حائر بين رغبتي في الزواج من فتاة وخوفي من رفض أهلها، فما توجيهكم؟
2026-09-24 00:54:16 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا حائر بين رغبتي وحبي لفتاة أريد الزواج منها، وأسأل الله أن يوفقني لذلك، وبين رغبتي في أن يكون فيها الخير لي، فييسر الله هذا الزواج، وأحصل على موافقتها، وموافقة أهلها؛ فأنا مؤمنٌ بأن الله عز وجل قادرٌ على أن يوفقني للزواج منها.
ومن جهة أخرى، أعيش بين إيماني بأن الله يعلم الخير لي، وأنه إن صرف الأمر عني فذلك لأنه يعلم أين الخير، وبين ما قد يسببه ذلك من انكسارٍ لخاطري، كوني بشراً، وبين إيماني بأن الله قادرٌ على أن يعوضني خيراً، ويرزقني الزوجة الصالحة المناسبة لي.
ثم أعود مجدداً بين رغبتي في أن تكون هي الزوجة الصالحة، وأسأل الله التوفيق في ذلك، وبين الخوف من تسلل الشك في استجابة الله لي، وخوفي من التألي على الله عز وجل بأن أقول: يا رب، أنا أعلم أن لي فيها خيراً، أو غير ذلك، فبماذا أدعو؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الأخ الكريم- في استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولاً: تبين لي من خلال سؤالك أنك متردد في مسألة الارتباط بهذه الفتاة، بين الرغبة الشديدة بالزواج بها وأن يجعل الله فيها الخير، وبين الاستسلام لأمر الله تعالى وما يختاره الله.
ولا بد أن تعلم: أن أمر المؤمن كله خير؛ كما في الحديث عن صهيب الرومي -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" رواه مسلم؛ فقد يكون الأمر الذي اختاره الله للعبد المؤمن محنة، لكنه في حقيقته خير ونعمة، وقد قال الله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم}.
ثانياً: مما لا يخفى على المسلم والمسلمة وجوب الإيمان بالقدر، وأنه ركن من أركان الإيمان؛ كما في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما قال جبريل -رضي اله عنه-: فأخبرني عن الإيمان، قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى" رواه مسلم.
ولا بد من الإيمان بأن الله تعالى علم الأشياء قبل وقوعها ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ؛ فإن الله تعالى، كما ورد في الحديث: أول ما خلق الله القلم قال: اكتب، قال: ما أكتب يا رب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" رواه مسلم، وهذه مرتبة الكتابة وهي من مراتب القدر، وقبلها مرتبة العلم، وهي الإيمان بأن الله عالم بكل شيء جملة وتفصيلاً، ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ -حسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته-، ثم خلق الأشياء وهي مرتبة الخلق، ثم المشيئة لله سبحانه وتعالى.
وبعد هذا التقرير الشرعي في هذه المسألة العظيمة، أقول بأن الزواج من ضمن قدر الله في الأزل، ومع ذلك فإن الله تعالى جعل لكل شيء سبباً، وجعل للإنسان الاختيار، ومنها مسألة الزواج؛ فإن الإنسان مخير في هذه الأمور، وما يختاره الإنسان يكون موافقاً لما قضاه الله تعالى؛ لأنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله تعالى في الأزل، وفي الحديث يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" متفق عليه.
ثالثاً: بالغ الإسلام في حثّك على اختيار ذات الدين، وحضّك على البحث عنها في كل بيت مسلم أمين، فها هو ذا رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم-، يبين لك أصناف الناس في اختيار المرأة، ثم يدلك على الصواب فيقول: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" رواه البخاري.
فإذا صرفت نظرتك عن الدين، ورحت تنشد الجمال وحده، أو الحسب والنسب، والجاه والمال، فاعلم أنك مغبون، وهمتك قاصرة، وينصح -صلى الله عليه وسلم- آمراً ناهياً في قوله: "لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل" رواه ابن ماجه.
رابعاً: لا بد أن تعلم أن كل خير أصله التوفيق هو بيد الله الكريم الرحمن، ومفتاحه الدعاء والافتقار، وصدق اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى؛ فهو سميع الدعاء عظيم الرجاء، فاصدق اللجوء إلى الله، وأكثر من الاستغفار فهو من أسباب الرزق، وعليك بهذا الدعاء الوارد في الصحيحين، عن أنس بن مالك قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال"، مع عدم الاستعجال في إجابة الدعاء.
وختامًا: أسأل الله أن يختار لك الخير، وأن يوفقك للزواج ممن ترضاها نفسك، وتسعدك.