ وإلى أي اختصاصي أتوجه؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيلاف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ في إسلام ويب.
الدوار الذي يزداد مع بعض حركات الرأس، ويخف مع وضعياتٍ أخرى مثل إمالة الرأس إلى الخلف، مع عدم وجود ضعفٍ في السمع أو طنينٍ أو تعبٍ عام أو تعرُّقٍ أو خفقان، يتماشى غالبًا مع دوار الوضعة الانتيابي الحميد، وهو السبب الأكثر شيوعًا للدوار المرتبط بتغيير وضعية الرأس.
ومع ذلك، وبسبب تناول علاج الملاريا مؤخرًا، وربما تكرار استخدام «الأزيثروميسين - Azithromycin»، يجب أيضًا أخذ احتمال تأثير الأدوية في جهاز التوازن بالأذن الداخلية بعين الاعتبار، قبل افتراض أن السبب بسيط وموضعي فقط.
عادةً ما يسبب دوار الوضعة الانتيابي الحميد نوباتٍ قصيرةً ومتكررةً من الدوار، تحدث مع تغير وضعية الرأس، مثل التقلب في السرير، أو إمالة الرأس إلى الخلف، أو الانحناء إلى الأمام، وغالبًا ما تستمر النوبة أقل من دقيقة، وقد يصاحبها غثيان، لكنها لا تكون عادةً مصحوبةً بضعف السمع أو الطنين.
ووصفكِ لإحساس اهتزاز الرأس، والشعور بالضغط أو الثقل في أعلاه، وتحسن الدوار أو زيادته بحسب وضعية الرأس، كلها أمورٌ تتماشى مع هذا التشخيص، كما أن هذا النوع من الدوار أكثر شيوعًا لدى النساء.
بعض أدوية الملاريا، مثل «الكينين - Quinine» و«الكلوروكين - Chloroquine» وأدويةٍ أخرى، قد تسبب دوخةً أو دوارًا أو أعراضًا تشمل الطنين والغثيان، وغالبًا ما تتحسن هذه الأعراض بعد إيقاف الدواء.
أمَّا «الأزيثروميسين» فليس من الأدوية المعروفة عادةً بأنها مؤذية للأذن، لكنه قد يسبب -نادرًا- اضطرابًا مؤقتًا في السمع أو التوازن، ولا سيما مع الجرعات العالية أو الاستخدام المطول، ولذلك إذا بدأ الدوار أو ازداد أثناء علاج الملاريا أو بعده مباشرةً، فمن المهم ذكر ذلك للطبيب.
وهناك احتمالاتٌ أخرى أقل شيوعًا ينبغي وضعها في الحسبان، مثل التهاب العصب الدهليزي، أو التهاب الأذن الداخلية بعد العدوى، أو الصداع النصفي الدهليزي، أو الأسباب العصبية المركزية، وهي أقل احتمالًا في هذا العمر، لكنها تحتاج إلى تقييمٍ عاجل إذا ظهر ضعفٌ في الأطراف، أو ازدواجٌ في الرؤية، أو صعوبةٌ في الكلام، أو عدم اتزانٍ شديد ومستمر، أو دوارٌ غير مرتبط بوضعية الرأس.
أمَّا ألم المعدة مع الطعم المر في الفم، ولا سيما إذا كان يزداد عند الجوع أو مباشرةً بعد الأكل، فقد يكون بسبب التهاب المعدة، أو ارتجاع المريء، أو قرحة المعدة أو الاثني عشر. كما أن بعض الأدوية، بما فيها المضادات الحيوية أو أدوية الملاريا، قد تزيد هذه الأعراض، وقد يؤدي استخدام مسكنات مثل: «الإيبوبروفين - Ibuprofen» أو «الديكلوفيناك - Diclofenac» إلى تهيج المعدة.
ينبغي مراجعة طبيب أنف وأذن وحنجرة، أو طبيبٍ مختصٍّ باضطرابات التوازن، لتقييم الدوار، ومن المهم أن يأخذ الطبيب تاريخًا مرضيًّا دقيقًا، ولا سيما مدة نوبة الدوار، وما إذا كانت تستمر ثواني أو أقل من دقيقة، ووجود طنين أو ضعف في السمع، ووقت بدء الدوار مقارنةً بوقت تناول علاج الملاريا أو «الأزيثروميسين».
ويشمل الفحص المفيد هنا مناورة "ديكس-هالبايك" «Dix-Hallpike»، وهي تساعد على تشخيص دوار الوضعة الانتيابي الحميد، وقد يتبعها الطبيب بمناورة علاجية مثل مناورة "إبلي" «Epley» إذا تأكد التشخيص. وقد يحتاج الأمر إلى فحص السمع إذا وُجد طنين أو ضعف في السمع، أو كان هناك شك في تأثير دوائي على الأذن الداخلية.
وبالنسبة إلى أعراض المعدة، فيُنصح بمراجعة طبيب باطنية أو طبيب جهاز هضمي، ولا سيما إذا استمرت الأعراض، وقد يطلب فحص جرثومة المعدة عن طريق تحليل البراز أو اختبار التنفس. ويمكن تجربة علاجٍ يقلل حموضة المعدة إذا لم توجد علامات خطورة، أمَّا إذا ظهر قيءٌ مستمر، أو نقصٌ في الوزن غير مفسر، أو صعوبةٌ في البلع، أو برازٌ أسود، أو قيءٌ دموي، فيجب مراجعة الطبيب بشكلٍ عاجل.
وبشكلٍ عام، فإن التخصص الأنسب بدايةً هو طبيب الأنف والأذن والحنجرة لتقييم الدوار الوضعي، مع مراجعة طبيب باطنية أو طبيب جهاز هضمي لألم المعدة والطعم المر، والتوجه إلى الطوارئ أو إلى طبيب أعصاب بشكلٍ عاجل إذا ظهرت أي أعراضٍ عصبية مقلقة.
مع تمنياتي لكِ بالشفاء العاجل، ودوام الصحة والعافية.